مصادر لـ"الحياة": دوافع سياسية هي سبب تأجيل الحوار إلى 5 تشرين الثاني
أشارت مصادر سياسية مواكبة للأجواء التي سادت الجلسة الأولى للحوار، التي عُقدت برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، إلى أن إبعاد موعد الجلسة المقبلة الى 5 تشرين الثاني المقبل ليس متعلقاً ببرنامج زيارات سليمان للخارج، بل يعود الى دوافع سياسية اقتضت تأخير عقد الجلسة الثانية.
وأكدت المصادر نفسها لصحيفة "الحياة" أن موعد انعقاد جلسة الحوار في 5 تشرين الثاني يتزامن مع النتائج الأولية لانتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية، لافتة إلى أن المدة الزمنية الفاصلة بين الجلسة الأولى والجلسة الموعودة من الحوار قد تكون كافية لجلاء ما ستؤول إليه التطورات في المنطقة، خصوصاً على صعيد الملف النووي الإيراني والمفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، إضافة الى تبيان ما ستتوصل اليه الجهود لتطبيع العلاقات العربية، وتحديداً بين المملكة العربية السعودية ومصر من جهة وسوريا من جهة ثانية.
ولفتت هذه المصادر الى أن لتأجيل الجلسة أسباباً محلية في ضوء الاعتقاد السائد بأن الظروف الداخلية ليست مشجعة، وحتى إشعار آخر، على تكثيف الجلسات الحوارية باتجاه حسم الخلاف الدائر حول الاستراتيجية الدفاعية باعتبارها ما زالت النقطة الأساسية العالقة منذ بدء الحوار الوطني في البرلمان في آذار 2006.
وإذ اعتبرت هذه المصادر أن إضفاء جو إيجابي على الجلسة الأولى أمر ضروري لكنه ليس كافياً لإشاعة التفاؤل بأن تؤدي الجلسات اللاحقة الى التوافق على كل نقاط الاختلاف، اعتبرت أن لبنان، بوضعه الراهن، لا يتحمل تعرض الحوار الى انتكاسة فيما يستعد رئيس الجمهورية للقيام بجولة عربية ودولية.
ورأت أن هناك من نصح بالإبقاء على الآمال معقودة على توصل الأطراف اللبنانيين الى توافق في شأن النقاط العالقة، وبالتالي عدم التسريع بانعقاد الجلسات ما لم تكن نتائج الجلسة المقبلة مضمونة أو بالأحرى كفيلة بتحقيق تقدم ملموس.
واعتبرت هذه المصادر أن لا سليمان ولا الوضع الداخلي يتحملان تعريض الحوار الى انتكاسات، طالما أن المواقف من نقاط الخلاف ما زالت متباعدة، لافتة إلى أن الأول في غنى، وهو يجول على عدد من العواصم العربية والأجنبية، أن يسأل عن أسباب تراجع الحوار أو عودته الى نقطة الصفر.
وأكدت أن استكمال مسيرة المصالحات يبقى مطلباً أساسياً لدى السواد الأعظم من اللبنانيين قبل القوى السياسية، خصوصاً في حال قادت الى ترتيب لقاء بين الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله ورئيس كتلة "المستقبل" النيابية سعد الحريري، سائلة عن مدى تأثيره الإيجابي في الحوار.
وشددت المصادر على ضرورة تحقيق المصالحات لتنفيس أجواء الاحتقان وكسر الجليد بين القوى المتخاصمة وإنهاء القطيعة لمصلحة العودة الى التواصل، معتبرة ان الأكثر ضرورة يتعلق بالتأكد من أن الظروف المحلية والخارجية مواتية لوضع البلد أمام مرحلة سياسية جديدة، إضافة الى التفاهم على قواسم مشتركة يمكن أن تدفع بالحوار الى الأمام وتوجد مناخاً نفسياً يبعث على التفاؤل بأن استئنافه ينطلق من قناعات جميع المشاركين فيه لئلا ينظر إليه كواجب عليهم مفروض إزاء المجتمعين العربي والدولي.
ومع أن سليمان حقق إنجازاً في رعايته للحوار، إلا أن الإنجاز الأهم سياسياً يبقى معلقاً طالما أن فريقاً معيناً لا يزال يتصرف، كما تقول قيادات في 14 آذار، وكأن الحوار يدور بين غالب ومغلوب وأن الشرط الوحيد لإنجاح المصالحات ومن ثم الحوار هو تسليم الفريق المغلوب بشروط الفريق الآخر الذي يعتبر نفسه منتصراً.
كما أن الدعوة الى توسيع الحوار التي شدد عليها نصر الله في خطابه الأخير يمكن أن تشكل، بحسب المصادر المواكبة، عائقاً أمام استئنافه، خصوصاً أن طلبه ضم شخصيات وأطراف سياسية أخرى الى طاولة الحوار جاء بعد اتفاق الدوحة.
لذلك فإن الاختلاف قائم بين قوى أساسية في المعارضة وبين قوى 14 آذار في شأن توسيع المشاركة في الحوار ويمكن ترتيب مخرج لتمرير الوقت من خلال الحوار بدلاً من الدفع باتجاه تسريع التوافق، على رغم أن لرئيس المجلس النيابي نبيه بري موقفاً أراد من خلاله أن يرسم لنفسه مسافة عن حلفائه، ويتمثل في أنه مع توسيع المشاركة شرط توافق الجميع على المبدأ وإلا فهو يفضّل عدم الدخول في مشكلة تحت ذريعة الانقسام حول التوسيع.
واعتبرت المصادر ان السبب يعود الى أن بري يريد تأكيد انسجامه مع نفسه، وأنه كان وراء حسم الاختلاف حول توجيه الدعوات عندما بادر الى رعاية الانطلاقة الأولى للحوار في البرلمان.
ورأت ان هناك من يعتقد بأن الظروف المحلية والخارجية ليست ناضجة لاحتضان حوار يقود الى الانتقال بالبلد الى بر الأمان، مشددة على ضرورة الانتظار الى حين تبيان المشهد السياسي الذي ستستقر عليه التطورات الدولية والإقليمية لما لها من ارتدادات مباشرة على الوضع الداخلي.