#adsense

كنيسة أو حسينية؟ ليست هنا المسألة: أنصار “حزب الله” يحرجون “الجنرال” في جرود جبيل

حجم الخط

كنيسة أو حسينية؟ ليست هنا المسألة: أنصار "حزب الله" يحرجون "الجنرال" في جرود جبيل

يدور صراع سياسي وإعلامي ضارٍ في لبنان هذه الأيام في الوسط المسيحي بين حزبي "القوات اللبنانية" والكتائب من جهة و"التيار الوطني الحر " الذي يقوده النائب الجنرال ميشال عون، صراع مادته ووقوده حليف عون "حزب الله" وسلاحه، ويقف فيه "تيار المستقبل" بجانب حلفائه المسيحيين في قوى 14 آذار ، أما الغاية القصوى فهي ربح المعركة الإنتخابية "الفاصلة" في ربيع 2009 المقبل والتي تفرض على كل فريق أن "يقاتل" من اليوم من أجل كسب كل صوت. ويسخر كل طرف في المعركة الإعلامية كل ما يمتلك من وسائل، ولا سيما مواقع الإنترنت الحزبية الرسمية أو غير الرسمية والرديفة، نظراً إلى أنها معفية في لبنان من المساءلة ولا قانون يطالها.

ويلاحظ من يتابعها حملة على عون وخياره التحالف مع الحزب الشيعي القوي في البيئة التي يعتبر أنه يمثلها نجحت منذ أشهر في جعله باستمرار في موقع رد الفعل والمدافع عن نفسه. وفي أحيان كثيرة يوفر "الجنرال" بنفسه مادة لخصومه كي ينقضوا عليه، كما فعل مثلاً بعد حادث إطلاق مسلحين من "حزب الله" النار على مروحية للجيش اللبناني مما أدى إلى مقتل قائدها النقيب سامر حنا، إذ سأل لماذا أرسلت قيادة الجيش المروحية إلى تلك البقعة التي يتمركز فيها مسلحو الحزب بكثافة . ويستغل مناوئو عون نقاط ضعف في شعبيته تتمثل في أنه بناها على تقديس الجيش والدولة والشرعية، ويركزون على أنه تخلى عن المبادئ والثوابت.

وأخيراً كان التركيز على أن الرجل يعمل ضد مصلحة المسيحيين بوعي أو من دون وعي، بدليل ما يحصل في قرية من بلاد جبيل في شمال جبل لبنان إسمها "لاسا"، تسكنها غالبية من الشيعة دخل عليهم "حزب الله" أخيراً وغيّر في نمط علاقاتهم التاريخي مع جوارهم من المسيحيين . وكانت العقدة كنيسة صغيرة وقديمة بنتها البطريركية المارونية قبل 200 سنة ويقول بعض الشيعة إن ثمة خلافًا مزمنًا على ملكيتها بين الوقف الشيعي والكنيسة المارونية بينما يصر سكان المنطقة المسيحيون على أنها لطالما كانت كنيسة ولا تزال، وإنهم منذ سنوات ما عادوا يقيمون إحتفالات دينية فيها لأنهم بنوا كنيسة كبيرة تسعهم في لاسا، وبذكرون أن أحد المشايخ من أنصار "حزب الله"، إسمه محمد عيتاني، حضر مع بعض المسلحين عام 2001 وحوّلها إلى حسينية، لكن تدخلات على أعلى المستويات أسفرت عن إخلائها وتسلمها الجيش، ومنذ شهر عاد الشيخ نفسه ووضع لها أبوابًا حديدية وحوّلها إلى حسينية من جديد، فهرع عدد من أبناء المنطقة من أنصار الجنرال عون إلى الرابية وحضوه على التدخل، خصوصاً أن خصومه سيغتنمون المناسبة لإنزال خسائر شعبية به بسبب هذه القضية الشديدة الحساسية لرمزيتها في منطقة جبلية معروف مدى تأثير العامل الديني فيها.

وزاد الوضع سوءًا وبلبلة أن أحد أعضاء تكتل عون النيابي ( "التغيير والإصلاح") ، نائب جبيل عباس هاشم لم يعرف أن يتعامل مع الوضع خصوصاً مع أبناء طائفته من أهالي لاسا فأخذ برأيهم وأثار إستياء المسيحيين . وزاد الموقف سوءًا بعدما دخل على الخط عضو آخر من تكتل عون ، النائب نعمة الله نصر، مصراً على إستعادة الكنيسة ومحذراً أهالي المنطقة من زميله عباس هاشم :"إنتبهوا هذا من حزب الله، كيف تقبلون أنتم موارنة جبيل أن يكون نائباً عنكم واحد من حزب الله"؟.

وكبّر خصوم الجنرال عون المسألة في الوقت نفسه عبر مواقع الأنترنت التي استعانت بالأرشيف لترفق رواية ما يحصل في لاسا بمواقف للإمام الخميني، منها قوله : "يجب ان يكون الهدف من نضال الشعب المسلم في لبنان إقامة نظام اسلامي مستقل يستند الى القرآن وأحكام الاسلام"، وقول رئيس مصلحة تشخيص النظام في إيران هاشمي رفسنجاني:"ان الضعف والجبن هما اللذان أديا في الماضي الى حاكمية الكفرة المسيحيين في لبنان والمستقبل فيه سيكون للمسلمين الشيعة".

أزعجت الحملة المتصاعدة الجنرال فبادر إلى التحرك لدى حلفائه لإنهائها، وبدا أن جهوده أثمرت عندما وزعت "الوكالة الوطنية للإعلام " الرسمية الخبر الآتي:" توصل التيار الوطني الحر وحزب الله خلال اجتماع استمر حتى فجراليوم ( فجر الأحد) الى اتفاق حول المزار الاثري لسيدة النجاة المجاور لكنيسة سيدة الوردية. وهذا المزار كان موضع نزاع تاريخي حول ملكيته بين الطائفتين المارونية والشيعية يعود الى اكثر من مئة عام وأفضى الاتفاق الى انهاء الاشكال وتسليم مفاتيح المزار الى رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون ليقام فيه قداس احتفالي خلال الاسبوع المقبل".

ولكن بدا لاحقاً أن المسألة لم تنته، فقد عثر في لاسا قرب الكنيسة الجديدة على قنبلتين موضوعتين في وعاء يحوي كمية من البنزين قبل ظهر الأحد قبل القداس. حضرت قوة من الجيش طوقت المكان وفجرت القنبلتين، وتلقى كاهن القرية تهديدات، مع تأكيدات أن الكنيسة القديمة حسينية وستظل حسينية.

وأصدر نائب جبيل السابق، أمين سر قوى 14 آذار فارس سعيد بيانًا مما فيه: "جبيل كانت ويجب أن تبقى أرض السلام والعيش المشترك، لذا نطلب من جميع المواطنين والأهل ضبط النفس. نطالب الدولة اللبنانية بنشر الجيش في منطقة جرد جبيل فورًا منعًا للتداعيات. ونتمنى على فخامة رئيس الجمهورية (…) إتخاذ التدابير اللازمة من أجل كشف الحقيقة، وتوقيف من دبر وخطط ونفذ وضع العبوة أمام كنيسة السيدة في منطقة لاسا".

لكن كل هذا ظاهر المسألة، أما عمقها فهو أن لبنان دخل أجواء إنتخابات وكل أنواع الدعاية والحملات قبل الوصول إليها مسموحاً من أجل إستمالة الرأي العام. لذلك سيكون على "حزب الله" أن يتدخل في شكل أكثر حزماً خلال الأيام المقبلة لينقذ حليفه "الجنرال" من ورطة لم تكن ببال بين مجانين في جرود جبيل، من أكثر من طائفة طبعاً وبعضهم من أنصاره. ايلي الحاج

المصدر:
ايلاف

خبر عاجل