#adsense

محاذير الفشل في العموميات؟

حجم الخط

محاذير الفشل في العموميات؟!

عندما يعطي رئيس الجمهورية جميع المتحاورين ما يتطلعون اليه، فإنه بذلك يظهر حياديته ربما، مع العلم ان معظم هؤلاء كانوا ينتظرون منه موقفاً يتجاوز العموميات التي لا توصل الى حل في المستقبل المنظور، باستثناء المزيد من الاخذ والرد وما الى ذلك من مد في عمر الازمة السياسية!

صحيح ان الرئيس ميشال سليمان لا يريد ان يكسر جرة علاقته مع احد. لكن الاصح انه كان ولا يزال مطالباً بدور عملي في اللعبة السياسية، وتحديداً في موضوع الاستراتيجية الدفاعية التي قاربها من جهة تكاملها مع عناصر قوة الدولة وكشرط ان تندرج تحت مفهوم الدولة، من غير اشارة تؤكد ما اذا كانت الدولة لا تزال دولة، او ما اذا كانت الدولة من ضمن قناعات من لم يعودوا يتأثرون بمفهوم الدولة كأرض وشعب ومؤسسات!

وطالما ان رئيس الجمهورية قد اعتبر «لقاء الحوار» محطة مفصلية على طريق المصارحة والمصالحة والتوافق، فقد بدا وهو يحدد الممنوع وكأنه مقتنع بآراء جميع المعنيين بالحوار، ان لجهة رفض الفشل او لجهة التحذير من الوصول الى طريق مسدود، حتى وان كان هناك من هو متأكد من عدم وجود مناخات تسمح بإسقاط عوامل الفشل وتمنع بالتالي مقاربة الطريق المسدود؟!

وعندما يقول رئيس الجمهورية ان «لا شيء مقفلاً امام مسيرة الحوار»، فهو قد تجاهل المرحلة السابقة من الحوار التي حفلت بممنوعات ومحظورات «ابقت الامور والقضايا الاساسية عالقة حتى اشعار آخر»، بحسب ما سبق التأكيد عليه من ان «الفشل ممنوع»؟!

أما وقد حصل الفشل آنذاك وزادت التطورات المتعاقبة من سلبياته، اصبح لزاماً على الرئيس سليمان اختراع مفردات وتوصيفات مختلفة، كي لا يقال انه وقع في اخطاء غيره. والمقصود هنا ان الاستراتيجية الدفاعية التي تحدث عنها امس امام المتحاورين تعني لهؤلاء لب المشكلة نظراً لإختلاف النظرة اليها، لا سيما ان كل ما طرأ في اعقاب مؤتمر الحوار مطلع العام 2006 قد جسد مفهوماً مختلفاً للإستراتيجية كتعبير عسكري وللدفاع كمفهوم قانوني – دستوري من المستحيل العمل بموجبه بما يتجاوز الاصول الديموقراطية!

كذلك، كان كلام غير مقنع بالنسبة الى البعض على الموضوع الامني، برز في قول رئيس الجمهورية «اننا كلما تقدمنا على طريق التهدئة يزرع المتضررون الفوضى»، ربما في اشارة الى الاغتيالات المتعاقبة وعمليات التفجير التي لم تتوقف»، مع العلم انه بمعزل عن الجرائم السياسية، قد اتضحت امور كثيرة كفعل وكرد فعل لم تندرج تحت عنوان «المؤامرة الاسرائيلية» او في سياق «العداء الاسرائيلي الذي لم يتوقف»، طالما انها حصلت بايد لبنانية وبقرارات لبنانية، من غير حاجة الى المؤثرات الخارجية الملازمة؟!

وفي حال كان هناك من يعتقد ان مؤتمر الحوار والنتائج المرجوة منه، اقل من اولوية قانون الانتخابات النيابية، فذلك يعني تقديم المهم على الاهم، بما في ذلك اجراء انتخابات نيابية «على أمل إعادة التحكم بالشأن السياسي المصيري». وفي حال تأكدت هذه الغاية، لن تكون حاجة الي تبرير تأخير الحوار مهما اختلفت ظروف المتحاورين والغاية الاساسية من حوار غير مجد ومن دون حسم التباينات!

وثمة من يرى في استعجال لجنة الادارة والعدل اقرار مشروع قانون الانتخابات النيابية، محاولة قد لا تكون بحجم المقصود، خصوصاً ان قراراً نيابياً حاسماً يبقى بحاجة الى تفاهم وإعادة نظر بالنسبة الى ما يحقق مصلحة هذا الطرف والعكس صحيح، خصوصاً انه في حال تأكدت نية البعض لجرجرة الحوار الى حد انهاك الخصوم، فإن قانون الانتخاب قد لا يبصر النور، قياساً على قدرات متبادلة بين الاكثرية والاقلية تمنع الوصول الى نتيجة غير متفق عليها؟!

ويقول مسؤول سابق في هذا الخصوص بما يشبه الجزم انه في حال ظلت الاستراتيجية الدفاعية عالقة فإن القانون الجديد للإنتخابات النيابية لن يبصر النور مهما اختلفت المقاييس السياسية والامنية عملاً بقاعدة المصارحة التي طرحها الرئيس سليمان في استهلالية «مؤتمر الحوار المستتبع». وهو عندما زاد على المصارحة «المصالحة والتوافق»، فلقناعته بأن «الممنوع هو الوصول الى الفشل». وليس افضل من الاتفاق الجدي والرصين على الاستراتيجية الدفاعية لتخطي التعقيدات وفتح الطرق امام انتاجية وطنية توصل الجميع الى حقوقهم؟!

ومن أخطر ما يمكن تصوره بالنسبة الى مؤتمر الحوار، هو تمسك بعض المشاركين فيه بتصورات لا تلتقي مع غيرهم. وعندها يكون رئيس الجمهورية قد وضع يده على الجرح من غير ان يقدر على منع تطوره بإتجاهات سلبية سبق للجميع ان استخدم عضلاته فيها، وقد يكون معظم هؤلاء يتطلعون الى الفشل «لإعادة الاحتكام الى ما يؤمن لهم مشروعهم» بحوار او من دونه؟!

ومن الآن حتى الخامس من تشرين الثاني المقبل (موعد استئناف جلسات الحوار) يخلق الله ما لا تعلمون؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل