الحوار يبدأ اليوم ولكن متى ينتهي؟ وكيف؟
اليوم يبدأ الحوار الوطني في قصر بعبدا برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وقبل أن ينطلق، من المفيد إنعاش الذاكرة بما سبقه، لأن التذكير يوفِّر الكثير من بناء الأوهام وتكبير حجم الأمنيات.
مع إنطلاق الحوار اليوم يكون عمر هذا الحوار قد بلغ حتى الساعة عامين ونصف عام، وهي فترة طويلة نسبياً بالنسبة إلى بلدٍ يسابق الزمن لتحقيق الإستقرار.
بعد (حوار) آذار 2006 وقعت حرب تموز، وبعد (تشاور) خريف 2006 بدأ الإعتصام في وسط بيروت، فماذا يُخبئ (الحوار الثالث)؟
العقدة الأساس التي توقَّف عندها الحوار والتشاور كانت الإستراتيجية الدفاعية، ومنذ ثلاثة أعوام وإلى اليوم لم يُعدِّل أحدٌ من الأطراف موقفه منها، فحزب الله أعلن في أكثر من مناسبة أن سلاحه باقٍ، وقوى 14 آذار أعلنت غير مرة أن هذا السلاح يجب أن يكون في كنف الدولة، فكيف يتحقق التوفيق بين هذَين المتناقضيَن؟
الحقيقة المؤلمة أن لا أحد متفائل بالحوار لسببٍ في غاية البساطة وهو أن المتحاوِرين يُدرِكون جيداً أن جزءاً كبيراً مما يبحثونه قراره الحقيقي ليس في يد مَن يجلسون إلى طاولة الحوار، وإنْ أوحوا بعكس ذلك، بل في مكان آخر.
ثم أن هناك إشكالية تجب معالجتها من اليوم الأوَّل وهي:
ما هي الآلية الدستورية لِما سيصدر عن طاولة الحوار؟
بمعنى آخر ما هي العلاقة بين هذه المقررات وبين البيان الوزاري للحكومة؟
ولنفترض أن تعارضاً ما وقع بين المقررات وبين البيان، فما الذي يُطبَّق؟
السؤال اساسي لكنه سابقٌ كثيراً لأوانه، فالحوار سيلتئم اليوم في جلسة يتيمة ثم يُعلَّق إلى حين عودة رئيس الجمهورية من الولايات المتحدة الأميركية، بهذا المعنى مَن يدري متى سيكون موعد الجلسة الثانية؟
وإستطراداً كيف سينعقد الحوار تحت وطأة الإستعداد للإنتخابات النيابية المقبلة؟
خصوصاً أن اللوائح بدأت تتشكَّل وأن الجميع يعيش هاجس هذه الإنتخابات.
* * *
إن النقطة الأبرز التي يجب أن تكون على طاولة الحوار هي كيفية تمرير البلد وسط العواصف التي تمر فيها المنطقة، فأي قيمة للحديث عن سلاح حزب الله قبل معرفة ما ستؤول إليه التهديدات الإسرائيلية لإيران، وإذا نفّذت إسرائيل تهديداتها وضربت إيران فما هو الوضع الذي يكون عليه سلاح حزب الله بصرف النظر عما ستُقرره طاولة الحوار؟
* * *
هذه المؤشرات تُثبت بما لا يقبل الشك أن (الحوار الحقيقي) هو في مكان آخر، وأن مسار ما يتقرر في أسطنبول بين دمشق وتل أبيب، هو الذي سيُحدِّد مسار ما يتقرر في بيروت، فلننتظر.