فوّهة البركان وإيران
… ايران "الواقفة" في هذه المرحلة على فوهة بركان تواجه مرحلة خطيرة للغاية، ستحدد خياراتها المستقبلية، بل ان شيئاً ما في داخلها أصبح يثير الشكوك، خصوصاً لجهة وضع قواها العسكرية، ومدى قدرتها على التحكم بمسار مؤسساتها الأمنية بصورة عامة.
.. واللافت في هذا المجال الإعلان عن تكليف الحرس الثوري أمن الخليج، وهو الجهاز الأقوى المسيطر على كل مناحي الحياة في ايران، والذي يتلقى أوامره مباشرة من مرشد الثورة آية الله علي خامنئي.
.. المراقبون اختلفوا في تفسير هذا الأمر وأهدافه، إذ أن بعضاً منهم اعتبر تكليف الحرس الثوري بأمر بهذا الحجم يعود الى خوف القيادة الايرانية من ضربة قوية قد ترتد لتتحوّل الى تداعيات في الداخل، وبما ان الحرس الثوري ضمانة النظام، جرى توسيع صلاحياته الى درجة تكليفه بأمن الخليج.
.. والاميركيون في الأساس بدأوا خطوات تمهيدية لتضييق الخناق على ايران، حتى ان المراقبين وجدوا في الانخفاض السريع لسعر برميل النفط الذي هبط امس الى أقل من 86 دولاراً بعدما كان قد تجاوز الـ150 دولاراً، وكذلك هبوط سعر أونصة الذهب من الألف الى 700 دولار، عملية اميركية تستهدف ايران، والتي تعتمد على النفط، إضافة الى استهداف روسيا التي يعتبر النفط والذهب من الموارد الأساسية لديها.
.. قد يقول قائل ان الاميركيين لم يحددوا خياراتهم النهائية بعد، إضافة الى ان الرئيس الاميركي جورج بوش لم يتبق له سوى ثلاثة اشهر في البيت الابيض، وإن ايران بتكليفها الحرس الثوري لتولي امن الخليج إنما هو عملية تهويل على الجيران العرب لا أكثر ولا أقل.
.. إلا أن هذه المعادلة غير دقيقة على الاطلاق، إذ ان بوش هو أخطر في نهاية ولايته من بدايتها، لانه الآن يستطيع اعتماد خيار الحرب ضد ايران، وسيكون الرئيس الخلف مضطراً، شاء أم أبى، لمتابعتها، وتكليف الحرس الثوري أمن الخليج لا يقدّم ولا يؤخر في التأثير على قرار بوش على الاطلاق.
.. ولكن مع ذلك، فالمسألة على كل حال لا تتعلق بقرار ايراني بتكليف الجيش أو الحرس الثوري بقضية من هنا أو هناك، بل تتعلق بصورة أو بأخرى بالمعادلة التي ستعتمدها الولايات المتحدة الاميركية، التي قد تكون ربما مقايضة جديدة، كما جرى في حرب افغانستان، حيث كانت الطائرات الاميركية تنطلق من مشهد الايرانية لقصف المدن الافغانية، أو كما جرى في حرب العراق، التي لعبت ايران فيها دوراً تسهيلياً للقوات الاميركية، وكل شيء بثمن.
.. السؤال الآن، هل نحن أمام مقايضة أو صفقة جديدة؟
أم ان الاميركيين مصرون على إنزال العقاب بإيران لألف سبب وسبب؟!
لا شيء محسوماً حتى اللحظة، ولكن كل المؤشرات تدل على ان الولايات المتحدة الاميركية لن تتورع عن اتخاذ قرار بتوجيه ضربة الى ايران، وما يجري الآن هو سباق بين خياري الحرب والسلم.