نعم يا سيّد حسن
سألنا السيّد حسن امس ، ما اذا كانت الدولة اللبنانية قادرة على حمايتنا ؟ واجاب امين عام حزب الله بنفسه : ان واجب الدولة ان تحمي ابناءها ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هل باستطاعتها ان تفعل ؟ واستطرد السيّد انها لو كانت قادرة لما احتجنا (اي حزب الله ) ان يكون اولادنا عند المرتفعات في الجنوب وفيهم الطالب الذي ترك جامعته ليقوم بواجبه تجاه وطنه في مواجهة العدو الطامع والغادر !
وقد بحثنا بـ " الفتيلة والسراج " عن مقاومي السيّد حسن في مواجهة اسرائيل ! فوجدنا انه بعد حرب تموز 2006 صار اقربهم جنوباً اولئك اللذين اطلقوا النار على طوافة الجيش اللبناني عند تلال سجد ! وآخرين في زواريب بيروت ! وغيرهم فوق قمم صنين ! وبعضهم بين جرود كسروان وجبيل ! وامس اكتشفنا انهم يتمركزون في لاسا (اعالي جبيل ) وغداً نتأكد انهم في اعالي اللقلوق ! وكل هذه المواقع لا علاقة لها بمواجهة اسرائيل ، بل بمواجهة اهل الداخل الرافضين كل سلاح غير سلاح مؤسساتهم العسكرية والامنية الشرعية دون سواها .
وفي الجواب على سؤال السيّد ، فإن الدولة قادرة على حماية ابناءها اذا سلموا جميعاً بأن تحمل قواتها السلاح وحيدة ، وان تحمي به الجميع ، اما ان يعرضها الحزب للتجارب ليل نهار وعلى امتداد ارض الجمهورية ، وان يعتدي على الضباط في الجوّ (حادثة سجد) وفي البر (حادثة الضاحية) وصولاً الى اطلاق النار على المتقاعدين في المؤسسة العسكرية (حادثة عين زبد ) وعلى اليافعين الصغار ( حادثة بعلبك ) وان ينتهك المؤسسات الدينية ( لاسا) وهذه كلها تؤشر الى عدم الرغبة في السماح بامتلاك الدولة العافية الامنية والعسكرية ! وصولاً الى التشكيك بعدم قدرتها على القيام بواجباتها الوطنية .
ولعل القراءة التي قدمها السيّد حسن لغزوة بيروت في 7 ايار الماضي ، ووصفه لها بأنها انقذت لبنان من اسوء الفتن ! تظهر حقيقة المشروع " الحزب الهي " العامل والساعي عبر سياسة القضم والهضم الى اكل عافية الدولة وانهاك مؤسساتها والسيطرة على المناطق المتاخمة للمربعات الامنية لحزب الله ، تمهيداً لتحويل لبنان كله " ساحة ايرانية " تخضع لسلطة الولي الفقيه وتأتمر بآوامره ! وخير طريق للوصول (بحسب الحزب وقيادته) هي خلخلة الدولة من الداخل والخارج ! والتشكيك اليومي بقدرتها ! وصولاً الى اهتزاز صورتها وانهيار وهرتها ! بما يوصل الى الاهداف المرسومة منذ زمن بعيد والمبيتة الى الاوقات المناسبة اقليمياً ودولياً !
وكلام السيّد امس غير الصورة التي كنا قد رسمناها له ! ويبدو ان معاشرته " القوم " اكثر من سنتين ونصف جعلت حزبه على صورتهم لا العكس !! وقد تجلى هذا في اتهامه البعض بالاستعداد لاشعال حرب من اجل كسب الانتخابات !! والوحيد القادر على شن الحروب في لبنان راهناً هو الحزب الالهي ، وكلام السيّد حسن يعني ان تأكد حزبه من عدم قدرته على الربح بالانتخاب ، سيدفعه للسعي الى الكسب " بالنار والارهاب " وهذا اخطر ما ورد في كلمته المتلفزة امس !
والقاسم المشترك بين السيّد حسن والعماد البرتقالي تجلى في الهجوم على وسائل الاعلام ! وفي حين ان عون اكتفى بالاعلام المحلي الذي كرر الهجوم عليه في اسبوعين متتاليين ، فإن امين عام حزب الله " وسع البيكار " وهاجم بعض وسائل الاعلام العربية متهماً اياها بأنها تمارس ابشع انواع التحريض المذهبي والطائفي ! ولم يعلمنا السيّد عن التحريض الذي يمارسه اعلام حزبه وتحت اي بند يندرج ؟ ومثله اعلام عماد لبنان الذي يقول لحليفه الاصفر : " اخي وشريكي …سلامٌ عليك !
ويبقى ان نقول للسيّد حسن بكل صدق وحياد : نعم تستطيع الدولة ان تحمي لبنان واللبنانيين شرط ان يكونوا جميعاً ابناء عاقلين ، قرارهم في الداخل وارادتهم حرة ، وان يقدموا لبنان اولاً وقبل كل العالمين ، وهذا ما لا يفعله حزب الله منذ قيامه آوائل الثمانينات وحتى ايامنا الراهنة ! .