#adsense

الحق على السنيورة في «افطار الوحدة الوطنية»؟!

حجم الخط

الحق على السنيورة في «افطار الوحدة الوطنية»؟!

فيما يقال ان المصالحات التي حصلت في اكثر من مكان، قد جسدت التفاهم المرجو ولو بشكل نسبي، غير ان صيحات التهديد التي لم تتوقف لا توحي بأن المصالحات المشار اليها قابلة لأن تستمر، فضلاً عن انه طالما بقيت مصالحة بيروت عالقة بين فكي الوعيد من جهة والاستهتار بما عانت منه العاصمة من ارتكابات سياسية وامنية من جهة ثانية!

لذا، يخطئ من يتصور انه بمجرد حصول لقاء عابر او «اجتماع امر واقع» يمكن ان يزيل من النفوس ما علق بها من مساوئ لم يحصل مثلها في عز الحرب الاهلية، الامر الذي يعني ان كل ما يقال عن استعدادات للتفاهم لن يوصل الى نتيجة، قبل ازالة الشوائب التي رافقت اجتياح بيروت، خصوصاً ان من طاولهم الاذى لا يزالون يشعرون بأن «الهجمة قد تتجدد» عندما تدعو حاجة البعض الى «التكشير عن انيابه المسلحة»!

والاسوأ في نظر المراقبين، ان من الخطأ الاعتقاد مصالحة بيروت ستكون مقبولة في معناها الادبي والاخلاقي والسياسي، قبل ان تتضح مفاعيل وظروف وملابسات احداث الجبل والبقاع والشمال، لا سيما ان من يتجول في اماكن معينة من تلك التي عانت من ظاهرة «الحرب الاستباقية» يتأكد من استمرار الخوف ومن ندرة التجول ومن الحذر القائم بين شارع وشارع وبين منطقة واخرى (…)

امام هذا الواقع المؤلم الذي يقال عنه انه مرتبط الى حد التلازم بما سيصدر او لن يصدر عن مؤتمر الحوار، لا توحي التطورات السياسية المرافقة له وكأن المعالجة لم تعد بعيدة، ربما لأن من اظهر قدرة فائقة على اثبات وجوده، «لم يعد في وراد التراجع الى ثكناته»، او لأن الواقع المعاش يتطلب مزيداً من التمسك بإثبات الوجود كونه لم يصل الى الغاية المرجوة من مشروعه السياسي القائم او الاستباق لا فرق؟!

وما هو مؤكد حتى اشعار آخر ان الدولة بحاجة ماسة كي تعود دولة ارض وشعب ومؤسسات، وهذا بدوره من الامور المعترف بها، بدليل عدم وجود فائض في الجيش وقوى الامن، بعد اضطرار العسكر الى الانتشار في مختلف المناطق بداعي حفظ البقية الباقية من السلم الاهلي الذي يعاني من اهتزازات على مدار الساعة!

وعلى الرغم من هذه الحال الصعبة، بل المخيفة، صدر كلام سياسي بإمتياز عن نائب رئىس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان في كلمة له في «افطار الوحدة الوطنية» اول امس، دعا فيها رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الى اقفال المكاتب المسلحة ونزع السلاح من مختلف المناطق اللبنانية!

وقال من راقب انطباع الرئيس السنيورة وهو يستمع الى ما اثاره الشيخ قبلان، انه كان من الافضل له ان يعقب على الطلب، اكثر من اعتماده على «ابتسامة خجولة»، لا سيما انه يعرف ان قبلان يعرف ان السلطة ممنوعة من ان تكون سلطة»، وهي بالتالي ليست قادرة على اقفال المكاتب المسلحة ونزع الاسلحة المنتشرة في طول البلاد وعرضها «لضرورات سياسية» وعلى علاقة وثيقة بشؤون وقضايا بعيدة من الدولة ومن المصلحة العامة؟!

لا يلام نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان على ما طالب به رئيس الحكومة في العلن، لكن هناك من استغرب اقتصار الطلب على السلطة وتجاهل من بيده السلاح وبالتالي من يوزع السلاح ويعمم التسلح «لغايات واسباب غير خافية على احد»، فكيف اذا كان هذا الاحد ابرز الاقطاب الروحيين في لبنان، وعلى مسمع من قيادات روحية وسياسية وفاعليات؟!

اما لماذا اختار الشيخ قبلان فؤاد السنيورة المعروف عنه انه لم يحمل شفرة في حياته، وتجاهل من كان على مرمى النظر منه في «افطار الوحدة الوطنية» ممن يعرف عنهم انهم «قادة الوية وتنظيمات وفصائل»!

والذين لم يعتبوا على «خطبة افطار الوحدة الوطنية»، لا بد وانهم فهموا من كلام الشيخ قبلان «ان لا حل سوى بالعودة الى كنف الدولة»، مع ما يعنيه ذلك من ضرورة اسقاط كل سلاح لا يرتبط بالسلطة الشرعية، خصوصاً ان «تجارب الفلتان الامني لم تعد تشجع احداً على الاعتماد على قدرة الدولة على توفير السلم الاهلي»!

ومن مفارقة مناسبة الافطار ان احد المدعوين لم يجد بداً من مخاطبة الرئيس السنيورة بعد الافطار وعلى مسمع من بعض من شارك فيه بقوله «يا دولة الرئيس. كشفك سماحته لانك قادر على اقفال المكاتب المسلحة ونزع السلاح ولم تفعل؟!».

المصدر:
الشرق

خبر عاجل