النائب ستريدا جعجع: من بشري إلى ساحة النجمة مسيرة طويلة تتحدى اليأس والظلم والعقبات…
"صعب الواحد يحكي عن حالو، ولكن يمكنني القول بأنني بدأت حياتي بطريق وانتهيت بآخر، كما أنني لا أنسى شيئاً مما حصل معي في حياتي وبخاصةً المحطات الأساسية حيث حاول أقرب المقرّبين مني ومن زوجي سمير جعجع أن يطعنوننا في الظهر"، هكذا استهلت النائب ستريدا طوق جعجع كلامها عندما طلبنا منها أن تحدثنا عن نفسها.
فالنائب جعجع التي تحلّ ضيفة على صفحات نشرة "آفاق" شخصية مميزة تستفز الجميع وتثير فضولهم وتسحرهم، وشهادة المرء فيها من الذين يعرفون نضالها وسعيها المستمر من أجل الحق والعدالة مجروحة كما يقال بالعامية.
أحوال شخصية
بإختصار أخبرينا عن المراحل التي عايشتها، وما هي اللحظات التي أبكتك؟
قبل دخول زوجي الى السجن كنت زوجة سمير جعجع التي تهتم بمنزلها وجامعتها، أما بعد دخوله الى السجن أصبحت الرفيقة المناضلة في سبيل القوات اللبنانية ولا يزال هذا الدور يأخذ حيزاً كبيراً في حياتي بعد خروج الحكيم من السجن. قبل خروج الحكيم لم أبك يوما أمام الناس إذ كانت الدمعة ضعف وهذا ما لا يريده القواتيون ولا يتحملونه؛ أما لحظة خروجه من السجن بكيت ولم أهتم لأحد من حولي.
ما الذي جذبك للإلتزام بهذه القضية؟
عندما تعرّفت على الحكيم كان عمري 18 سنة ولم أكن متعمّقة بالقضية القواتية، ففي البداية كانت علاقتي بسمير هي الرابط ولكن الآن يختلف الوضع.
ما هي أكثر لحظة مؤلمة في حياتك؟ وأكثر لحظة مفرحة؟
إن دخول زوجي الى السجن كانت من أكثر اللحظات ألماً بالإضافة الى تخلي البعض عنّا، أما لحظة خروجه من السجن فقد كانت حتماً من أكثر اللحظات سعادةً، فانا أعتبر أن خروجه هو خروج لبنان من القبر الأسود.
ما هي الصفة التي يلقبك بها الحكيم عادة؟
"ستريدا"؛ فهو يناديني باسمي.
المبادئ والسياسة والحصص…
كيف استكملت القوات هذا النضال في ما بعد بالسياسة؟ كيف توفقون بين السياسة ومناصبها وحصصها اليوم وبين النضال والثوابت؟
القوات اللبنانية انتقلت إلى العمل السياسي وتسعى إلى الإنخراط في المجتمع السياسي من خلال البرلمان ومجلس الوزراء وسائر الجمعيات وذلك لبلورة الأفكار والمشاريع القواتية. ثم إن النضال والثوابت لا يمنعان من الإنخراط في الدولة ولا يشكلان حاجزاً، فالنضال يتجسّد بمقدار ما تحمل القضية وتعمل لها أينما كنتَ ومهما كان موقعَك.
ماذا قدمت القوات لجمهورها منذ تأسيسها وخلال مختلف المراحل؟ وما هو مشروعها للمرحلة المقبلة؟
منذ تأسيسها، قدمت القوات الكثير والكثير. بدئاً باستشهاد الرئيس بشير الجميل ثم اعتقال الحكيم وسائر الرفاق المنضالين. ان بناء الدولة هو مشروعها للمرحل المقبلة ولا شيء سوى دولة لبنانبة مستقلة. ونحن ندعو الجميع الى العمل على بناء الدولة التي نريدها.
القوات في المرحلة المقبلة…
هل تعتقدون انه في مرحلة مصيرية كالتي نمر بها سيعطي المسيحيون اصواتهم وثقتهم لتحالف قوى 14 آذار أم انهم سيجددون البعية للعماد عون؟
لا أعتقد بأن المسيحيين الذين أعطوا ثقتهم للجنرال ميشال عون سيجددون هذه الثقة في الانتخابات المقبلة، فهو لم يعد يجسّد قناعاتهم وخاصةً بعد تحالفه مع حزب الله وانخراطه الكليّ في خطابهم والمدافعة عنهم. والكل بات يعرف في هذا الاطار مشروع حزب الله والاستراتيجية التي يعتمدها للتوسع وتحقيق أهدافه.
ما الفارق بين حقبة 2005 و2009 الانتخابية؟ وما هي الاسباب التي يجب أن تدفع المسيحيين إلى عدم تكرار خياراتهم في الانتخابات النيابية الأخيرة؟
قبل العام 2005 كان تهميش المسيحيين كبيراً، فقد كان هناك بعض القادة في السجن وغيرهم منفياً. أما اليوم فالمجتمع المسيحي أصبح على بينة من الحقيقة واكتشف بأن من عاد من المنفى متسلحاً بخطاب مسيحي بات الآن يحمل شعلة مغايرة، أما من خرج من السجن فقد بقي ثابتاً على مواقفه وثوابته التاريخية… المسيحيون يرصدون مواقف الحكيم واداء القوات وهذا ما سيدفعهم إلى التفكير واختيار من يمثلهم خير تمثيل.
هل ستكون قوى 14 آذار متماسكة في المرحلة المقبلة؟
14 آذار ليست حزباً واحداً بل هي مجموعة أحزاب من مختلف الطوائف، إذن لا بدّ من الإختلاف في الآراء ولكن هذا لا يعني خلافاً في صفوف 14 آذار. أقول الى الذين "يصطادون في الماء العكر" انّ تماسك 14 آذار يتخطى المقاعد النيابية والوزارية.
القضية والشهداء…
هل تجدين أن نضال الشهداء وتضحياتهم ذهبت سدى؟ وما هو التعليق على من يتهم هؤلاء الشهداء وسائر المناضلين بأنهم كانوا قطاع طرق ورجال عصابات؟
أبداً، كل فئة أو حزب قدّم شهداء على مذبح الوطن، أنا لا أسمح لنفسي أن أقول عن شهداء الآخرين أنهم قطّاع طرق ورجال عصابات. وأتمنى على الآخرين احترام الشهادة وشهدائنا.
كيف تزاوجت دماء وتضحيات شهداء القوات مع دماء شهداء ثورة الأرز واللبنانيين من مختلف الطوائف؟
إنهم شهداء من كل الطوائف وتأكيداً على ذلك فالشريك المسلم يستعمل الشعار الذي أُطلق عام 1975 وهو "لبنان أولا"؛ والشريك الدرزي يستعمل شعار "لبنان الكيان". بعد مصالحة الجبل في العام 2001، تخطت ثورة الأرز أعداد المقاعد النيابية والوزارية وباتت تحالفاً جوهرياً لبناء دولة.
ماذا قدمت القوات لشهدائها وبماذا تعدهم في ذكراهم السنوية؟
القوات اللبنانية وفية لشهدائها، فهي لم تتنازل أو تتعامل مع المحتلّ السوري، وبعض الرفاق ماتوا في السجون والبعض الآخر دفع أثماناً غالية، كلّ ذلك في سبيل نضالهم. بدأت إنتفاضة الإستقلال مع القوات اللبنانية وها هي تستكمل اهدافها مع 14 آذار.
ما هي كلمتك الأخيرة لأهالي الشهداء في هذه الذكرى؟
أفهم عذابهم الداخلي بفقدان العزيزين على قلوبهم، لا شيء يعوض عن هذا الفقدان، لكنني أقول لهم أن من فقدتموه لم يمت سدىً ولم ولن تهدر قطرة دم سدى، ونحن نعدكم بأننا سنظلّ أبداً أوفياء لشهدائنا الأبرار…
لقراءة المقابلة في مجلّة ال HORIZONS الرجاء الضغط هنا