الحكومة الاتحادية تعمل على برنامج لاحتواء الأزمة المالية
وفي محاولة تعتبر الأكثر شمولية ربما لاحتواء الأزمة المالية، تعكف الحكومة الاتحادية الأميركية على وضع برنامج لمساعدة المصارف، بالتخلص من الأصول المرتبطة بالرهن العقاري التي يصعب بيعها للمؤسسات المالية.
فقد قام وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بن بيرنانكه بإيجاز قادة الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ إزاء هذا المخطط.
واعتبر بولسون ان جذور مشكلة البيع بأسعار مخفضة في أسواق المال هو التصحيح في سوق العقارات وما يحدث إزاء تراجع الأسعار في هذه السوق.
كما اشارت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى أن المشرعين يتوقعون استلام اقتراح من وزارة الخزانة إزاء هذا المقترح في غضون ساعات.
ومن المتوقع أن يعكف كل من بولسون وبيرنانكه، وغيرهم من المتخصصين، على العمل على هذا الاقتراح مع قادة الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، خلال عطلة نهاية الأسبوع بهدف التوصل إلى خطة.
بالمقبال، رأى رئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي النائب الديمقراطي بارني فرانك أن التشريع المقترح سيتم تفعيله ابتداءاً من الأسبوع المقبل.
تجدر الاشارة إلى أن إعلان بولسون وبيرنانكه هو الأحدث في سلسلة أحداث متسارعة في الأيام الستة الأخيرة التي هزت بورصة "وول ستريت"، عقب الأزمة المصرفية التي أطاحت باثنين من كبرى المؤسسات، "ميريل لينش" و"ليمان برذرذ"، بالإضافة إلى ضخ 85 مليار دولار بشكل قرض حكومي لكبح انهيار عملاق شركات التأمين "AIG".
هذا وتكافح المؤسسات المالية لاستقطاب سيولة أو إيجاد شريك للإندماج بسبب وقف الإقراض وتراجع ثقة المستثمرين نتيجة انهيار أسواق الرهن العقاري.
وكانت التكهنات بأن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تعمل على خطة شمولية لحل الأزمة قد دفعت بأسهم "وول ستريت" صعوداً، حيث أقفل الخميس مؤشر "داو جونز" عند ارتفاع بلغ 410 نقاط.
يُذكر أن الحكومة الاتحادية، وفي وضع سابق مماثل، كانت قد لجأت لخطط مشابهة لإنقاذ القطاع الخاص في الثلاثينيات من القرن الماضي.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر ليل الثلاثاء عدم تعديل أسعار الفائدة، وتثبيتها عند مستوى 2%، وذلك رغم مطالبة بعض الأوساط بخطوة مماثلة لتشجيع ضخ السيولة في الأسواق.
ومع أن القرار كان موضع جدل إبان اتخاذه، غير أن القرار بدعم "AIG" من جهة، وأهمية إعطاء المستثمرين الانطباع بأن الاقتصاد سيصمد ولن يهتز بفعل انهيار "ليمان براذرز" ساعد على تقبل خبراء الاقتصاد له.
كما شرع المصرف المركزي الأميركي وخمسة مصارف مركزية عالمية بجهد مشترك الخميس لتهدئة أسواق المال العالمية ودفعها نحو الاستقرار، بعد أن اقتربت من حافة الانهيار على إثر انهيار مجموعة من المصارف المؤسسات الأميركية والبورصات الآسيوية، وهروب المستثمرين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه خشية الانهيار التام.
واتفقت المصارف المركزية الستة على ضخ سيولة نقدية كبيرة في أسواق المال، ودعم المصرف المركزي الأميركي (الاحتياطي الفيدرالي) بما يمكنه من دعم المصارف الأميركية التي يتهددها الإفلاس وانهيار أسهمها.
وبلغ حجم الاتفاق الكلي 247 مليار دولار، مصدرها المصرف المركزي الأوروبي والمصرف الوطني السويسري والمصرف المركزي البريطاني والمصرف المركزي الكندي والمصرف المركزي الياباني.
ويمثل تدفق الأموال من هذه المصارف في دفعها في أسواق المال وتغذية النشاط الاقتصادي، خاصة وأن المناخ الاقتصادي الحالي يعمل باتجاه سحب السيولة من الأسواق نتيجة لتدهور أوضاع المؤسسات المالية وشركات التأمين الكبيرة، إلى جانب تشديد سياسات الإقراض ورفع معدلات الفائدة.