الجسر: صعوبات جمة أمام طاولة الحوار لكن ليس من أمور مستحيلة
رأى النائب سمير الجسر أنه اذا تم التوصل الى اتفاق في ما يتعلق بالإستراتيجية الدفاعية، فإن كل المشكلات الفرعية الأخرى ستحل بسهولة، لافتًا الى أن هناك صعوبات جمة أمام طاولة الحوار، لكن ليس من أمور مستحيلة.
الجسر أكّد خلال سحور في طرابلس أنّه واهم من يراهن على تغيير المعادلة السياسية بعد الإنتخابات النيابية، والأيام القادمة ستثبت ذلك، مبديًا خشيته من الدخول في دهاليز توسعة طاولة الحوار فذلك من شأنه اضاعة المراد منها، وقال: "ان هدف هذه الإفطارات الرمضانية هو التواصل والتسامر في ما بيننا، لما فيه خير البلد، وان لغة الحوار هي الأفضل في هذا المجال، وأحيي هنا لجنة التجار في تيار المستقبل، وكل التجار في طرابلس ولبنان، لأن القطاع التجاري على اهمية كبيرة في الحياة والدورة الإقتصادية، هذا القطاع الذي لعب دورا كبيرا ابان الحرب الأهلية، فبفضل هذا القطاع استطعنا أن نؤمن كل لوازم الحياة ولم ننقطع عن شيء، حتى في ظل الحصار على طرابلس عام 1976 حيث أذكر تماما، كيف حوصرت طرابلس من كل الجهات، ولم يكن هناك سوى منفذ وحيد وهو البحر، حيث قام التجار بركوب الفلايك والذهاب الى قبرص، وتأمين كل حاجيات المدينة، وكسروا الحصار الذي كان مفروضا على طرابلس".
كما اشار إلى انّ التجار، هم أكثر الناس عرضة للأزمات، وقال: " لقد ضحيتم كثيرا وتعرضتم للكثير ولكنكم كنتم دائما تخرجون من المأساة وتنتصرون على كل الأضرار التي تتكبدونها وتعكسون بذلك الإرادة اللبنانية القوية التي لا تضعف أمام أي شيء بل تقبل التحدي وتنتصر عليه"، معتبرًا ان حرب نهر البارد، ومئة يوم من المعارك انعكست سلبيا على كل القطاعات التجارية، قد أثرت على التجارة وربما شلت الحركة التجارية تمامًا، ولكن ما ان انتهت الحرب حتى عادت الحياة في طرابلس الى طبيعتها، مثبتة للجميع أن طرابلس مشروعها هو مشروع الدولة وأنها تتمسك بالدولة وان مفهوم "لبنان أولا" هو في ذهن كل طرابلسي، والدليل على ذلك، قدوم الناس من كل الأقضية الشمالية الى طرابلس التي عرفت حركة مهمة بعد الأيام السوداء التي عاشتها.
وأضاف الجسر مخاطبًا الطرابلسيين: "خلال الأشهر الثلاثة الماضية أثرت الحوادث الأمنية عليكم وعلى كل القطاعات بشكل هائل، أملين أنكم ستعاودون الحياة وتنتصرون على الشر بعد المصالحة التاريخية التي حدثت".
كما أكد أن الذي حدث في طرابلس لم يكن صراعا مذهبيا ولن يكون، لأن هذه المدينة لم تعرف يومًا الصراع المذهبي، حتى في أيام الحرب الأهلية، وعبر التاريخ كانت تستوعب وتستقبل الجميع من كل الأطياف والمذاهب والمناطق وتصهرهم في قيم طرابلسية مهمة مستمدة من تراثها العظيم، وهي قيم التراحم والتواصل والتجاور والعدالة والإعتراف بالآخر ونأمل ان نحافظ على تراثنا، وقال: "أنا على ثقة اننا لن ندع احدا يتعرض لتراثنا ومفاهيمنا وقيمنا وطرابلس ستعاود مسيرتها كما في السابق".
كذلك اشار إلى ان الرئيس السنيورة ورغبة منه في انقاذ طرابلس من الشر المحيط بها وطوي صفحة الماضي، داعيًا جميع القيادات الطرابلسية الى السرايا الحكومية، وكان يوم طرابلس المشهور، حيث أجمعت القيادات السياسية والدينية والإجتماعية والنقابية والشعبية على فرض الأمن واجراء المصالحات، التي لا تحدث بالصدفة بل لا بد لها من محرك ومن جرأة وكان الشيخ سعد الحريري قد أخذ المبادرة في اجرائها، متجاوزًا كل المخاطر التي تتهدده، وكل الحواجز النفسية والمادية وقدم الى طرابس ومد يده الى الجميع بجرأة كبيرة تدل على حكمة وعلى حنكة سياسية كبيرة وقدرة على التسامح والتعالي على الجراح، وأبصرت وثيقة طرابلس النور التي سلطت الضوء على تاريخ المدينة التي يشهد لها الجميع، قدرتها على التسامح واستيعاب الأخر، بالإضافة الى ستة بنود تتناول فرض الأمن والتعويض على النازحين من أجل اعادتهم الى بيوتهم وتعويض مؤقت للذين تضررت بيوتهم بشكل كبير ريثما يتم اصلاحها، وتعويضات على الأرواح والممتلكات، والمهم هو الإسراع في انجاز هذه التعويضات وان لا تأخذ منحى بطيء كما العادة في بعض الأحيان وقال: "ومن أجل التسريع، اتفقت مع المفتي الشيخ مالك الشعار على تحضير لجنة متابعة ستمثل كل الأفرقاء السياسيين وسيكون لها اجتماعات دورية من أجل متابعة تنفيذ الوثيقة بسرعة وأمان".
أخيرًا اعتبر الجسر أنّ طاولة الحوار جاءت تنفيذًا لإتفاقية الدوحة التي تتكلم عن استكمال الحوار، بمعنى متابعة ما كان قد بدأته طاولة الحوار السابقة، لناحية جدول الأعمال والأطراف المشاركة، وقال: "نخشى من أن الدخول في دهاليز توسعة طاولة الحوار من شانه اضاعة المراد منها، وكما يقول المثل "كبر الحجر حتى ما يصيب، فإذا تم التوصل الى اتفاق في ما يتعلق بالإستراتيجية الدفاعية، فإن كل المشكلات الفرعية الأخرى ستحل بسهولة، نحن لا نحلم، وندرك تماما أن هناك صعوبات جمة أمام طاولة الحوار، وفي الوقت نفسه ليس هناك من أمور مستحيلة".