أحداث بصرما.. تشريع ممارسات "حزب السلاح" على كل أرض لبنانية
بلد يقف على صورة مسؤول من هنا وآخر من هناك. شتائم، ضرب، تصريحات متبادلة كل على طريقته وبإسلوبه، تبادل اطلاق نار، قتلى وجرحى والسبب حملة دعائية تنفذها "القوات اللبنانية" تحضيراً للقداس السنوي الذي تقيمه لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية.
لصق الصور والدعوة الى المشاركة في القداس اعتبرها انصار النائب السابق سليمان فرنجية بمثابة العمل التحريضي والاستفزازي، وكأن في هذه الممارسات غيرة وسعيا لتعميم ممارسات "حزب السلاح" في كل المناطق اللبنانية وان لم يكن هو الأداة فالحليف "بكفي وبوفي".
لم يعد بنظر قوى الثامن من آذار من المسموح اعطاء الفريق الآخر أي "14 اذار" اي هامش للتحرك والمعادلة التي فرضت في 7 ايار الماضي علها ان تبقى هي المسيطرة على واقع الحياة السياسية تحت وهم اتفاق الدوحة الذي يخرق في كل يوم في ظل فتوى "حزب السلاح" الى مناصريه وحلفائه، والتي تجيز "الحركشات" التي يراد منها ايصال رسالة واضحة المعالم بأن الديموقراطية التي تنادون بها نحن من نحدد حجمها وفعاليتها وانتم "تلتزمون".
رسالة تلو أخرى وكلها معمدة بالدم، من أحداث طرابلس الى سعدنايل وتعلبايا وبيصور، مروراً بقنابل ترسم خطوط التماس في قلب العاصمة وصولاً الى لاسا في جبيل وبالامس في الكورة، ينصرفون الى الترهيب والتهديد وفي نفس الوقت يعلنون انفتاحهم على الحوار ومد اليد والمصالحة، حادث بصرما كغيره لا أكثر ولا أقل، ومخطئ من يراهن على ورقة تفاهم تضمن لمناطقه الأمن والأمان، إطلاق النار على شبان يعلقون الصور ليس بالأمر الطبيعي وطبعاً لا يمكن ادراجه في سياق "اشكال فردي" كما درجت العادة، بل هو اشكال منظم الغرض منه الغاء الآخر، في حين تسبح بعض قيادات الرابع عشر من آذار وبعكس التيار نحو المصالحة التي لا يمكن ان تأتي في ظل تصرفات الفريق الآخر إلا على حساب شعب "14 آذار".
"بكل بساطة يبدو ان الوزير فرنجية كما بعض المجموعات التي تعودت الاستقواء بقوى غير لبنانية لم تندمج بعد بالحياة الديموقراطية ولا زالت ترى ان استعمال العنف يؤمن مصالحها السياسية عبر ممارستها الاعمال العنفية بحق أخصامها منذ العام 2005 وحتى اليوم من عزيز صالح وطوني عيسى الى رياض ابي خطار وصولاً الى حادثة الامس"، بهذه الكلمات يعلق النائب انطوان زهرا لـ"المستقبل" على ما جرى في بصرما.
رئيس تيار المردة كان قد أمهل في المؤتمر الصحافي الذي عقده في أعقاب الحادثة، المؤسسات الامنية والقضائية "شهرا او 15 يوماً" للوصول الى نتائج في التحقيق وهذا ما استغربه زهرا الذي رفض هكذا ممارسات لأن المطلوب من السلطات ان تقوم بواجباتها في حفظ الامن ومعرفة اسباب الحادث ومن كان وراءه لا ان نملي عليها عملها.
ولأن ما حصل يشكل حلقة وصل لأحداث أمنية تجوب المناطق اللبنانية كافة وحطت رحالها منذ أيام لتلعب هذه المرة على الوتر المسيحي، لا يرى زهرا في الأمر اي جديد لأن فرنجية وبحسب زهرا من العناصر التي تم الاتكال عليها لخربطة الوضع الامني في مراحل اسقاط الدولة من احداث 23 كانون الثاني الى غزوة بيروت والجبل حين بقي عناصر المردة مستنفرين عسكرياً استعدادأً لأي مهمة توكل اليهم.
المشاحنات لم تكن وليدة ساعتها هي بدأت منذ ان باشرت "القوات" وضع الملصقات تحضيراً لقداس المقاومة وهي كما يقول زهرا كانت قد وضعت القوى الامنية في اجواء ما كان يحصل من رفض للشعارات السياسية وتمزيق الصور وتشويهها وهذه القوى الامنية على علم بكل ما جرى.
من خلال ما جرى في بصرما يقول زهرا "يبدو ان فرنجية اكتشف مدى تراجع تأثيره في الشمال بعد ان ولى زمن التخويف والترويع الذي كان يقوم به ايام الوصاية حين اعتاد الاعتداء والتعدي على كل من يخالفه الرأي دون ان يقف احد لمحاسبته.
والشيء الوحيد المطمئن ان الطرفين اجمعا على اللجوء الى الدولة ولكن لكل طرف نظرته في هذا الاطار فإذا كانت "القوات" تؤمن بالدولة سبيلاً لقيام الوطن وحل النزاعات فإن للطرف الآخر مقاييس مختلفة عندما تسقط الخطوط الحمر عند حدود الاختلاف السياسي ويشرّع السلاح لإلغاء الآخر.