بيلبق قمح المسلوق لـ"حناك اللوق"!!
بالأمس تصرف رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع تصرف قيادي مسؤول فوقف امام الشعب اللبناني في لحظة تاريخية وأمام كاميرات نقلت صوتاً وصورة اعتذاره باسمه وباسم اجيال المقاومين في القوات اللبنانية عن اخطاء ارتكبت ايام الحرب، في لحظة جرأة وطنية وإنسانية عز نظيرها عند الرجال، ورجال السياسة والحكم تحديداً، فيما لم يجرؤ الذين ركبوا كراسي المناصب عنوة وخرجوا من الحرب وايديهم لم يغسلوها من دماء اللبنانيين بل «دعسوا» عليها وجلسوا على الكراسي ولبدوا على صدور اللبنانيين!!
بالأمس فلتت الألسن من عقالها، فإذا «موقف» الاعتذار تحوّل الى مناورة سياسية، ولا افهم ماهية هذه المناورة متى حسمها اعتذار عن الماضي عن الحرب، فإذا بالاعناق اشرأبت وهرول الرادون ليردوا.. حتى الذين ارتضوا بالدكتور سمير جعجع وزيراً في اول حكوماتهم المسماة حكومة وحدة وطنية على اعتبار ان الطائف جبّ كل ذنوب الحرب التي ارتكب معاصيها وخطاياها الجميع، هبوا ليقولوا «الاعتذار مرفوض» وصنّفه دليلاً على جرائم القوات اللبنانية.
والمضحك المبكي ان هؤلاء هم انفسهم وباعترافهم ان وزير الخارجية السورية الاسبق الذي حكم لبنان لسنوات فرض عليهم مغفرة الجرائم كلّها فلحسوا دماء قتلاهم ونخّوا، طبعاً لا «خدام» اليوم يسوقهم ليعرفوا ما يتوجب عليهم فعله هل يقبلون الاعتذار ام يرفضونه؟!!
والرجل فيهم عندما قرر الرد على الاعتذار، وصل الى ادنى مستويات السياسة فطالب الحكيم بالاعتذار من زوجته ستريدا جعجع!! كلام العاجز عن الرد بمنطق وحجة وبرهان، واهون الشرور توجيه السباب الى البطريرك، وبصرف النظر عن المقامات الدينية والروحية لو شاهد عابر على طريق شاباً يكيل السباب لشيخ في التسعين لسقط من عينه الى اسفل سافلين، فكيف الحال وهو يهاجم رأس طائفته وكنيسته ومرجعه الروحي!!
وخرج ايضاً احد «الزمكين» الذي محي عن خارطة السياسة بعدما اغرقته المصالحات فلم يعد لعنترياته مكان تطل منها فقب لسانه وعاد الى بخ السم والتحذير!!
اما الجنرال وبوم الخراب، الخائف من السقوط في بئر الانتخابات فأطلّ ليطرح سؤال عهر سياسي بدلاً من ان يجيب عن السؤال لأنه عاجز حتى عن العجز: «وهو شو شعارو»؟!!
ومهدداً بالويل والثبور والانسحاب من طاولة الحوار، الرجل «مزروك» في الزاوية، وبعد اعتذار الحكيم انهار الرجل الى ما تحت الحضيض فقتلاه اضعافاً مضاعفة، في حربين مدمرتين قصيرتين، والرجل يريد الآن ان ينبش الموتى من قبورهم، والرجل سبق ان «استندل» وترك ضباطه وجنوده وفر من المعركة، والذي يفر من معاركه لا يجرؤ على الاعتذار حتى من الذين خانهم وتسبب في قتلهم!!
والرجل الرجل في ردود الامس كان دولة الرئيس ميشال المر، كبيراً كان في قبوله اعتذار الحكيم، وكبيراً كان في قوله انه لم يوجه اتهاماً للقوات، وكبيراً كان عندما استقبل الاعتذار بأحسم منه فأعلن انه تجاوز الانفجار الذي استهدفه شخصياً، وانه بعد الاعتذار نسيه، هكذا يكون رجال السياسة، لا اولادها حتى ولو تجاوزوا السبعين من العمر!!
ثمة مثل بيروتي قديم كانت تردده امي – رحمها الله – والمثل يقول: «بيلبق قمح المسلوق لحناك اللوق»، اصحاب الاحناك اللوقاء لا يليق بهم الاعتذار، اذ اطلوا بالأمس يناورون بعدما صعقتهم جرأة سمير جعجع، فأراد بعضهم استحضار روح طوني فرنجية والحكاية باتت معروفة واصابة الرجل قبل المعركة ليست سراً، اما داني شمعون فيعرف الجنرال الارعن من قتله فالذي هربّه قتل الرجل وعائلته ونال ترقيات عديدة ووزارات وكاد يكون مرشحاً مفضلاً للرئاسة، وقد يكون قاتله المعنوي الجنرال الذي خانه كما خان جنوده وفر الى السفارة الفرنسية ولم يأخذ حليفه داني شمعون معه!!
اما روح رشيد كرامي فأود ان اتساءل فقط وعلى طريقة حليف الرئيس عمر كرامي وشتام البطريرك سليمان فرنجية صاحب السؤال الشهير ما غيرو: «فتشوا عن المستفيد من الجريمة»، والمستفيد معروف لأنه عطل انتخابات الرئاسة عام 1988 للمجيء برئيس يناسبه ومن اختياره، وهو نفسه من اغتال رينيه معوض لأنه لم يمش على هواه في تفسير اتفاق الطائف!!