البازار
التبرير الأبرز الذي قدمته جماعة "شكراً سوريا، نعم ايران، لا لبنان" لضم عدد من الوجوه النيّرة الى طاولة الحوار الوطني هو ان اصحاب تلك الوجوه وقفوا مع المقاومة في عدوان تموز وكانوا سيدفعون الثمن لو انهزمت وان واجب "الوفاء والالتزام الاخلاقي" يفرض مشاركتهم لتوسيع "مساحة التلاقي" بين الفرقاء اللبنانيين.
بغض النظر عن الهدف الحقيقي من وراء هذه الدعوة، وهو تمييع الحوار واطالة مدته و"هرطقته" ورفد المرغوب بمشاركتهم بما يساعدهم اكثر في الانتخابات الآتية، فان الامر برمته يا اخوان، يستوجب وقفة ولو للحظات (أو كلمات) امام معطيي "الوفاء" و"الالتزام الاخلاقي"… إذ يبدو وكأننا صرنا امام تطور جديد في طريقة تفكير الاخوة في الحزب الحاكم في الضاحية الشقيقة، مفاده وعماده وعموده اننا نحن المقياس والاساس: اذا كنت معنا فقد ملكت مسكوكات الرفعة والعزة والكرامة والشرف والوفاء والاخلاق وغيرك لا، واذا كنت معنا حلّ لك كل ما حُرِّمَ على غيرك وطاب لك كل ما هو مُرٌ لغيرك ودانت لك ما هي بعيدة عن غيرك وحقَّ لك ما هو ظلمٌ لغيرك وصار لك كل ما عَزّ على غيرك… وفي ذلك ما فيه من مال نظيف وسلاح أنظف ومواقع وألقاب ومواقف مصحوبة بقصائد زجل ومدح وردح يتولاها الاعلام الحربي الحاضر الناظر الجاهز على الباب دائماً وأبداً.
غير ان واحدة من الزوايا الرافعة لهذا البنيان الاناني الغريب تفيد "بأننا نفعل ما هو في مصلحتنا بغض النظر عن مصالح الآخرين حتى ولو كانوا من اقرب الحلفاء"… كحالة حركة "أمل" مثلاً في قضية توزيع بعض المقاعد النيابية في المعركة الآتية والتي بدأت ملامحها بين الطرفين تظهر وان بخفر حتى اللحظة!… واننا نفعل ما نراه صواباً وحقاً بغض النظر والعين عن رؤى الآخرين بل حتى بغض النظر والعين عن القانون والنظام والدولة ومصالحها والحسب والنسب وشقيقاته… وأخطر ما في هذه الممارسة انها تدعي البراءة في توصيف مفردتي "الاخلاق" و"الوفاء" (تمشيان في هذه المرحلة وليس قبلها) في حين من الواضح ان المبرر سياسي قبل أي شيء آخر… ومن جديد: افضل السبل لتعطيل الحوار وتأخير التئام المتحاورين يكون بطرح قضية التوسعة هذه كي يشتعل البازار.
… وهو بازار يا اخوان لا اكثر ولا اقل حتى ولو غُلِّفَ الكلام عنه بالمسك والبخور والعنبر علماً انه لم يكن كذلك ابداً. هي أوامر تعطى فحسب… ويفتح البازار. اما "الوفاء" و"الالتزام الاخلاقي" حيال سائر خلق الله من اللبنانيين فهما في مكان آخر، بعيد من دون شك عن البازار وأصحابه!!