اللعب بدماء المسيحيين خط احمر
اللعب بدماء المسيحيين خط احمر طالما ان نظام الامارات، عاد بقوّة الى الساحة السياسية والاجتماعية في لبنان بعد غياب استمر عقوداً طويلة.
وطالما ان بعض القيادات خلع عنه كرافات الدولة، وارتدى عباءة الامارة، وبدأ بممارسة الدور الذي كان منوطاً بالدولة، على صعيد الامن والقضاء ورسّم حدود امارته، واحصى رعاياه، وجهّز جيشه وقواه الامنية على قياس امارته وامتداداتها.
وطالما ان البعض شرّط «حدود امارته» ومنع حتى «الطير الطائر» من دخولها او التحليق في سمائها.
وطالما ان هناك تمييزاً حتى بين الاموات، فهذا شهيد عند ربه يرزق، وذاك قتيل، لا تجوز عليه في مفهوم الامراء، رحمة الله.
وطالما ان الامراء – يتقاتلون ويتصالحون، ثم يتقاتلون مجدداً ويتصالحون، وكل ذلك في غياب الدولة ومؤسساتها، ولان دورها «كخيال الصحرا» لم تعد قادرة على لعبه والقيام به.
طالما ان كل هذه التجاوزات والموبقات، موجودة وقائمة، وتمارس «على عينك يا دولة»، فلماذا اذن الجيش، والدرك، والشرطة والقضاة، ولماذا مجلس النواب والحكومة والوزراء، والمؤسسات، وخصوصاً وان العجز المالي، وارتفاع المديونية العامة، وانتشار الفقر، واستفحال الجرائم، تشدّ الخناق على المواطنين، وعلى ما تبقى من شبه عافية في هذه السلطة، التي تجاهد عبثاً لتصبح دولة.
****
حكاية «اللاغالب واللامغلوب» التي يحلو للبعض ان يردّدها للتأكيد على استحالة انتصار طائفة على طائفة في لبنان، او مذهب على مذهب، او حزب على حزب، هي حكاية ترقيدية، او تنويمية، او محاولة «لاستغشام» بعض الطوائف، وايهامها، بان حقوقها التي نصّت عليها الدساتير والقوانين، محفوظة ومصانة، ولكن الحقيقة ان ما يجري على الارض عملياً، وخصوصاً مع المسيحيين هو خلاف ذلك تماماً، لان من يعتبر ذاته غالباً ومنتصراً، تراه يفرض رأيه، اما بالطلب، او بالاصرار، او بالتعطيل، واما بالقوة، اذا فشلت الاسلحة الاولى، وهذه السياسة الفوقية عند البعض، تجرّ الويلات على اللبنانيين عموماً، وعلى المسيحيين خصوصاً، لان بعض المسيحيين المتماهي مع هذه السياسة يحاول ان يطبقها في الساحة المسيحية، وهذا امر لم يحصل منذ وجود لبنان، ولا يمكن ان يحصل، لان التنوّع السياسي والفكري عند المسيحيين، هو كالماء والهواء، ولذلك فان سياسة الغالب، يراد لها ان تتعمم على المسيحيين، وعلى يد مسيحيين، من هنا ينطلق الخوف الدائم من ان تشتعل شرارة الفتنة في الساحة المسيحية، ومن هنا كان الخوف من ذيول حادث بصرما في الكورة، الذي اودى بحياة شابين، كان يمكن لهما ان يبقيا على قيد الحياة، وغيرهما ايضاً، لو ان مفهوم الدولة هو السائد، وليس مفهوم العشيرة او الامارة، او مفهوم الغالب والمغلوب الذي سيوصل لبنان الى الدمار.
****
العمل من اجل الوصول الى النيابة والوزارة والسلطة، امر ديموقراطي مشروع، ومن صلب الحياة البرلمانية الصحيحة الحرة، ولكن سلوك هذه الطريق يجب الا يتمّ على جثث الناس ودمائهم، ولا على حساب كراماتهم وامنهم وسلامتهم، ويبدو ان هناك خطة موضوعة، بدأ تطبيقها، لتبريد جميع الساحات باستثناء الساحة المسيحية، وتركها الفتيل الذي سيشعل لبنان كله لاحقاً، ومن اجل ذلك يكثر الكلام على ان معركة الاقضية المسيحية في الانتخابات المقبلة هي ام المعارك كما تكثر التحليلات والشائعات وفبركة الاخبار والنتائج، والهدف، كما اصبح واضحاً، هو استثارة مشاعر المسيحيين المتحزّبين لقياداتهم واحزابهم المتنوعة، بحيث يسهل الانفجار، عند اقل احتكاك، او سوء تفاهم بين الجماعات المحتقنة اساساً.
ان القيادات المسيحية، السياسية والروحية امام تحد كبير لانقاذ المناطق المسيحية من الشر المستطير الذي يحضّر لها، ويقع على هذه القيادات واجب انقاذ الدولة ولو منفردين، لانها وحدها الراعي والحامي، واذا كانت مصلحة الدولة والشعب تقضي بمقاطعة الانتخابات المقبلة، انقاذاً للوجود المسيحي في لبنان والعالم العربي، فعليهم اخذ هذه الخطوة الرائدة، التي ستكون من دون شك، رسالة واضحة للشريك في الوطن، ان سياسة الغالب لن تنجح، وسياسة تغييب الدولة، لا تفيد، وان اللعب بدماء المسيحيين خط احمر.