لأن القرار في شأن السلاح ليس للبنان بل لسوريا أو ايران
هل يقتصر حوار القصر على تسجيل مواقف ؟
لا شيء يدل حتى الآن على أن المدعوين الى طاولة الحوار سيتوصلون بسهولة الى اتفاق على تحديد وظيفة سلاح "حزب الله"، ذلك ان الحزب ومن يرى رأيه يريد ان تكون لهذا السلاح وظيفة تحرير الأرض التي لا تزال تحتلها اسرائيل، إذا اتعذر تحريرها بالوسائل الديبلوماسية، وان تكون له أيضاً وظيفة الدفاع عن لبنان الى جانب سلاح الدولة ما دام الخطر الاسرائيلي قائماً. في حين يرى طرف سياسي آخر ان تحرير الأرض والدفاع عن لبنان هما من مسؤولية الدولة وبمؤازرة الشعب على اختلاف اتجاهاته ومشاربه ومذاهبه، ولذا ينبغي ان توضع كل الامكانات المالية والاقتصادية في تصرفها.
ومن أجل التوصل الى قواسم مشتركة توفق أو تقرب بين هذين الرأيين، يبرز موقف ثالث يدعو الى الاتفاق أولاً على أي لبنان نريد للتحرير والدفاع كي توضع الاستراتيجية الدفاعية والاستراتيجية التحريرية على أساسه. فاذا كان لبنان المطلوب هو لبنان المواجهة والتصدي، أي "هانوي"، فينبغي عندئذ الاتفاق على تحويل لبنان بكل طاقاته وامكاناته دولة مقاومة، والاقتصاد فيه اقتصاد حرب، وتحويل الاموال المرصدة للمشاريع الانمائية الى شراء الاسلحة والذخائر وبناء الملاجئ وحفر الانفاق لتحصين خطوط الدفاع. وفي هذه الحال يكلف الخبراء العسكريون وضع استراتيجية دفاعية واستراتيجية تحريرية على هذا الأساس.
أما اذا كان المطلوب لبنان "هونغ كونغ"، فينبغي اعتماد الوسائل الديبلوماسية التي تعتمدها سوريا في استعادة أرضها المحتلة. لا الوسائل العسكرية التي تتفوق فيها اسرائيل ليس على لبنان فحسب، بل على سوريا ايضاً. وينبغي من أجل الدفاع عن لبنان ضد أي عدوان يقع عليه ولاسيما من اسرائيل، تعبئة طاقات كل اللبنانيين وفي كل المجالات لصد هذا العدوان، والعودة الى إحياء اتفاق الدفاع العربي المشترك لأنه ليس في مقدور أي دولة بمفردها مواجهة عدوان اسرائيل، أو أقله عقد اتفاق دفاع لبناني – سوري لهذه الغاية.
ويبقى لسلاح "حزب الله" دور مهم ايضاً اذا ما تعرضت ايران لاعتداء اسرائيلي أو اميركي بسبب مضيها في برنامجها النووي، وقد أعلن قادة الحزب صراحة انهم سيطلقون 11 الف صاروخ من لبنان على اسرائيل اذا ما اعتدت هذه على ايران…
أما الحل الممكن لموضوع هذا السلاح، فهو بتحقيق سلام بين اسرائيل من جهة وسوريا ولبنان من جهة أخرى، أو التوصل الى اتفاق على موضوع البرنامج النووي الايراني، أو الاكتفاء موقتاً بوضع ضوابط لمنع استخدامه في الداخل.
وفي انتظار تحقيق احد هذه الحلول، يبقى سلاح "حزب الله" موضوع خلاف بين اللبنانيين لا يحسمه حوار ولا قرار، بل يقتصر البحث فيه على تسجيل مواقف لكل طرف وبما يشبه ربط نزاع…، حتى ان نتائج الانتخابات النيابية، اياً يكن الفائز فيها، لن تحل معضلة هذا السلاح. فاذا فازت قوى 14 آذار وكان لها الحكم، فانها لن تستطيع حمل "حزب الله" على التخلي عن سلاحه وسوف تواجه اي حكومة حيال وجود هذا السلاح ما واجهته الحكومات المتعاقبة منذ عهد الرئيس الياس الهراوي الى يومنا هذا، ما لم يكن قد تحقق السلام او تم التفاهم على موضوع البرنامج النووي الايراني. واذا فاز في الانتخابات "حزب الله" وحلفاؤه، فان سلاح الحزب يصير سلاحاً شرعياً، كما يصير واحداً مع سلاح الدولة ولا تمييز بينهما، وما على القوى المناهضة لبقاء هذا السلاح سوى الترقب والانتظار، او المطالبة بلبنان "فيديرالي"… يصبح متقدماً او مفضلاً على كل نظام اذا ظل لكل لبناني لبنانه وله سلاحه ودولته…