#adsense

رحلة طويلة

حجم الخط

رحلة طويلة

من لطائف الدهر علينا يا اخوان، أن تعود طاولة الحوار بعد طول انتظار، وبعدما عزَّ على جماعة "شكراً سوريا، نعم إيران، لا لبنان" تسجيل ذلك المدعو "انتصاراً" في دوائر النفوس الرسمية وجعله الابن الشرعي الدائم لتركيبة الجمهورية اللبنانية بما فيها من طوائف ومذاهب عزيزة وكريمة… ومن لطائف الدهر علينا أن نعود فنرى صورة جامعة في القصر الرئاسي لطاولة يجلس عند مقعدها الأول رئيس الجمهورية وحوله ممثلو القوى المنخرطة في الحرب الأهلية الباردة منذ ثلاث سنوات أو اكثر.

… ولا يهم يا اخوان، إن سار الحوار سريعاً أو بطيئاً، المهم أنه بدأ وأنه يحمل في علنيته على الأقل، ما يدل بشكل ما الى أن "الجماعة" بدءاً بالحزب الحاكم في الضاحية الشقيقة وانتهاء به (الباقي تفاصيل ديكور) وصلوا أخيراً الى قناعة تفيد بأن همروجة الصورة الواحدة لمنقسمين يجلسون تحت سقف واحد في غرفة واحدة، تبقى أفضل من تدبيج خطط الإلغاء والاحتلال والاستحواذ المرسومة في الغرف المغلقة… وتبقى أفضل بما لا يقاس من إضاعة الوقت في لملمة الزجاج المتناثر وشظايا البلطجة في الشارع، طالما أن الأمور في نهاية المطاف ستصل الى نتيجة مفادها استحالة إلغاء الآخر أو إملاء الشروط عليه.

ويعني الحوار في ما يعنيه، أن "الجماعة" وصلوا الى قناعة إضافية مفادها أن التكتيكات العسكرية والإعلامية التي استخدمت في النزاع مع إسرائيل لا تمشي في النزاع الداخلي مع سائر خلق الله من اللبنانيين… جُرِّبتْ وكادت النتيجة أن تكون مدمرة بالفعل للجميع بدءاً بصاحب الفعل. إذ أن الطوائف اللبنانية ليست مواقع عسكرية يحرسها جنود من خارج الحدود وليست جاليات مستوطنين مقيمة على أراضي الغير إذا هاجمتها بالنار والإعلام والإشاعة والتهمة الكاذبة والتخوين وما شابه، يمكن لها حينها أن تنسحب الى خارج البلاد!

بديهة من بديهيات الألم اللبناني المستعصي لم ينتبه اليها "المستشرقون" في حربهم على "الاغتيار" في السنتين الماضيتين تحديداً، فجربوا كل ما سلف وأكثر وكانت النتيجة أحسن بقليل من طبخة البحص!.

الرحلة طويلة والمركب صغير والبحر هائج، لكن المهم أن إشارة الانطلاق أعطيت والهدف المقصود يَحلُّ فيه الجميع أو لا يحلّ أحد والباقي أوهام كما طبخة البحص اياها (يا اخوان)… والله أعلم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل