#dfp #adsense

الفخر والاعتزاز بما صنعته ثورة الارز

حجم الخط

الفخر والاعتزاز بما صنعته ثورة الارز

في حين كان مسيحيو الثامن من آذار يتبارون في توجيه الشتائم والسباب والتجريح الى كل من وما يمت بصلة إلى "ثورة الارز"، ثورة الاستقلال، وقف سمير جعجع ظهر الاحد ليطلب السماح من كل من اساءت اليه القوات اللبنانية خلال الحرب اللبنانية، وليدعو الى التعالي على الجروح!

وفي حين كان نائب من حزب "سوري" ينقل عن الرئيس بشار الاسد كلاما من نوع ان "لبنان سيحتفل بانتصارات جديدة من خلال اجراء الانتخابات النيابية في موعدها والتي قد تغير قواعد اللعبة، اذا تغير الواقع السياسي الراهن لمصلحة المعارضة، وان القوى التي هزمت اسرائيل ستهزم حلفاءها في لبنان!"، وقف النائب سعد الحريري يقول لأهل بيروت المحتلة انه لن يسمح لأي منهم بحمل السلاح "لأن مشروعنا هو مشروع الدولة، وانا مستعد لأن اعمل له حتى آخر يوم من حياتي، وآخر نفس من حياتي، اقول ذلك لكم من منطلق المسؤولية، لان المسؤول عن الناس يجب ان يكون مسؤولا عنهم بالفعل. وانا سأحاسب امام الله يوم القيامة عن كل قرار اتخذته ".

ماذا نستنتج مما تقدم ؟
بكل بساطة اننا امام واقع لا يبعث كثيرا على الارتياح، على رغم كل الدعوات الى المصالحات من هنا، ومشاريع الزيارات التصالحية من هناك. فالتيار الاستقلالي سيظل يتعرض للحملة تلو الحملة الى ان يخضع لمنطقي الوصاية من جهة، والدويلة من جهة اخرى. والخضوع الذي نعنيه هو الآتي من باب الترويع الامني بالتزامن مع التحضير لانتخابات تجري في ظل الحراب لقلب المسار الاستقلالي، والانقلاب على المجتمع اللبناني بكل مميزاته.

نقول هذا ونحن من اشد المؤيدين للمصالحات بشرط ألا تأتي على حساب مبادئ ثورة الارز وثوابتها. ونحن نكبر في سمير جعجع مبادرته، بعد اقل من يومين على حادثة الكورة الى فتح كوة في جدار التأزم في الصف المسيحي. مع ان الامر لن يغيّر كثيرا في مسار الحرب ضد المسار الاستقلالي. فطلب السماح كان يجب ان يستدرج من الآخرين اعتذارات مقابلة، وخصوصا من الذين ما كانوا اقل ايذاء للناس من اي ميليشيا مسلحة عملت على الارض خلال الحرب الاهلية، ومع ذلك عجزوا ويعجزون عن ان يكونوا في مستوى التقدم باعتذار عن كل اذى اصابوا به الناس خلال مرحلة استيلائهم على الارض بغياب الدولة! ولعل ما يعبّر خير تعبير عن ذلك العجز عن الارتقاء بالنفس والفكر والوجدان مسارعة زعيم مسيحي محلي الى قبول الاعتذار من غير ان يعتذر في المقابل. بل انه لم ير في خطوة جعجع سوى مناورة لا تقابل سوى بمناورة !

ايا يكن الامر، فإن التيار الاستقلالي بكل مكوناته مدعو الى الفخر والاعتزاز بكل المسار الاستقلالي، وبالروح اللبنانية الواحدة التي ولدتها ثورة الارز، وانتفاضة الاستقلال التي صنعت للمرة الاولى منذ نشوء الكيان اللبناني انسانا لبنانيا صافيا بالمعنى الوطني لا الطائفي او المذهبي.

وحدها الهجمة الارهابية، والغزوات على انواعها خلال السنوات الثلاث، دفعت القاعدة الاستقلالية للجوء الى دوائرها الطائفية ساعة شعرت بثقل الضغط المتتابع. ولو ان القوى الاستقلالية ذهبت مذهب الغزوات لكان لبنان اليوم كله كرة من النار الملتهب من اقصاه الى اقصاه.

لقد تبين، ويتبين يوما بعد يوم، ان المسار الاستقلالي قوي حتى وهو أعزل. قوي بتنوعه، وبشجاعته الخلفية والمعنوية، وباتساع قواعده، اما المسار الآخر فيا للأسف ما كان ليكون لولا ذلك السجن العقائدي الكبير الذي حشرت في داخله فئة لبنانية صافية منعا لتلاق حقيقي بين اللبنانيين حول مشروع الاستقلال والدولة الواحدة. اما الهامشيون فلا نلتفت اليهم !

المصدر:
النهار

خبر عاجل