التجريد من السلاح ضمان للانتخابات الحرة ووقف التوترات
دعت مصادر قيادية الى ضرورة التنبه الى التوترات الامنية المتنقلة من محافظة الى اخرى والتي تطرح علامات استفهام كثيرة منها: هل تندرج في اطار مخطط جديد تقف وراءه جهات منظمة وقادرة لبنانية او اقليمية على افتعال المشاكل الامنية من محافظة الى اخرى، لتضرب المصالحات بين القيادات السياسية وتعيد اصابع الفتنة لتجدد الاقتتال، وهذه المرة ليست بين السني والشيعي، بل بين الدرزي والدرزي كما حصل في بيصور فقتل عضو في المكتب السياسي التابع للحزب الديموقراطي اللبناني الذي يتراسه وزير الشباب والرياضة الامير طلال ارسلان؟ واشارت الى ان الوعي الذي سيطر بعد وقوع الجريمة التي وقعت اول الليل، فوت الفرصة على اي ردود فعل سلبية كان يمكن ان تقع، وبقي القاتل مجهولا. ثم انتقل التوتر الامني مطلع الاسبوع الجاري الى بيروت وتحديدا الى كورنيش المزرعة حيث رمى مجهول 6 متفجرات فجر الاثنين – الثلثاء، انفجر منها خمس واوقعت اضرارا مادية وبقي راكب الدراجة الذي وزع المتفجرات مجهولا. وبعد نحو 24 ساعة انتقل العنف الى البقاع الاوسط فسقطت ضحية اخرى من "تيار المستقبل" في تعلبايا وكادت مواجهة جديدة ان تحصل مع القوة الامنية في اليوم التالي لدى تشييع الجثمان. وبعد نحو 30 ساعة، وقعت مواجهة مسلحة في بصرما – الكورة بين انصار لحزب "القوات اللبنانية" وآخرين من "المردة" وادت الى مقتل اثنين وجرح اثنين.
والسؤال الآخر المطروح، هل ان تلك الحوادث التي وقعت في اقل من اسبوع وادت الى مقتل اربعة اشخاص من تيارات مختلفة هي مجرد مصادفة واذا كان من تفسير فهو يعود الى السلاح المتوافر من دون رقيب او حسيب بل يستعمل في وضح النهار، ورجل الامن يفاوض المسلح لاخفائه بدل ان يوقفه ويسجنه.
ورأت ان "الطريق الاقصر لوقف التوتر التدريجي يكمن في تجريد حاملي السلاح من اسلحتهم الى اي حزب او حركة او تيار انتموا وفي كل المحافظات، على ان يناقش هذا الملف في الخامس من تشرين الثاني المقبل في جلسة الحوار برئاسة الرئيس ميشال سليمان قبل التطرق الى الاستراتيجية الدفاعية بهدف وقف موجة الاغتيالات وقبل تفاقم الاغتيالات والصدامات، وتأكيد بقاء سلاح المقاومة الذي يجب ان يحصر انتشاره في الجنوب، علما ان نزع السلاح يضمن اجراء انتخابات نيابية حرة.
وايدت جمع السلاح بسبب عجز الاجهزة المختصة عن كشف مرتكبي الاغتيالات. وشددت على ان "الامن يسبق اي مصالحات واي حوار لانه يشكل حجز الزاوية للاستقرار ويوفر الاجواء للمصالحات على اسس متينة غير قابلة للانهيار في اي وقت ولدى اي خلاف، ليس سياسيا فحسب انما لخلافات على رفع صور شخصيات سياسية على الجدران او ازقة القرى وشوارع المدينة". ودعت الحكومة الى قطع ظاهرة الحوادث الامنية المتنقلة وتغيير القيادات المقصرة واستبدالها بالاكفاء لانها عجزت عن توقيف المخلين بالامن من دون اي تهاون، وكي لا تشكل وتيرة ازدياد الحوادث سببا لانفجار الوضع.
وقللت اهمية وقف رخص مفعول الاسلحة الموقت بعد وقوع الحادث خصوصا انها تستثني مرافقي الوزراء والنواب والديبلوماسيين وبين هؤلاء من يقدم على استعمال سلاحه مما يحتم وقوع ضحايا.
واعربت مصادر ديبلوماسية مقيمة في بيروت عن قلقها الشديد حيال احتمال تكرار الحوادث وتوزعها على المناطق في محاولات لضرب التقارب وتخريب المصالحات التي بدأت في طرابلس وستعمم على الفريقين المتخاصمين سياسيا، وما جرى قبل الجلسة الاولى للحوار في القصر يؤشر ايجابا على ترجمة ذلك عمليا. واستغرب عدم تمكن الاجهزة المختصة من كشف مرتكبي الجرائم ذات الخلفية السياسية او الحزبية. ونبهت الى ان هذا العجز لا يمكن تبريره باي ذريعة، غير انها اعتبرت ان جمع السلاح قد يخفف من وقوع تلك الحوادث اقله اذا لم يوقفها.