#adsense

المسيحيون ليسوا وحدهم بمنأى عن القتل المذهبي والمناطقي؟

حجم الخط

المسيحيون ليسوا وحدهم بمنأى عن القتل المذهبي والمناطقي؟!

قد لا تكون القوى العسكرية والأمنية مطالبة باتهام هذا او ذاك بالوقوف وراء جريمة معينة او حادث اعتداء، لكن هل يعقل ان يبقى الصمت القضائي والعدلي مرافقاً لمعظم الحوادث العادية، كي لا نحمل السلك اكثر من طاقته وقدراته بالنسبة الى الجرائم الكبرى من اغتيالات وتصفيات وتفجيرات لم يقل القضاء كلمته فيها.. ولا اعطى حكماً واحداً يقول فيه للمشككين انه لا يتوانى عن القيام بالمطلوب منه، ناهيك عن جرجرة ملفات لسنوات طويلة ليس من يضمن فيها ان يبقى من ارتكب جرمها او من كان شاهداً فيها بقاءه على قيد الحياة؟!

والذين يدعون عن حق او عن باطل ان المشكلة في لبنان سياسية بامتياز، يتجاهلون دور مؤسسات الدولة التي «تتمرجل» على اشخاص وجهات حيناً، وتتجاهل اشخاصاً وجهات احياناً كثيراً، من دون حاجة الى التذكير بأعداد لا تحصى من مثل هذه الملفات القضائية العالقة او المعلقة لا فرق؟!

وتجنباً للخوض في «مجاهل الجرائم والارتكابات العالقة»، من الضروري سؤال من يعنيهم الامر، بل من يهمهم حسن الاداء القضائي والعدلي والأمني والعسكري في البلد، عن موقوف واحد لعب دوراً مكشوفاً بالصوت والصورة في احداث السابع من ايار الفائت في بيروت وفي الجبل والشمال والبقاع، مع الأخذ في الاعتبار ما سبق من احداث دامية انطلقت من خلفية مطلبية (كهرباء وماء وغلاء واحتجاج على تراجع القوة الشرائية للعملة الوطنية)، حتى تلك التي حفلت بقتلى وجرحى وتعديات على الاملاك العامة والخاصة، ولم توفر عناصر من الجيش والقوى الامنية؟!

من الخطأ الاعتقاد ان من لحق به اذى هنا او هناك ام هنالك، يمكن ان يغفر للسلطة صمتها المطبق، مهما اختلفت نظرته السياسية بما في ذلك مذهبه ومنطقته، خصوصاً عندما يرى تتابع الاحداث والجرائم والارتكابات وليس من يعترف من المسؤولين انها اكبر منه، او انه غير قادر على مواجهتها!!

وفي جديد هذا المسلسل الدامي، ما حصل في منطقة الكورة بين عناصر من القوات اللبنانية وتيار المردة انتهت موقتاً عند مقتل شخص من كل فريق، اضافة الى جرح ثلاثة. وقد اعطى الفريقان تفسيرات متباينة ازاء الحادث العارض او المخطط له، لا فرق، فيما التقيا على ان «الوضع في منطقة الكورة وفي كل من منطقتي زغرتا وبشري على نار»، لتوافر عوامل المواجهة المسلحة من منطلق «الاورام الجنائية السابقة» التي يتحدث البعض عنها وكأنها بمثابة بطولات، حتى وان كانوا يعرفون انهم منساقون وراء «شريعة غاب»!

والأخطر من كل ما تقدم ربما، ان بعض المعنيين بحادثة بصرما – الكورة، اطلق العنان لتهديدات شملت خصومه بالطبع، من دون ان توفر الجيش والقوى الامنية والقضاء، خصوصاً عندما يقول الوزير والنائب السابق رئيس تيار المردة سليمان فرنجية انه «يعطي الدولة مهلة شهر او نصف شهر لتحديد الجناة من خصومه، مستبقاً التحقيق وكشف حقيقة ما حصل «لأنه لا يعود قادراً على لجم ردات فعل جماعته»!

كلام فرنجية موجه مباشرة الى القوات اللبنانية «كي تفهم انه لن يتقاعس عن الرد على مقتل احد اقربائه والمحسوبين عليه شخصياً وعلى تيار المردة»، لكنه تقصد اسماع صوته الى الجيش والقوى الامنية والقضاء.. والدولة بالطبع، تعبيراً عن ان «مشهد الجريمة المزدوجة في الكورة مرشح لأن يتفاقم كفعل ورد فعل»، قد لا تقتصر نتائجه على ضحيتين فقط وثلاثة جرحى؟!

ويجمع من يتابع الوضع الامني العام في مختلف «المناطق اللبنانية الملتهبة»، على ان الدولة ليست غائبة عما حصل ويحصل، بقدر ما هي مغيبة ولا تريد ان تكون سلطة او ان هناك من لا يريد لها ان تكون دولة، الأمر الذي يعزز امكانات بلوغ الصراعات السياسية والمذهبية مجالات الكورة – زغرتا وبشري المسيحية «كي لا يبقى عتب سني – شيعي ودرزي علوي» بأن المسيحيين وحدهم لم يلحقهم القتل المناطقي والطائفي المتعمد؟!

وفي حال تعزز هذا الاعتقاد، لا سيما ان بوادره الكلامية لا تستبعد ان يستعيد كل طرف حقه بيده، فإن الذي قال قبل ايام قليلة ان «سمير جعجع كان يخيفنا في السابق وأصبح يضحكنا في الوقت الحاضر» لا بد وان يكون في وارد التطلع الى تصفية مختلفة لحسابات سابقة معه؟!

والذي قال قبل وقت غير قصير ان «سليمان فرنجية بعدما وجد نفسه في حال سياسية لا يحسد عليها لن يبقى عاقلاً» لا بد وانه كان يقصد «ان ظروف التعقل قد تغيرت، بعد الذي حصل مع حلفائه في بيروت والجبل والبقاع وطرابلس وعكار»؟!

وامام هذا التطور التصعيدي، يبدو الكلام على مؤتمر الحوار وكأنه «مضيعة للوقت»، خصوصاً ان «بداياته المستتبعة» في قصر بعبدا اول امس كانت بمثابة تكرار ممل لتمنيات عجوز لا تزال تأمل بإستعادة صباها وحيويتها»؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل