#adsense

رفاقي الشهداء

حجم الخط

رفاقي الشهداء

رفاقي الشهداء،
أقف في ذكراكم وأنحني بخشوع كلي أمام رائحة البخور العابقة من ثنايا ترابكم. هذا التراب الذي رويتموه بدمائكم فأعطى للأرض قيمتها وقدسيتها.
من شهيد المقاومة اللبنانية الأول جوزف أبو عاصي في عين الرمانة في ذلك اليوم المشؤوم في 13 نيسان 1975 الى الشهيد بيار اسحق في 17 أيلول 2008 والقافلة مستمرة ليحيا لبنان ويبقى سيدا حرا مستقلا أبيا، و"حتى تبقى جراسنا تدق" بكل حرية على هذه الأرض المقدسة من الساحل الى البقاع مرورا بكل قمم جبالنا… ومن دون أن ننسى لاسا وكنيستها التي باتت رمزا لحريتنا التي يظن بعضهم أن بإمكانه أن يهددها.

رفاقي الشهداء،

ما أشبه اليوم الأمس. المعركة التي بدأها البعض في محاولة لتغيير هوية لبنان مستمرة. لا بل يمكن القول إن هذه المعركة بدأت تأخذ أبعادا خطيرة مع ممارسات "حزب الله" في قضاء جبيل، أحد الأقضية المسيحية الأساسية في لبنان.

وتغيير هوية لبنان يعني أولا ضرب مكامن القوة المسيحية التي تمثلها "القوات اللبنانية"، ومحاولة تعويم تيارات مسيحية أذعنت لمشروع ولاية الفقيه وارتضت أن تكون ملحقة ذمية في المشروع الإيراني في لبنان.

ولكن ما فاتهم أيها الرفاق أن هذه الأرض مجبولة بدمائكم الطاهرة، وبدماء الآباء القديسين.

فاتهم أن هذه الأرض تعبق ببخور القداسة وأنها موطن القديسين.

فاتهم أن هذه الأرض لم تركع ولن تركع يوما طالما أن مقاومتها الحقيقية تنبض وتقدم التضحيات والشهداء.

فاتهم أنكم لم تضعوا مقياسا لعطائكم فبذلتم أنفسكم فأنبتت دماؤكم آلاف المقاومين الحقيقيين.

فاتهم أن معيار المقاومة هو الانتماء للوطن وليس التبعية لمشاريع خارجية.

وفاتهم أن ثمة عشرات الآلاف لا بل مئات الآلاف من المؤتمنين على رسالتكم وتضحياتكم وشهادتكم.

وفاتهم أننا هنا، وأننا على خطاكم سائرون حتى تحقيق كل الأهداف التي رسمناها لأنفسنا وحددناها بالدم طريقا نحو الحرية والسيادة والاستقلال ودولة لبنان الديموقراطية بجيشها الواحد وسلاحها الواحد.

أيها الرفاق،
نوجه اليكم التحية من القلب. ففي زمن الشهادة لا يعود للكلمات من معنى.
نعاهدكم أن نستمر في حمل الأمانة مهما غلت التضحيات. ونعدكم بأن لا نتهاون في الحفاظ على لبنان الذي استشهدتم من أجله. وكونوا على ثقة أن "أبواب الجحيم لن تقوى علينا".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل