#dfp #adsense

زمن العجائب

حجم الخط

زمن العجائب

… لم يكن من الممكن التصديق بأن هناك من يريد معاقبة بيروت وأهلها والقاطنين فيها، وكذلك التصديق بأن هناك من يريد إدخال بيروت في التجاذبات الانتخابية فقرر ضمها الى لائحة التقنين الكهربائي لساعات إضافية.

… إن المعادلة في جانبها الآخر يقول ان من لا يسدد الفواتير المستحقة عليه للكهرباء تتم مكافأته، بينما من يسدد كل الفواتير من دون أي نقصان، وهي بيروت، يتم إنزال العقاب بها، واستدراكاً، فإن العملية كلها ليست كما يقول وزير الطاقة طابوريان بمساواة المناطق كافة بالكهرباء، بل هي عملية لها جانب عقابي، وجانب آخر سياسي.

…. وربما لم يلحظ معاليه ان بيروت هي العاصمة، ومركز السلطات، وموقع المؤسسات المالية، والجامعات، وهي قبل أي شيء آخر تحتضن كل اللبنانيين من كل الاتجاهات والطوائف والمذاهب.

… وفي نتيجة الامر فإن حجب الكهرباء عن بيروت لساعات إضافية له مغزى ودلالات، وليس مسألة عادية على الاطلاق، والاستهداف هنا ليس لمذهب أو لطائفة، بل هو استهداف لما تمثله العاصمة بما يتعارض تماماً مع مخططات ضرب الدولة ومقوماتها، وتهميش المؤسسات وإبقاء حال اللااستقرار في البلاد.

… طبعاً، لا أحد ينكر ان في لبنان أزمة كهرباء، وهذا معروف للقاصي وللداني، وإن هناك أيضاً من لا يقوم بسداد المتوجب عليه في مناطق عدة، باستثناء بيروت، والتي لم يتأخر قاطنوها يوماً عن دفع ما يتوجب عليهم، وكذلك لا أحد ينكر ان مشكلة الكهرباء أصبحت معقدة، وإيجاد حلول لها يتطلب وقتاً طويلاً وتحديثاً لمعامل الإنتاج.

ولكن مع ذلك، فإن قرار زيادة تقنين الكهرباء في بيروت لم يكن نتيجة كل ذلك أعلاه، بقدر ما كان عملية ذات خلفيات، خصوصاً ان الحكومة السابقة كانت قد اتخذت قراراً بتقنين الكهرباء في بيروت لمدة ثلاث ساعات يومياً لمساواتها مع بقية المناطق، بينما الوزير طابوريان قرر زيادة عدد الساعات من دون إعطاء تبرير مقنع على الاطلاق، وجاء هذا القرار في شهر رمضان المبارك، ما ضاعف حجم الشكوك.

… وإذا كان يمكن توصيف هذا الوضع "بزمن العجائب" فإن الواقع الذي يفرض ذاته بإلحاح هو ان مثل هذا القرار يحمل ضغينة ضد بيروت، ما سيؤدي لاحقاً، اذا ما استمر، الى تداعيات كبيرة جداً.

… في مطلق الاحوال، فإن مجلس الوزراء أدرك الأبعاد غير الحميدة لمثل هذا القرار، فطلب من الوزير طابوريان إعادة النظر فيه، لكن المفاجأة كانت إصراراً على الموقف، وشارك في رفض الإستجابة الوزير جبران باسيل، ما أكد بصورة أو بأخرى ان الوزيرين المنتمين الى تيار عون مصران على معاقبة بيروت، ما يعتبر من الدلالات الكبرى ان فريق 8 آذار يستهدف بيروت بكل مقوماتها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل