#adsense

اخوة في الشهادة وفي الحياة

حجم الخط

اخوة في الشهادة وفي الحياة

منذ ان اطلقت شعارها لقداس شهداء المقاومة اللبنانية لهذا العام ، بدا واضحاً ان خيار القوات اللبنانية هو الخروج من التساوي السلبي لسنوات الحرب الـ 15 (1975 – 1990) " كلنا اخوة في الشهادة " ، والتسامح والمسامحة على سنوات القهر الـ 15 (1990 – 2005) والدخول من سنوات النتاج الايجابي (2005 – 2008 ) الى ما يمكن ان يكون عدلاً وتقاسماً للحقوق والواجبات " لنكن اخوة في الحياة " ، وكان كل ما ينقص لطيّ هذه الصفحات بما كان فيها من مآسي واحداث ، هو اعتذار علني عن بعض قليل جرى فيها وخلالها بما يجعل منها عبرةً ودرساً ، ويقطع سعي البعض الى استغلالها والمتاجرة بأحداثها … وهذا تحديداً ما فعله د . سمير جعجع في خطابه الوطني الجامع يوم امس في ذكرى الشهداء .

والرجل في كلماته المختارة بعناية ، ظهر كما وصفه احد كبار رجال الدين المسلمين قبل ايام : " انه السياسي الاكثر دراية وواقعية والذي يتقن التوفيق بين مصلحة طائفته ومصلحة حزبه والمصلحة اللبنانية العامة " وكان الرجل يعلّق على موقف " الحكيم " الحكيم من فتنة المندسين خلال احداث الاشرفية في شباط 2006 والذي نجح فيه في تفويت الفرصة على الساعين الى الايقاع بين الطائفة السنّية والمسيحيين وافراغ ثورة الارز من مضامينها الوطنية الجامعة والتي ادت الى النجاح في اخراج جيش الاحتلال السوري من لبنان وتحقيق حلم استعادة السيادة والحرية والاستقلال .

وانطلاقاً من هذا الوصف الدقيق ، يمكن فهم خطاب رئيس الهيئة التنفيذية في جونيه امس ، والذي قدم فيه مشهداً جامعاً ضم آداء القوات خلال 30 عاماً دون ان ينتقص منه ولو صورة واحدة ، لأن المقاومة اللبنانية شكلت حالة مستمرة في التاريخ منذ 1300 عاماً وحتى ايامنا الراهنة .

و د . سمير جعجع لم يكن يخاطب امس خصومه من قادة مسيحيي 8 آذار ، لأن هؤلاء فقدوا حرية قرارهم بشكل نهائي واحدهم تراجع اكثر من مرة عن اتمام لقاء المصالحة بآوامر سورية مباشرة ! فيما الآخر تموضع في مشروع حزب الله الشديد الخطورة ولم يعد قادراً على مفارقته ، الى حد انه صار مضطراً في دفاعه عن المشروع الملتبس ، للتعرض للمؤسسة العسكرية الشرعية التي بنى كل امجاده السياسية انطلاقاً من وجوده على رأسها في احدى ادق المراحل التي مرّ بها لبنان !

والسؤال الذي يتبادر الى الاذهان هنا هو : لمن اذن توجه رئيس الهيئة التنفيذية في كلامه واعتذاره امس ! والجواب على هذا السؤال يحتاج بالتحديد الى قراءة خارطة القواعد الشعبية المسيحية وانتمائها السياسي تحديداً ، وفي هذه القراءة يكتشف المراقب ان القوات اللبنانية هي في طليعة الاحزاب المسيحية تمثيلاً للمرحلة الحالية ، ومعها قوى 14 آذار ، وهي تتقدم على اخصامها في قوى 8 آذار بأشواط بعيدة ، ولكن تظهر الارقام والاستطلاعات الدقيقة ان حوالي 35 % من القوى الناخبة المسيحية تقف في المنطقة الوسط بعد مغادرتها الموقع البرتقالي ، دون ان تنحاز الى الجهة الاخرى ، ولهؤلاء تحديداً يجري ما يجري من فتح ملفات الماضي واستعادة بعض صوره البغيضة ! ونبش مقباره الجماعية المزعومة ! والهدف بالتأكيد هو استعادة هذه الشريحة المهمة تحت ستار دخاني يتضمن التخويف من التوطين وبيع الاراضي ! والحديث عن استرجاع الحقوق ! وكل التمثيليات " الديماغوجية " التي يجري العمل عليها وفق قواعد وضعها خبراء في الدعاية والاعلان وترمي الى تحقيق اهداف سياسية آنية تتقدم بحسب القائمين بها على المخاطر الوجودية التي يشكلها مشروع حزب الله وسعيه للهيمنة على لبنان وطناً ومؤسسات .

ولأن رئيس الهيئة التنفيذية يعرف ان الامور محسومة (على المستوى الانتخابي) عند الاهل السنة وعند الشيعة وعند الدروز ايضاً ، فإن المشهد يقدم صورة ان المشروع الايراني – الالهي يحتاج لاستكماله الى انتزاع اغلبية المقاعد النيابية في المناطق المسيحية كما جرى في العام 2005 ، وان اصوات الشريحة المسيحية المحايدة هي ما يحتاجه المشروع الاقليمي ، وكل المفاصل الرئيسية التي بني عليها خطاب د . جعجع امس هدفت وتوجهت الى هؤلاء تحديداً في مسعى لتظهير صورة ان اعطاء اصواتهم لمشروع حزب الله مجدداً سيؤدي بلبنان الوطن الى الهلاك ، وسيجعل امر استعادة مسيرته السيادية مستحيلاً خصوصاً مع استكمال اسباب نجاحه " ديمقراطياً " وعبر صناديق الاقتراع .

ويبقى ان الخطاب الواقعي الموضوعي والذي سعى الى الاعتذار عن مرحلة الحرب وبعض ممارساتها ، يأتي في وقت لم ترتكب القوات اللبنانية فولاً او خطأ واحد منذ تموز 2005 وحتى اليوم ، فيما يغرق خصومها السياسيين المسيحيين في الخطايا المميتة التي صارت ظاهرة للعيان في دفاعهم الاعمى عن مساعي سورية لاستعادة ما كان من هيمنة واحتلال من جهة ، وعن المشروع الايراني – الحزب الهي الساعي الى الحاق لبنان التعددية والعيش المشترك بمشروع ولاية الفقيه ، وجعل كل اموره السياسية والحياتية صورة منسوخة ومهزوزة عن ما نسمعه ونراه من التعامل مع الاقليات المذهبية في الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ قيامها آواخر السبعينات وحتى ايامنا الحالية .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل