ما هي استعدادات وتكتيكات الحرب المحتملة بين "إسرائيل" و"حزب الله"؟
على الرغم من الترسانة الإسرائيلية الضخمة من الأسلحة والمعدات الحربية، فقد صادق الكونغرس الأميركي قبل أيام على إبرام صفقة سلاح نوعية مع تل أبيب، بقيمة 330 مليون دولار، تشمل قذائف متطورة، وصواريخ مضادة للدروع، ومنظومات صواريخ قادرة على اعتراض الصواريخ، ويتوقع إبرام صفقة أخرى في وقت لاحق لتزويد "إسرائيل" بطائرات مقاتلة حديثة من طراز "إف ـ 35" الأميركية.
بدوره يتلقى "حزب الله" أحدث ما في الترسانة الإيرانية من سلاح، فضلاً عن منظومة الدفاع الجوي ـ التي سرّبت الخبر عن وجودها مخابرات أجنبية تعمل في لبنان ـ. وقد حاول "حزب الله"، أوائل شهر تموز الماضي، شراء منظومات صاروخية مضادة للطائرات، وصواريخ مضادة للدبابات من روسيا، على ما ذكرت صحيفة "كوريير ديلا سيرا" الإيطالية. كما ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن "حزب الله" حاول أخيراً "اقتناء صور أقمار اصطناعية لمنشآت استراتيجية في "إسرائيل" بواسطة شركات دولية تشغل أقماراً اصطناعية مدنية، والهدف بطبيعة الحال، هو الحصول على إحداثيات دقيقة للمواقع الإسرائيلية الحساسة، لضربها عند اندلاع الحرب.
بالنسبة الى "إسرائيل" فإن إستراتيجيتها في الحرب القادمة، تقوم على عنصرين؛ نقل المعركة إلى أرض العدو، والسرعة في الحسم، وذلك وفق إيهود باراك نفسه. لكن كلا العنصرين يصعب تحققهما، إذ لا مجال لتلافي سقوط صواريخ على فلسطين المحتلة، من أمدية وأوزان مختلفة في أية حرب قادمة، كما أن أي حسم يتطلب قوة برية ضخمة، ما يعني المخاطرة بتكلفة بشرية ومادية عالية جداً. لكن ثمة قناعة معلنة، في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، أن سلاح الطيران قادر على تدمير الصواريخ بعيدة المدى من اليوم الأول للمعركة، كما حصل تماماً في حرب تموز، إذ لم ينجح "حزب الله" في إطلاق أي صاروخ بعيد المدى، بسبب سهولة رصده جوياً وضربه بُعيد إطلاقه.
ومن جهته يعمل "حزب الله" على إعاقة القوة الجوية الإسرائيلية من خلال منظومة الصواريخ الجوية المزودة برادارات، والتي أدخلها إلى ترسانته أخيراً، وهو يعتقد أن سلاح البحر قد تلقى درساً قاسياً في حرب تموز، الأمر الذي سيحتم عليه العمل بعيداً جداً عن الشواطئ اللبنانية.
أما في البر فتبدو استعدادات "حزب الله" كبيرة جداً، بحيث قسّم مناطق الحرب المحتملة إلى قطاعات صغيرة، تديرها قيادات تعمل باستقلالية، وفق خطة معدة سلفاً، وتمتلك كل منطقة قتالية قدرة لوجستية وتموينية عالية، إضافة إلى شبكة مواقع تكتية ومضادة للدروع، فضلاً عن الألغام الموكلة إلى سلاح الهندسة. وتقدر أوساط عسكرية قريبة من "حزب الله" أنه أنفق أكثر من 800 مليون دولار، بعد حرب تموز، لإنشاء البنية التحتية العسكرية في الجنوب والبقاع، استعداداً للحرب القادمة.
كما يؤكد مصدر عسكري غير بعيد عن "حزب الله" أن القيادة العسكرية للحزب قد راعت في خطتها الدفاعية وجود مقار قيادة سرية رديفة داخل المدن اللبنانية كافة، ويرتكز عمل هذه المقار على الاتصالات السلكية والمشفرة، على اعتبار أن الحزب يتوقع تدمير مقار القيادة في الضاحية الجنوبية في الأيام الأولى للمعركة، كما جرى في حرب تموز. وتلحظ الخطة الدفاعية لـ"حزب الله" أن يجري "تحديد نقاط إنزال محتملة لضرب أو أسر القوة المهاجمة". كما تلحظ إمكانية تحقيق العدو خروقا برية وكيفية التعامل معها بحيث "لا يُسمح لهذه الخروق أن تتحوّل إلى جهد رئيس للعمليات، يستطيع العدو من خلالها أن يناور". وستلعب شبكة اتصالات "حزب الله" دوراً رئيساً في حسن التنفيذ، ومن أجل ذلك فقد جدّد الحزب شبكته الهاتفية في إقليم التفاح أخيراً، رابطاً إياها بالمواقع القتالية النائية التي استحدثها. كما أقام الحزب خطاً دفاعياً جديداً يمتد من تومات نيحا إلى صنين، مروراً بجزين، ويظهر من رصد حركة "حزب الله" أن هذا الخط هو الرابع بعد الخط الذي كان قائماً جنوب الليطاني، والخطين المستحدثين شمال الليطاني، بمحاذاة نهر القاسمية، والخط القريب من مدينة صيدا والقرى المحيطة فيها.
أما بخصوص القدرة الصاروخية فيظهر أنها تطورت كماً ونوعاً، ووفق تقديرات الجيش الإسرائيلي المعلنة فإن الحزب بات يمتلك أكثر من 12000 صاروخ.
ثمة من يعتقد في لبنان أن هذه الإمكانات العسكرية الضخمة يمكن أن تستوعب في إطار استراتيجية دفاعية يكون فيها قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وتكون إمرة استخدام السلاح منوطة بالجيش اللبناني فقط، بينما تتمثل المقاومة بجميع أطياف الشعب اللبناني، لا بفئة منه، لكن رد "حزب الله" تمثّل على الدوام بتجاهل البحث في هذه المسألة، على اعتبار أن "قرار الحرب موجود فعلياً لدى العدو"، وأن "أسلوب الدفاع الوحيد الفعال والمجرب هو الوضع الحالي"، وبحيث يبقى الجيش جيشاً، وله مهام حددها له الأمين العام لـ"حزب الله" في خطابه الشهير الذي أعقب خطاب قسم رئيس الجمهورية، وتبقى المقاومة مقاومة تهتم بـ"الدفاع عن لبنان".
يقول الشيخ نعيم قاسم في 12 أيلول الجاري: "هناك معادلة واحدة اسمها الدولة التي تحتضن المقاومة، من داخلها ومن ضمنها، ليكون الوطن سيداً حراً مستقلاً". غير أن قمة الوضوح تمثل في كلام السيد نواف الموسوي ـ كالعادة ـ، إذ قال عشية انعقاد طاولة الحوار الوطني لبحث الاستراتيجية الدفاعية: "إن من يذهب إلى الحوار الوطني اللبناني بنية نزع سلاح المقاومه ولو بطريقه متمايلة، تحت عنوان إدماجها أو إدراجها (في الجيش)، وكل هذه العبارات، فإن مسعاه سيكون خائباً، فلا يُتعبوا أنفسهم لأن ما لم تنجح به الأساليب العسكريه المجنونة والوحشية في حرب تموز، لن تنجح به أساليب التحايل السياسي أو التحريض أو ما إلى ذلك".