#adsense

الإعلام… والحق

حجم الخط

الإعلام… والحق

في حكايات السلف الصالح ونُظم الدين والدنيا وقوانين الأرض والسماء في ماضي الأزمان ومتوسطها وحاضرها والى الأبد… ان العدالة لا تُقسّم وان الحق سلطان وان القانون هو الناظم لعلاقات الجماعة والجماعات بالدولة ككيان قائم بذاته ولعلاقات الافراد بعضهم ببعض في كل نواحي العيش وتفاصيله وفي كل ما يمت بصلة الى المدنية الحديثة، وان باب المنطق وشبَّاكه وسلّمه وأوله وآخره يحكم بأن العدالة تعني ان جميع من عليها سواسية امام ذلك القانون ولا أحد فوقه ولا على يمينه ولا يساره انما تحته بالضبط وتماماً. هذا ما يعنيه العيش في هذا الزمن والا سادت أحكام الغاب وشريعته ووحشيته وانعدمت سوية الحياة وانتصر نقيضها.

مناسبة هذه الفذلكة المتواضعة (يا اخوان) هو ما سمعناه مجدداً من قرار برفع دعوى قضائية ضد جريدة "لوريون لوجور" على خلفية تغطيتها خبر استشهاد الضابط الطيار سامر حنا حرب… بحيث ان الجريمة صارت في الكيفية الاعلامية لتغطية الخبر وليس في كيفية مقتل ذلك الشهيد الشاب قبل أي شيء آخر.

لكن طالما ان الاحتكام الى القانون هو الشعار المعلن هنا فان منطق العدالة ـ قبل أي شيء آخر ـ يفرض ان تقدم جريدة "المستقبل" شكوى امام القضاء المختص لتحديد ومعاقبة من أمَرَ ونفّذَ قرار ضربها بالصواريخ وإحراقها في 7 أيار ومنعها بالقوة من الصدور ومن أمَرَ ونَفَّذَ قرار منع "تلفزيون المستقبل" من البث تحت طائلة التهديد "بتدميره على رؤوس العاملين فيه" (حرفياً)، ومن تعرض بالاسم لزملاء كرام طالباً رؤوسهم… وقبل ذلك وفوقه ماذا نفعل مع وسائل الاعلام الحربي للحزب الحاكم في الضاحية التي لم تترك شيئاً لم تقله في حق قيادات وشخصيات قوى الرابع عشر من آذار ولم تترك تهمة او شتيمة او صفة او نعتاً او تحريضاً إلا وأطلقته ضد هؤلاء ­ ألا يعدّ كل ذلك تحريضاً على القتل وهدر الدم وأليس كل ذلك قمّة الافتراء على الآخرين؟ وأليس في ذلك تلفيقاً وتشويها للسمعة؟، وأليس في ذلك كذباً موصوفاً استمر على مدى أيام وأسابيع وأشهر طويلة؟!.

ثم ما هو الأصعب والأمَرّ والأخطر ان تُعلّق صحيفة ما على حادث جلل كالذي حصل في سجد ام في الشتيمة السوقية المباشرة ضد هذه الصحيفة والعاملين فيها… وما هو الأمرّ والأصعب والأخطر كتابة عنوان في خط عريض ام اتخاذ قرار بقصف وإحراق صحيفة وهدر دم المناوئين على رؤوس الاشهاد؟.

اللائحة طويلة، لكن هذه العجالة كتبت تحت وقع صدمة الاستمرار في التجني والافتراء على الاعلام والعاملين فيه.. وتحت وقع صدمة ان بعضنا لا يؤمن فعلاً بأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه وان من "صارع الحق صرعه"…!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل