#dfp #adsense

عزيز صالح وطوني عيسى: شهيدا العفو

حجم الخط

 

                                  الشهيد عزيز صالح                              الشهيد طوني عيسى

 


عزيز صالح وطوني عيسى: شهيدا العفو

الزمان: مساء الأحد 19 حزيران 2005 .
المكان: بنشعي.

سليمان فرنجية وانصاره تحت الصدمة. البيك لم يعد بيكاً فقد خسر في إنتخابات الشمال النيابية، واصوات القوات اللبنانية في الدائرة الثانية لا سيما في الكورة والبترون ساهمت بقوة في انجاح لائحة ثورة الأرز واسقاط لائحة 8 آذار التي ترشح عليها فرنجية. انصار البيك يفكرون اكثر بالنعيم الزائل، فالبيك هو ديك الشمال منذ انتخابات 1992 وصياحه امام المزبلة السورية ساهم في اثراء عدد مهم من انصاره وستكون الخسارة سبباً لإقفال منجم الذهب.

في مقلب آخر من الحدود، جلس احدهم يفكر: إن نيل 14 آذار الأكثرية النيابية سيسقط كل ما خططنا له على الصعيد المسيحي، فخروج سمير جعجع من السجن سيكون نتيجة طبيعية لإنتصار التحالف الذي ينضوي اليه حزبه في الإنتخابات النيابية، وهذا ان حصل سيؤدي عاجلاً ام آجلاً الى خسارة الزعيم المسيحي الجديد الذي اخترعناه زعامته على المسيحيين، وهو الذي نرى فيه تعويضاً عن هؤلاء الذين انقلبوا علينا. فما العمل؟ سأل نفسه، كيف نجد سبيلاً لإبقاء سمير جعجع في السجن؟


الشهيد طوني عيسى

فكر الرجل بالمعطيات في لبنان ولمعت الخطة في ذهنه. لا شك ان حادثاً امنياً مفتعلاً ضد انصار القوات يستطيع ان يستدرجهم الى ردة فعل قوية تفوق الفعل بأضعاف والجو النفسي لدى القواتيين مهيأ لردة فعل كهذه لا سيما بعد مرحلة الكبت الطويلة التي خرجوا منها والتي ذاقوا فيها المرار، فالجماعات الخارحة من كبت مزمن، المتألمة والصابرة منذ اعوام، قد تجنح في انتقامها عن الحدود المعقولة عندما تجد نفسها في حالة انتصار خصوصاً متى غاب القائد الذي يضبط الإيقاع. المطلوب حادث جديد يشبه في مقدماته حادثة اهدن.

اكمل الرجل السيناريو في رأسه. هكذا تعم النقمة على القوات في مجتمعهم، فيجد المحرج مخرجاً له ولا يصوت لصالح العفو، ويصبح تمرير قانون العفو في هذا الجو عبء على النواب الراغبين بذلك.

اكتمل السيناريو وبقى تحديد الأداة والضحية المناسبة التي قد تثير غريزة الإنتقام وتخلق بالمقابل الحد الأكبر من الكراهية في المجتمع ضد القوات وتحديداً ضد سمير جعجع لدى القيام بردة الفعل.

وبدأ البحث عن الأداة والبحث عن الضحية.

في زعرتا هناك رجل مراب في خريف عمره من زلم البيك يدعى يوسف وجيه فرنجية لم تهن عليه الخسارة، كان رئيساً لمكتب المردة في قرية ضهر العين الكورانية وكان يذبح بظفره ايام الإحتلال السوري للبنان، لذا كان يتحاشاه اهل القرية. في الإنتخابات صوتت ضهر العين التي هي ايضاً مشتى لأهالي بزعون من اعمال بشري لصالح القوات وشهر القواتيون اعلامهم بعدما كان ذلك محرماً عليهم قبلاً، فرأى ابو وجيه في ذلك تحدياً كبيراً له وانتقاصاً من سلطانه خصوصاً ان مر الهزيمة لم يزل طعمه على لسانه. انه الأداة المثلى والعوامل المحيطة به تخدم الهدف. انه يتواجد باستمرار في محيط قواتي وروح الحقد مسيطرة عليه ولا يحتاج الا الى مزيد من التحريض. بالمقابل تسكن في هذه القرية عائلات بشراوية قواتية واي فعل عنفي ( لا سمح الله ) قد يخرج من بشري كردة فعل سيلصق بسمير جعجع حكماً في وجدان المسيحيين. كل شيء جاهز ولم يبق الا التحريض والتنفيذ.


الشهيد عزيز صالح

في الأيام الأولى التي تلت الإنتخابات وضع اقرار العفو عن الحكيم على نار حامية وبدا ان المسألة ستقر حال تأليف حكومة جديدة. في هذا الوقت بدأ القابع خلف الحدود في تنفيذ خطته، فبدأ يوسف فرنجية باستفزاز الناس في ضهر العين وتهديدهم كل يوم حتى بلغ عدد من هددهم حوالي 50 شخصاً، فقدم عدد من ابناء القرية بلاغات الى مخفر ضهر العين آخرها اربع بلاغات تقدم بها ايلي موسى صاحب الماحمة في ضهر العين حيث وقعت الجريمة لاحقاً.

في الثلاثين من حزيران 2005 جرى تكليف فؤاد السنيورة تشكيل الحكومة فجرى استعجال الخطة.

في الأول من تموز اتى يوسف وجيه فرنجية الى ضهر العين والشر في عينيه، قصد ملحمة ايلي موسى وبدأ باستفزازه، شعر ايلي بالخطر فحاول تطييب خاطر فرنجية وطلب من زوجته الذهاب من الملحمة واحضار الدرك. في هذه الأثناء وصل كلوفيس عيسى صديق ايلي فازدادت عصبية الجاني فحصل تلاسن بينه وبين كلوفيس وصدف مرور عزيز صالح وطوني عيسى فنزلا لحل الإشكال واتقاء شر فرنجية: “روق يا ابو وجيه كلنا منصلب بالخمسة.” كان اجتماعهم اللحظة المناسبة، فشهر ابو وجيه مسدسه واطلق النار على الجميع.

حضر رجال الدرك كما في الأفلام، متأخرين. كبلوا يدي يوسف فرنجية ووضعوه في الجيب. ولأن الحادث معداً وليس وليد ساعته، فقد اعترضت سيارة فيها مسلحان هما نهرا خوري وجوزف صالح الذي قبض عليه لاحقاً سيارة الدرك وحررا القاتل من دون مقاومة تذكر من رجال الدرك وفرا مع الجاني الى جهة مجهولة. وقد عرف لاحقاً ان الجاني فر الى سوريا مما يؤكد فرضية القتل المخطط له سورياً، ومن ثم مات بعد ذلك هناك في 25 نيسان 2007 في ظروف غامضة، فيما كان سليمان فرنجية يدافع عنه في 26 شباط من نفس العام اي قبل شهرين من موته ويقول ان القتل في لبنان امر طبيعي مصراً على عدم تسليم القاتل الى القضاء معتبراً انه بات في آخر عمره.

استشهد عزيز صالح بعد دقائق قليلة من وصوله المستشفى. واعلن في اليوم التالي عن وفاة طوني عيسى. وحده كلوفيس اخطأ يوسف فرنجية في اصابته اصابة قاتلة فخرج من المستشفى مع اصابة صغيرة في الرجل وجرح كبير في الروح .

انتظر المخطط الإنتقام لكن مخططه فشل بالنتيجة، وفشلت رؤياه السيكولوجية، فالقوات وأهل بشري لم يجنحوا نحو الإنتقام ولم تسيطر عليهم الغريزة، فعملوا تماما بقول الحكيم:” نحنا ضد الإنتقام، نحنا ضد التار، نحنا ضد ردات الفعل الغرائزية، ضد ردات الفعل العشوائية، لأنو نحنا قوايا، الضعيف هوي اللي بينتقم. لأنو نحنا عنا ما يكفي من الشجاعة، من التاريخ ،من التضحيات، لأنو نحنا اصحاب قضية، لأنو عنا ما يكفي من الحس المسيحي للتمسك بأهداف ديانتنا تتمنعنا انو نعمل ردات فعل بهالشكل. الدولة بطيئة، نحنا عارفين بس اذا هيدا مشروعنا نحنا بدنا نضل نشتغل نتعب ونجاهد ونناضل بكل لحظة تتصير الدولة دولة بكل معنى الكلمة. كل الناس بيعرفو انو نحنا عنا كل القدرة تناخد حقنا بإيدنا بس ما رح ناخد لأنو هيدا مش منطقنا بالوقت الحاضر”.

في 18 تموز اقر قانون العفو عن سمير جعجع وفي 26 منه خرج من السجن الصغير بعدما خرجت الناس من السجن الكبير والتقى بمحبيه ومناصريه. وحدهما طوني عيسى وعزيز صالح التواقين لخروج الحكيم لم يكونا على الموعد، فقد رحلا بعدما اذابت دماءهما اقفال السجن، وفتحت تضحيتهما ابواب السماء امامهما.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل