أصابع الاتهام في جريمة بصرما والطعم المر لمصالحة الحريري – نصر الله؟
لا يبدو توجيه الرسائل السياسية والامنية مقتصراً على القيادات السنية والشيعية والدرزية، «لان هذه الظاهرة لم تتوقف يوماً بين الزعامات المسيحية تحت عنوان «من هو مؤهل لأن يقود الرعية؟» بعدما تعددت اوجه القطيع في مرحلة ما بعد اغتيال بشير الجميل الذي فهم اصول اللعبة السياسية – الامنية من خلال جمع الشتات المسيحي بالقوة، الامر الذي تعذر على سواه في المرحلة اللاحقة؟!
وطالما ان الامور السياسية والامنية متوترة اسلامياً، من الصعب تصور الامر بشكل مختلف وايجابي مسيحياً، خصوصاً ان كل فريق بات على استعداد لان يستعيد العملية التي استخدمها بشير الجميل حتى من قبل ان تتوافر لديه العوامل اللازمة لاحداث فرز سياسي بحسب ما هو سائد بين مسيحيي قوى 14 آذار (الكتائب – القوات – الاحرار – الكتلة – قرنة شهوان والحلفاء)، وهذا ينطبق تلقائياً على فريق «التيار العوني والمردة وخوارج الكتائب والقوات والاحرار والكتلة وحراس الارز!».
ولا تكمن المفارقة في هذه المرحلة بالذات بزيارة النائب ميشال عون مثلاً الى حليفه النائب السابق سليمان فرنجية لتعزيته بمقتل احد عناصر «المردة»، بل بمدى تأثير الزيارة السياسية على القتيل الثاني في حادثة بصرما – الكورة، خصوصاً ان القضاء المختص لم يقل كلمته فيها، ولا انتهت التحقيقات الاولية المرتبطة بملابسات ما حصل؟!
صحيح، ان التسريبات قد تحدثت عن ضلوع طرف ثالث في الجريمة المزدوجة. غير ان معلومات اخرى لم تستبعد بالتحديد احتمال ان يكون الطرف الثالث معروفاً بالاسم والعنوان وبالانتماء الى من يهمه تعزيز عوامل الفرقة بين القوات والمردة!
المقصود في هذه الاشارة الى الطرف الثالث، ان «المستفيد من سقاية الدم الماروني لن يكون مسلماً مهما اختلفت التصورات» وهذا يدل صراحة على ان بوسع من هو في مثل هكذا اطلاع ان يقول «ان يداً عونية فعلت فعلها»، والا ما معنى ان تكون تعزية عون مقتصرة على جهة مارونية من دون الاخرى، مع ما يعنيه اتهام القوات بجريمة قتل ابن فرنجية وبالتالي الولوج في تعزيز ما يوجب ضرب اية محاولة لإعادة التهدئة بين المردة والقوات عموماً.
ويجمع اصحاب هذه النظرية على القول ان ما يعزز اتهام العونيين بالضلوع بجريمة بصرما، ليس لانهم يتمتعون بقدرة على تنفيذها من دون ان يدري احد بهم، بل لان في وسعهم توظيف بعض تحالفاتهم السياسية لانجاز الجريمة بما يعود على التيار الوطني من فائدة كنتيجة حتمية لصراع القوات والمردة!
وتقول معلومات في هذا الخصوص ان تكبير سليمان فرنجية حجم رد فعله كتهديد ووعيد، جاء نتيجة لما تلقاه من دعم ومساندة من ميشال عون، فيما لم يصدر عن فرنجية اي رد فعل مماثل او اقل حدة يوم اغتال احد المحسوبين الشخصيين عليه عنصرين من القوات اللبنانية قبل زهاء سنتين. وجاء تعليقه يومها بالنسبة الى فرار القاتل انه في «عمر لا يسمح له بأن يمضي بقية ايام في السجن»!
هذه الاستعادة للجريمة المزدوجة التي طاولت شابين من القوات، لمجرد التذكير بأن عون حجب يومها تعازيه عن جعجع، ما يظهر موقفيه المتباينين وكأنهما دليل غش سياسي مستمر منذ مرحلة ما قبل الصراع المسيحي الذي اعقب اتفاق الطائف؟!
ولجهة الرسائل الاخرى التي انطلقت من جهات غير مؤهلة للحديث عن مصالحة اسلامية – اسلامية، وتحديداً بين رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فإن رسائل الاخير وتسريبات فريق 8 آذار لا توحي وكأن الامور بلغت حد النضوج، ان لجهة التفاهم على «مخرج محترم وموثوق به لعدم تكرار ما حصل في السابع من ايار الفائت في بيروت» او لجهة تقبل تفسيرات الحزب لموجبات اجتياح بيروت.
وفي الحالين لم يظهر ما يعزز عوامل الانفراج السياسي بين الجانبين حتى اشعار اخر…
ويقول من هم على قرب من قريطم ان «النائب الحريري غير مستعد لأن يبلع ضربة بحجم اجتياح العاصمة وتطويق منزله وشخصيات مؤيدة وحليفة»، فيما يبدو في المقابل ان «نصر الله لم يستوعب الى الآن خطأ انسياقه وراء اعتبار اجتياح العاصمة معركة استباقية»، الامر الذي يعزز المخاوف من ان يبقى كل منهما على «سلاح موقفه»، مع ما يعنيه ذلك من استمرار التشنج بين السنة والشيعة وبين قوى 14 آذار و8 آذار، خصوصاً ان هناك من يهمه بقاء حال الجفاء وتطورها بإتجاهات سلبية «خوفاً على مصالح داخلية واقليمية ودولية»!
وتجدر الاشارة هنا الى وجود تفاهم مختلف بين قادة قوى 14 آذار، من النوع الذي ظهر من خلال «التواصل على الورق بين حزب الله وحركة «أمل» من جهة وبين الحزب التقدمي الاشتراكي من جهة ثانية. وثمة من يعيد هذا التوجه من قبل جنبلاط الى انه لم يكن يتوقع ان يتعرض في عقر داره الدرزي الى اجتياح معاقله في الجبل، بعد طول اعتقاد انه محمي من السنة خصوصاً ومن موارنة قوى 14 آذار عموماً الى ان تبين له ان «السنة بحاجة الى من يحميهم» وان موارنة قوى 14 آذار منشغلون بمن يؤمن الحماية لهم؟!