لا يتسع لبنان…
معه كل الحق العماد البرتقالي عندما يقول ان لا شيء يجمع تياره مع الاكثرية ، وان كانت الاسباب التي اوردها لعدم الالتقاء شكلية ولا يعلق منها في البال شيء ! فإن تحالف عماد لبنان مع حزب الله وانغماسه في الدفاع عن مشروعه الذي يستجدي قلب الغالبية ديمقراطياً ! او بقوة السلاح ، هو في اول الاسباب التي تمنع عودته الى صفوف قوى 14 آذار ، بل انها تشكل المادة الرئيسية الوحيدة التي استلزمت عودته على النحو الذي كان في ايار العام 2005 ، بما اتاح له حرمان القوى الاستقلالية من اكثرية الثلثين الضرورية للتغيير الحقيقي والفعلي ، والاصلاح الذي ينشده لبنان للخروج مرة واحدة من المشروعين الخطيرين اللذين يتهددانه في وجوده واستمراره : الهيمنة السورية ، والتبعية لولاية الفقيه والسير في ركاب المشروع الايراني – الحزب الهي الهادف الى اسقاط الكيان وتحويل وطن الارز ساحة صراع مع العالم لمصالح لا علاقة له بها من قريب او بعيد .
ولبنان الذي لا يتسع للنشاط الاعلامي البرتقالي ! يشهد في الايام الاخيرة تمدداً جغرافياً يقع على السنة مسؤولي التيار العوني تباعاً ، وبعد ان كان العماد قد الغى (اقله اعلامياً ) جولة على عكار كي لا يتهم بالتحريض ! (هكذا حرفياً) ورأى ان لا شيء يمنع من تكرار حادثة بصرما – الكورة في الحدث والشياح وعين الرمانة ! جاء احد اركانه الباحثين عن مكان تحت الشمس للترشح في الانتخابات القادمة ! ليقوم بجولة في طرابلس يكتشف فيها ومنها ان تعليق صور رئيس الهيئة التنفيذية هناك يثير الاستفزازات !! تاركاً لاركان تياره الافصاح عن طريقة مواجهة هذا الامر وتوقيت الاعلان عنه !
وبعد اقل من ثلاث سنوات على توقيع وثيقة التفاهم مع حزب الله ، يبدو ان المطلوب من التيار البرتقالي ، الهياً ، امرين : تغطية استمرار السلاح ومشروعه تحت حجج وذرائع قد تؤجل بحثه دهراً ! والامر الثاني هو المواجهات اليومية الاعلامية مع الفريق الاكثر اصراراً على المستوى المسيحي لتنفيذ البند الوحيد المتبقي من الطائف والدوحة ، وهو ايجاد سبل استيعاب سلاح " ميليشيا حزب الله " في الدولة اللبنانية خصوصاً بعد خروج العدو الاسرائيلي في العام 2000 من الجنوب ، وخروج حزب الله الى شمال نهر الليطاني بموجب القرار 1701 وانتشار سلاحه ومسلحيه على امتداد المناطق اللبنانية من جهة ثانية !
والهجمات الاعلامية التي يشنها تيار عون صبح مساء على القوات اللبنانية ، تأتي في سياق التكليف الالهي المذكور اعلاه، واسباب اقتصارها على نبش المقابر المزعومة ! وفتح الملفات المزورة ! واستحضار الرموز التي عفى عليها الزمن والتاريخ ! اسبابها موضوعية وهي تؤشر الى القدرات المتبقية لتيار عون ومسيحيي 8 آذار ايضاً ، وهذه القدرات بالكاد تملك فتح المواضيع والتلاعب بمشاعر الناس ! وهي تحتاج يومياً الى دعم واسناد من حزب الله يتولاه راهناً اعلام الحزب ويشارك فيه قادته عندما تستدعي الحاجة مشاركتهم المباشرة !
والمسافة بين حادثة بصرما والهجمات الاعلامية ، تأتي تماماً في الوقت الذي تقدم المؤشرات فيه الدلائل الى اتجاه مسيحي واسع للمشاركة في " قداس الشهداء " الاحد المقبل ، وهذه المشاركة الكثيفة هي المستهدفة من الحملات الاعلامية ومن عملية التخويف التي لا تترك اثارة الا وتستحضرها او شراً الا وتتوعد به !
ويبقى ان الخوف والتخويف اسلحة بالية لم تعد صالحة في زماننا الراهن ، خصوصاً عندما يسمع اللبناني العماد البرتقالي يحدثه عن وظيفة المقاومة في الحماية !! فيما الوقائع كلها تؤكد ان الوظيفة الحقيقية للحزب الالهي راهناً هي شلّ سبل الحماية الشرعية منذ حادثة مار مخايل مروراً بأحداث بيروت والجبل وصولاً الى الاعتداء على الطوافة العسكرية وما يواكبها كل يوم من مشاغبات ترمي الى تحييد الاجهزة العسكرية والامنية والاستفراد بلبنان وشعبه ووضعهم امام خيارات … احلاها شديد المرارة ! .