رأس الطاولة وراس الليستة!!
كأن طاولة الحوار «مكافأة» او جائزة ترضية لحلفاء حزب الله!! بالامس اصر السيد حسن نصر الله ان يأتي بحلفائه ليجلسهم على رأس الطاولة، متجاهلاً ان للطاولة رأس هو رئاسة الجمهورية، ولم يقل لنا السيد حسن من هم حلفاؤه؟ ولم يقل لنا انه لم يستطع منع انعقاد طاولة الحوار التي حدد موعدها الرئيس السوري الى ما بعد الانتخابات النيابية في العام 2009، حتى يكون الحوار حوار «شكراً واهلاً بعودة وصاية سورية»، لذا قرر الامين العام ان يطل تحديداً بعد انعقاد الجلسة الاولى ليبلغ رئيس الحوار والبلاد انه لن يسمح له بعقد جلسات جديدة، ما لم يأت السيد بـ «مجراية وايتام المخابرات» ليضعهم قنبلة موقوتة على الطاولة، وطبعاً لم يقل لنا انه على رأس الليستة يريد ان يكافئ الذين تولوا عنه مهمة «التفظيع» في بيروت والمناطق الاخرى، وانه يريد تحديداً ان يفرض على الطائفة السنية تحديدا اتباعه المخلصون الذين يعتبرهم خاتماً في يده بدءاً من عبد الرحيم مراد وصولاً الى اسامة سعد، لينزع عن سعد الحريري صفته التمثيلية للطائفة السنية!!
قد يجتمع الشيخ سعد الحريري بالسيد حسن نصر الله ولا يخفى على النائب الحريري ان ثمة رفض قاطع من اهل بيروت تحديداً لهذا الاجتماع، وانه وإن اجتمع به، فلن يمحي هذا الاجتماع ما فعله حزب الله ببيروت واهلها منذ 23 كانون الثاني حتى 7 أيار الى يوم رفع الاعتصام الفاشل، وان المصالحات لا تأتي من فوق، وان ثقة كانت موجودة بين ابناء الطائفة السنية دمرتها مقولة السلاح لحماية السلاح، وبصدق شديد لن يكون سهلاً ابداً ان يستعيد السيد حسن نصر الله ثقة سنة لبنان، مهما صفق له مسلمو اندونيسيا او الصومال، عملياً هو يعيش معنا لا معهم، وتصفيقهم لن يعيد اليه ما تناقص من صدقيته عند الكثيرين من ابناء بيروت عموماً وسنة لبنان خصوصاً!! وكلما ازداد إصراراً على فرض «اذناب» الوصاية ممثلين لطائفتنا، كلما ازداد رفضنا لكل ما يحاول ان يفرضه علينا، واذا ما قرأ نتيجة 7 ايار الذي يفتخر به علينا سيدرك انه كان الخاسر الاكبر، فما الذي استطاع تحقيقه بغزو بيروت واحتلالها، والتي غادرها سريعاً منسحباً تحت ستار تسليم الجيش زمام الامور!! حلفاء السيد حسن هم على رأس ليستة اهل بيروت وسنة لبنان، او معظمهم، ولا ينظر لهم على انهم اكثر من اذناب، والطاولة التي يجلس اليها الرؤوس لا تتسع ابداً لمجالسة الاذناب!!
مصالحات بلا ردم الدم
يحاول السياسيون إقناع اللبنانيين بأن ما يجري «مصالحات ثنائية»، واللبنانيون بالتأكيد لا يصدقون السياسيين فتاريخهم معروف ومن جرب المجرب كان عقلو مخرب، وفيما يضحك السياسيون على ذقون بعضهم بالمصالحات، تراق الدماء في تعلبايا، وفي بصرما، والحبل عالجرار، هذه الدماء المراقة تراق في مناطق جزء من تراثها الثأر، بلا زغرة، حتى في مخيم عين الحلوة يرفضون دفن القتيل قبل تسليم قاتله او الاخذ بثأره، كأننا في جاهلية جديدة!!
في صعيد مصر تحديداً ثمة مفهوم يحكم مصالحات القبائل والعائلات يعرف بردم الدم، وله اعرافه الخاصة التي قد يعتبرها البعض «مذلة» والبعض الحكيم يرى انها تردم الدماء التي تتحول الى مستنقعات، يتوارثها الابناء عن الآباء والاجداد وتطوق اعناق اجيال بكاملها!! يكاد لبنان يتورط في مستنقعات دماء تطفو فجأة في القرى، وبين العائلات، والحديث الابله عن رفع الصور والشعارات ما زال ذراً للرماد في العيون ليس إلا!!
عن اي مصالحات يتحدثون، وهل اذا تصافح سياسيان تنطفئ النيران المشتعلة في صدور الناس وعلى الارض وبين الازقة؟! بالتأكيد لا، سيحتاج اللبنانيون الى جيلين على الاقل لتخمد نار الطائفية والمذهبية ومحو ما حفرته في تواريخ دموية: 23 و25 كانون الثاني، وفي 7 ايار الذي يفتخر البعض بأنه انقذ لبنان من فتن كبرى، واعاد الانقسام والشرذمة وايقظ احقاد الحرب في صدور اللبنانيين!!