#dfp #adsense

سمير جعجع واللحظة المسيحية

حجم الخط

سمير جعجع واللحظة المسيحية

الخوف من لحظة الظهور القواتي تحكم ميشال عون ومسيحيي المعارضة وتُصيبهم بهيستيريا حادّة كالعادة، وغالباً ما تضيّق اطلالة جعجع الخناق عليهم «لأن المعنيين بالرد ينعقد لسانهم خوفاً من ان تهرّ ورقة التوت العونية، التي تتأرجح في المهب الإيراني – السوري». وفي اللحظة الحرجة يكون عون «فارط» الأعصاب عاجزاً عن ان يطلّ بموضوعية ومنطقية. فآخر اطلالة اعلامية للرجل اراد فيها محاكمة ومحاسبة المسؤول عن ارسال طوّافة للجيش اللبناني فوق ارض سُجد اللبنانية، وأراد احالة صحيفة لبنانية على القضاء، وعندما اسقط في يد البديل، اضطر الاصيل الى اتخاذ صفة الادّعاء الشخصي!!

في لحظة لبنانية حرجة، يُقال لنا فيها ان مصالحات تُجرى، واللبنانيون يعرفون ان ما يجري ليس اكثر من «تهدئة اللعب» في انتظار الحركة الاقليمية المتباطئة والتي لا تحتمل ان تكون سرعة اشتعال الفتيل اللبناني خارج «ولعتها»، في هذه اللحظة الحرجة مذهبياً وطائفياً، بين السُنّة والشيعة والحديث عن وأد الفتنة وتبرير 7 ايار بأنه فتنة أنقذت لبنان من فتنة أكبر وأشدّ. وبالطبع هذه ديباجة تُشبه ديباجة شعار السلاح للدفاع عن السلاح!! وتزامنت هذه اللحظة مع هيجان حلفاء سورية تخوّفاً من مهرجان القوات اللبنانية في ظلّ استمرارهم في ايهام اللبنانيين بالسبعين تحت الصفر العونية!!

في هذه اللحظة الحرجة، رمى بالأمس رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية القفّاز في وجه «الكاذبين» كما أسماهم في لحظة صدق وشفافية كما أسماها – ونحن نصدّقه فيها – كاشفاً عورة الواقع المسيحي المنقسم بين التمسّك بمشروع الدولة والسيادة والاستقلال والديموقراطية، في مواجهة حالين مسيحيتين الاولى تاريخها معروف في التبعية لمنشئها السوري، والثانية «العونية» المعروفة باستقالتها للوصول الى الرئاسة ولو خاضت بحر دماء الشعب اللبناني كلّه!!

و«الحكيم» الذي يُدرك انه هدف كل الحملات القاسية وأنه واقع في منطقة التصويب الدائم لكسر حلقة 14 آذار وصورة الوحدة اللبنانية المسيحية – الاسلامية، رمى جعجع القفّاز في وجه الجميع باعتذار شفّاف وصادق ومن موقع الكبير المتواضع فأسقط في يد الذين لم يجرؤوا على الاعتراف بما فعلوه في 7 ايار، وأسقط في يد حفّار القبور ميشال عون الذي يعيش هذه الأيام بين المقابر بحثاً عن الهياكل العظمية، فيما تجاهل القضاء اللبناني ادّعاء «ماريو عون» عن امتلاك جنراله خرائط مقابر جماعية!!

الوحدة المسيحية؟ ما القواسم المشتركة بين أهل المشروع اللبناني، وأهل تحويل المسيحيين الى اهل ذمّة بموجب ورقة التفاهم، فباتوا يأخذون مفتاح كنيستهم من غالب ابو زينب، ومَن يمتلك المفتاح يمتلك حق السماح والمنع لحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية التي كفلها الدستور اللبناني!! في هذه اللحظة المسيحية حضرت القوات اللبنانية، وكل ما في مظهرها يؤكد انها دخلت السلام اللبناني منذ الطائف وصدّقته ودفعت ثمن تصديقها له سجناً لحكيمها، واضطهاداً لأنصارها ومحاولة الغائها، ولو تفكّر اي لبناني قليلاً بين حرب الالغاء العونية على القوات اللبنانية عام 1990، لوجد ان ما قامت به الوصاية السورية عام 1994 كان تتميماً لما بدأه عون وانهاءً لمعركته فذهب الحكيم طوعاً الى سجنه لأنه رجل لا يفرّ من معركة وطنه الى سفارة ما!!

في اللحظة المسيحية الحرجة، والحديث عن المصالحة قدّم جعجع بالأمس قراءته للواقع المسيحي أمساً وحاضراً وتاريخاً ومستقبلاً، وبخيار ديموقراطي هو الاحتكام الى الانتخابات اللبنانية. خطاب جعجع كان مقاربة شفّافة لواقعين ومقارنة موضوعية بين منطقين وخيارين، والاختيار مسؤولية المسيحيين بديموقراطية لا بغرائزية اعتاد عون مثلاً على استثمارها في أبشع صورة لاحتقار انسانية المواطن المسيحي اللبناني!!

أما اعلان يوم امس يوم شهداء المقاومة اللبناية فكأن الوقت قد حان لصياغة لغوية لما مارسته القوات اللبنانية سلوكاً منذ 14 شباط 2005، حيث كان موقعها الطبيعي والدائم وليس «الانتهازي» كما البرتقالي المندسّ والمنسحب في ساحة 14 آذار، منذ ذلك اليوم، حضرت صور كل شهداء لبنان ومشروع دولته وحريته وسيادته واستقلاله وان كانوا ظلموا باغتيالهم ثانية «لأن لا الحقيقة ولا العدالة وصلت الى قتلتهم لمحاكمتهم». وأن زمن الحقيقة والمحكمة جاء مع استشهاد الرئيس رفيق الحريري ليقتصّ من قَتَلَة بشير الجميّل ورينيه معوّض والمفتي الشهيد حسن خالد وكل اللبنانيين الذين آمنوا بلبنان وعلى رأسهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

عملياً قدّم الحكيم بالأمس «خطابه الانتخابي» الأول، مؤكداً ان مشروع القوات ما زال محوره واحد لم يتغيّر مهما تبدّلت الظروف «لبنان: الوطن والقضية»..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل