#adsense

“دويلة البيك” و “لبنان الدولة”

حجم الخط

"دويلة البيك" و "لبنان الدولة"

جورج عساف

بمنطق الذمية الذي تعوّد ان يُمارس عليه أطل علينا رئيس ميليشيا المردة سليمان فرنجية ليعلن حمايته لعناصر "القوات اللبنانية" بعد حادثة بصرما، متناسياً أن الدولة وحدها الحامية للبنانيين بمؤسساتها العسكرية وقوانينها. فهو على خطى رفيقه في صفوف "الوفاء لسوريا" حسن نصرالله يطمح الى تكريس دويلته في الشمال ويعمل على استنهاضها بعدما حدّ جلاء الجيش السوري من نفوذها نسبياً.

وبذهنية عشائرية يصوّر جزءاً من الخلاف بشراوياً – زغرتاوياً، ويعلن حلّه مع حليفه جبران طوق القادم منذ بضعة أيام من زيارة لدمشق حيث التقى الرئيس بشار الاسد. ذهنية بعيدة كل البعد عن منطق القانون، وتجهل أن الحزب هو العائلة السياسية لمناصريه، ربما لأن "المردة" حزب صُوَري ويافطة فعلية لعشيرة آل فرنجية ولأنه يطمح الى تحجيم القوات لتصبح بحجمه مجموعة مناطقية وعائلية. لكن القوات، بقافلة شهدائها الممتدة من عين ابل والقليعة الى الجبل فزحلة ودير الاحمر والقاع فالقبيات وكل الشمال وصولاً الى الاشرفية قلب بيروت النابض، حزب غير متقوقع بمكان ومختصر بعائلة ومتجسد بقائد "بيك".

يمهل فرنجية القضاء شهراً لاعلان نتائج شفافة للتحقيق، ثم يستبق التحقيق فيصدر "فتوى معلّقة" بـ"هدر دم" النائب فريد حبيب ومسؤولي القوات إذا لم ترفع الحصانة النيابية عن حبيب، معتبراً ان "هذه الحصانة هي في الدولة وليست عندنا". فهل لرئيس مجلس النواب نبيه بري أن يشرح للنائب السابق ما هي الحصانة النيابية؟ وهل ننتظر منه موقفاً مندداً بمنطق "شريعة الغاب" هذا؟

يكيل فرنجية بمكيالين، فالمسؤولية لا تقف عند مرافقي حبيب بنظره ولكنها تقف عند "أبو وجيه" مرتكب جريمة ضهر العين وعند "أبو جو" الذي تباهى انه مسؤول في مجموعة الحماية لديه. يبدو أنه يحنّ الى نظرية "الآمر الناهي" التي تفنن النظام الامني اللبناني- السوري في ممارستها على القوات اللبنانية والدكتور جعجع.

ويهدد "لا احد يستطيع ان يتحدانا في عقر دارنا"، فهل لنا أن نذكّره أن تياره قائم على استيراد المسؤولين من زغرتا الى باقي المناطق كالدكتور جو مخلوف في كسروان والمرحوم يوسف فرنجية في بصرما على سبيل المثال لا الحصر، وأن الشهيد بيار إسحق هو إبن الكورة. يمنّنا أن أبناء "القوات اللبنانية" عادوا الى الشمال وزغرتا منذ العام 1991، فهل لنا أن نذكره بسياسة الترغيب والترهيب، والتهديد والوعيد التي مارسها والتي لم توفّر وسائل التعذيب الجسدي؟!

ويسارع كما وسائل 8 آذار الى ربط الحادث باطلالة الضحية يوسف فرنجية على الـ OTV وإعلانه إطلاق النار على الدكتور جعجع خلال احداث حزيران 1978. إن جاريناه بمنطقه يجب محاكمة الـ OTV والفكر المحرّض فيها على إثارتهم الضغائن والاحقاد. ولكن بالطبع لا، فنحن دفنا أحقاد الحرب منذ أن إخترنا الانخراط في مشروع الدولة في العام 1991.

ويختم فرنجية بالقول "للصبر حدود"، اما نحن فنقول "لا حدود لصبرنا ورهاننا على الدولة ومؤسساتها ولن ننجر الى مستنقع دم في ما بيننا من جديد".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل