#adsense

السنيورة: لا خوف على المحكمة واتفاق الدوحة تجربة

حجم الخط

السنيورة: لا خوف على المحكمة واتفاق الدوحة تجربة

أكّد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أن لديه قضية، وهي قضية لبنان العربي المستقلّ والسيّد والحرّ والمحرّر والمنفتح ومركز الاعتدال في العالم العربي، وهذه كلها قضايا جديرة بأن يحملها الإنسان ويدافع عنها.

واشار في حديثٍ لصحيفة "أوان" الكويتيّة أنّه منذ عمله في السياسة، هو ضد استعمال القوّة لأي سبب كان، وقال "أما إذا هاجمني عدو، حتماً سأستعمل القوّة.." معتبرًا أنَ استعمال القوّة في لبنان ضدّ الأهل وبني الوطن، هو ليس استعمالاً للقوّة وأنّ السلاح بالمعنى الرمزي هو سلاح الموقف وسلاح الانفتاح والاعتدال.

السنيورة اعتبر أنّه في مرحلة من المراحل، مجموعة كبيرة من المسلمين تجاوزت وهي السنّة اجتازت لبنان إلى العرب، لكنهم لم يتجاوزوا لبنان العربي، بل إن اقتناعهم بلبنان لم يكن قد اكتمل بعد وقال "إن ما جرى حقيقة، على مدى هذه السنوات، بسبب المتغيّرات التي طرأت بنتيجة الحرب اللبنانية وبعد أن جرى ما جرى في اتفاق الطائف، وبعد ذلك ما جرى في العالم من تطوّرات ولاسيما من هذه التجمعات السياسية التي نراها في العالم، كالاتحاد الأوروبي مثلاً، فكم من أنهار من الدماء سالت بين الفرنسيين والألمان والإنجليز؟.. ما الذي حصل الآن؟.. بعضهم يحسّون بأنهم ألمان وفرنسيون وإنجليز، لكنهم أوروبيون".

وكشف عن اعتقاده بأنّه على مدى فترة، ستكون هناك عودة إلى الإقرار الحقيقي بأن لبنان بلد عربي، كامل العروبة، ليس بحاجة لأن يعطى دائماً شهادات في عروبته، لكنه كامل اللبنانيّة، من ناحية استقلاله وسيادته وقراره الحرّ، مشدّدًا على أنّ اللبنانيين يجب أن يعرفوا ماهيّة الأزمة. واضاف "إذا افترضنا، لا سمح الله، أنني هوجمت من إسرائيل، وطبعاً هي العدو الوحيد ولا عدو عندي سواها، فمن الطبيعي أن أتصل بكل هؤلاء".

واعتبر أنّه عندما حصلت الأزمة في طرابلس، عمل على أساس أنها أزمة لبنانية يجب أن حلّها لبنانيّاً، وقال "ذهبنا إلى هناك وعالجناها لبنانيّاً.. وبالتالي، أنا لا أعتقد أن اللجوء إلى الخارج، إذا لم يكن الوضع الداخلي يمهّد لهذا الأمر، يكون عاملاً مساعداً، إلا إذا كانت الأزمة أزمة خارجيّة.. إذا كانت الأزمة داخلية، تحلّ داخلياً.. وإذا كانت الأزمة خارجية، فيجب الذهاب في اتجاه مسبّبها أو من لديه حلّ له".

وأعرب السنيورة عن أعتقاده أن الحوار مخصّص لشيء، والمصالحة لشيء آخر، المصالحة هي تنظيم لاختلافاتنا، وفقاً لمقولة: «الاختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضيّة، أما الحوار فهو للتوصّل إلى تفاهم حول الإختلافات وقال "نستطيع أن نختلف حول قضية معينة، من دون أن يحمل السلاح بعضنا ضد بعض ومن دون أن نتخانق".

وكشف السنييورة عن عدم شعوره بأنّه سيخوض تجربة الإنتخابات النيابية وعدم إيمانه بهذا الموضوع وقال "ولن أخوض التجربة، وطوال عمري لم أفكر بذلك، من الممكن أن تقول لي إن هذا الأمر عمل سياسي ويجب أن أخوض مثل هذه العملية الديمقراطية، لكنني أعتقد أنني اشتغلت في العمل السياسي، وأنا مقتنع بأن أستمرّ بهذا الموقف".

واعتبر السنيورة أن العلاقات السويّة بين لبنان وسورية هي أمر ضروري، أما الوجود السوري في لبنان، فهو ليس أمراً ضرورياً، وليس في مصلحة لبنان ولا في مصلحة سورية.

وقال أنّ "العلاقات السويّة أمر مهم جداًً، والجغرافيا السياسيّة مهمّة جداً، وبالتالي وجود لبنان وهو الذي لديه جار واحد في الحقيقة، لأن الذي في جنوبنا هو عدوّ.. وبالتالي، من الضروري جداً أن ننسج سوية علاقات مبنيّة على الاحترام الحقيقي وعلى فهم أن لبنان بلد مستقلّ ويجب أن يكون له رأي حرّ وقرار حرّ في كل شؤونه. وأنا من أشدّ القائلين، حتى في الأيام الأكثر محنة، إنه لا يمكن أن نضع أنفسنا في وضع نكون فيه معادين لسورية، والأمر ليس من مصلحتنا، كما أنه ليس من مصلحة سورية أن تكون معادية لنا".

وكشف أنّ الحكومة في لبنان اتخذت القرار بإنشاء علاقات دبلوماسيّة مع سورية، وهذا لا يحتاج إلى قانون، وفي إنشاء سفارة، وهي أيضاً لا تحتاج إلى قانون، لأن الأمر غدا من صلاحيات السلطة التنفيذيّة. وأنه لم يبحث بعد باسم السفير معتبرًا أنّ وزير الخارجية هو الذي سيقترح اسماً لهذا الموقع وقال "أعود وأقول بالنسبة لسورية، هناك مجالات عديدة فيها مصلحة مشتركة للعمل سوية بيننا وبين سورية. لكن يجب على اللبنانيين أن يعتادوا على أنهم في بلد مستقلّ، كما أن على السوريين أن يعتادوا على أن لبنان بلد مستقلّ".

وعن سؤاله إن كان سيلتقي أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله قال السنيورة: "الحقيقة أنها منذ حصول الحرب اللبنانيّة – الإسرائيليّة العام 2006، لم ألتقِ مع السيّد نصر الله.. وطبيعي، كل شيء يحصل في وقته، إن شاء الله".

وردًّا على سؤال إن كانت الصراعات اللبنانية مرهونة بالخلاف السعودي-السوري قال "لماذا أترك بلدي جائزة ترضية، أو فدية.. فليختلفوا ويتصالحوا.. وأنا مستعدّ لأن أمارس جهودي من أجل المصالحة، لكن لبنان بلد صغير وهو يدفع ثمن محاسنه وحسناته، لا ثمن سيئاته.. حسناته تكمن في كونه رئة تتنفّس من خلالها الدول العربيّة.. عطّلوا لنا التمثيل الكلوروفيلي، أصبحوا يتنفسون الأوكسجين ويعطوننا الـ«co2» (غاز ثاني أوكسيد الكربون). هذه هي المشكلة التي يعيشها لبنان حقيقة، وجلّ ما نتمناه هو أن نأخذ لبنان بما يستطيع أن يقدّم.. قالوا للبنان أنت بلد مساند، وكل الدول العربية هي دول مواجهة.. وانتهينا إلى أن لبنان أصبح بلد المواجهة الوحيد، ولم يعد هناك مساندون. وبعد ذلك نريد أن نسترجع مزارع شبعا من دون مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة وإذا فعلنا ذلك نتهم بالخيانة…"

وشدّد على أنّ النظام الديمقراطي قائم على شيء اسمه تداول السلطة مما يعني أنّ الغالبيّة تحكم والأقلية تعارض وقال "يعني هذا ما يجعل، فعلياً، العملية سليمة والحكم سليماً وتشعر معه الأكثرية أنها دائماً مهدّدة بأن تصبح أقليّة وعليها أن تخضع للحساب، والمحاسبة تكون من الأقليّة التي تطمح لأن تصبح أكثرية.. ومن هنا تكون الديناميّة".

وعن الموضوع الفلسطيني اشار السنيورة "للموضوع الفلسطيني حساسيته، وهذا أمر طبيعي، وأصبح كـ«الفزّاعة» يستعملها البعض. الفلسطينيون شعب عربي، وقضية فلسطين هي قضية العرب، ونحن نؤمن بأن علينا أن نساهم في إيجاد حلّ لها. طبيعي، على مدى سنوات طويلة، حمّل لبنان أكثر مما يستطيع أن يحمل، ولا أقول ذلك تبرّماً ولا تأفّفاً من هذه القضية، ولكن رحم الله امرأ عرف حدّه فوقف عنده.. ومع ذلك، فإن الفلسطينيين في لبنان هم ضيوف، وعلينا أن نحفظ شأنهم إلى أن يعودوا إلى ديارهم".

.

وفي شأن مشكلة سلاح «حزب الله»، أكّد السنيورة انّه لم ولن يلجأ إلى تجريد المقاومة من السلاح، فهذا الموضوع هو موضوع حواري بين اللبنانيين أنفسهم، وقال "هذا السلاح وُجِد نتيجة الاحتلال.. وكلنا نعرف لماذا جاءت إسرائيل إلى لبنان العام 1982.. إسرائيل اختلقت ذرائع واجتاحت لبنان العام 1982، وكانت حجتها أنها تريد إنهاء وجود منظمة التحرير الفلسطينيّة.. ما الذي حصل؟ لم تنهِ منظمة التحرير، بل هي التي أدّت إلى نشوء تنظيم «حزب الله».. إذن، الاحتلال واستمراره هو المشكلة"

وردًّا على سؤال إذا عادت الأراضي المحتلة في ظرف دولي ما فهل يمكن أن يتوافق اللبنانيون على إعلان أمر من هذا النوع؟ أجاب "لا أعتقد.. في النهاية، اللبنانيون يريدون أن يعيشوا في بلد يطمئنون فيه إلى وجودهم، ويجب أن يتوصّلوا إلى تفاهم فيما بينهم حول كيفيّة حماية لبنان، وبالنهاية، أن تعود السلطة للحكومة اللبنانية وللدولة اللبنانية منفردة، لكن هذا لا يتمّ إلا من خلال تفاهم اللبنانيين فيما بينهم.. يعني لا أحد يلجأ للسلاح من أجل إنهاء السلاح.. بين مين ومين يعني؟ بين لبنان ومحتلّ؟ موضوع آخر.. بين عدوّين؟ موضوع آخر.. بين أهل البيت؟ يجب أن نراقب أي عملية في العالم أدّت إلى نتيجة في هذا الخصوص".

كما اعتبر أن الاغتيالات السياسيّة لم تنته في لبنان ربما قلَّت، ولكنها لم تغب إلى غير رجعة وقال "قبل أسبوعين، حصل اغتيال، وهنا أشير إلى أن موقفنا من موضوع المحكمة هو بشكل أساسي لمعرفة من قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولكنه بشكل أساسي أيضاً هو لكي نمنع أن يصبح لبنان ملاذاً لمرتكبي الجرائم ولا يصار إلى محاسبتهم. ماذا يعني دخول مجموعة إلى المحكمة، ويقتلون أربعة قضاة؟ ماذا يعني اغتيال صحافيين ورجال سياسة ودين وفكر؟.. يغتالون، وفي النهاية لا أحد يعرف إذا كان أيّ مرتكب لجريمة يشعر بأنه في منأى عن القصاص وعن المحاسبة على ما اقترفه، فالكلّ يرتكب ساعتئذ جريمة".

وعن موضوع محاسبة قتلة الرئيس رفيق الحريري، اعتبر السنيورة أنّ هناك جانبين في هذا الموضوع: الجانب الأول لوجستي، أي تحضير المحكمة ووضع الإجراءات، "ونحن على بيّنة من هذا الأمر ونتابعه بالتفصيل"، وهو يستكمل وبات منتهياً، والثاني في موضوع التحقيق؛ واضاف "هذا الأمر لا نتدخّل به، لأننا نؤمن إيماناً راسخاً بموضوع استقلاليّة القضاء، أكان محليــــــّاً أو خارجيّـــاً وبالتالي، نحن على مسافة من موضوع التحقيق، ولكن يقول لنا المحقّق الدولي إن الأمور تسير على ما يرام، وإن ما يقوم به يطمئنه إلى تقدّم عملي فيه كما ينبغي".

المصدر:
أوان الكويتية

خبر عاجل