#adsense

ما لم يستوعبه صغار النفوس من معاني الجرأة والايمان؟

حجم الخط

ما لم يستوعبه صغار النفوس من معاني الجرأة والايمان؟!

عندما قال المطران رولان ابو جودة في قداس ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية ان «من يسامح يعتبر اكبر من طالب المسامحة». وهذا المفهوم الديني – الايماني والفلسفي لمعني الغفران، اكبر بكثير من ان يستوعبه اصحاب صغار النفوس، الامر الذي يؤكد عدم توافر الجرأة والايمان والاخلاق في وقت واحد، بحسب ما ظهر من رد فعل من يعتبرون انفسهم من صنف القيادات المسيحية.

المقصود تحديداً بهذا اللامفهوم اثنان رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون ورئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية، لا سيما انهما قد انساقا وراء لعبة سياسية مشوهة اسمها «العداوة الدائمة» التي لم يعد احد يعمل بموجبها في الدول المتحضرة، بقدر ما اصبحت متلازمة مع اعمال دول العالم الثالث المتمسكة بتقاليد مندثرة!

من حق فرنجية ان يعتبر اعتذار جعجع هروباً الى الامام. لكن هل سأل نفسه عما اذا كانت لديه جرأة مماثلة للإعتذار عما جنت يداه خلال مرحلة الاحداث في الشمال. وهل تناسى من فتك بهم لانهم ليسوا معه؟ وهل راجع نفسه يوماً بإرتكابات قاتلة ومهينة ومذلة انساق وراءها لاسباب لا علاقة لها بالتباين السياسي؟!

وفي حال كانت لدى فرنجية قناعة بأن علاقته مقطوعة الى أبد الآبدين مع جعجع ومن مع جعجع والقوات وحزب الكتائب، فهل بوسعه ان يستسهل رمي الحجارة على البطريركية المارونية «على العمال والبطال»، «لأنها لم تقتنع يوماً بغوغائيته وديماغوجيته التي باتت نافرة او مشينة في وقت واحد!».

من مصلحة فرنجية ان ينكر على جعجع سياسته وتوجهه الوطني. غير ان «لزومية سب بكركي باتت تشكل طيشاً نافراً، لا سيما عندما يقول عن البطريرك صفير انه «لا ينظر بعين واحدة الى من يأمل بأن يتصالحوا». فيما يمعن «تيار المردة» في الرد على نصائح القيادة الروحية المارونية والوطنية في آن بتوجيه سهامه اليها على مدار الساعة!

في مرات متعاقبة لم يتوقف «سليمان الزغير» عن كيل الانتقادات للبطريركية المارونية ولسيد بكركي. وهو كان يرد على من يسأله عن طبيعة حملاته واسبابها «هذا موقفي وعلى من لا يعجبه ان يضرب رأسه بالحيط»؟!

امام هكذا جواب وهكذا مفهوم للخلاف السياسي، كان رد فعل بكركي الدائم «الله يسامحوا ويهديه»، فيما تأكد للجميع ان المسامحة لا تنفع معه ولا الهداية «لاسباب تحتاج الى اوسع من مجال هذا التحليل لواقع حال مشكلة فرنجية مع نفسه ومع من لا يرى رأيه؟!».

وما قيل عن رد فعل «زعيم» المردة، لا بد وان يقال عن حليفه «زعيم» التيار الوطني الذي سبق الاول بأشواط في زلات لسانه وفي عشوائيته وغوغائيته بدليل ان قناعته محصورة منذ اليوم الاول الذي اطل فيه على السياسة بالعتب على من لا يزال يمنعه من ان يكون «فلتة شوط رئاسي»، خصوصاً انه اقتنع في المقابل بأن من كذب ويكذب عليه يستخدمه لغاية شق الصف الوطني وشق الصف المسيحي. ولو عاد عون الى ذاكرة بدأت تخونه «لإستعادة حقيقة ما صدر عمن وضعهم في مصاف الحلفاء تجاهه يوم ضربوه في قصر بعبدا بمختلف انواع الصواريخ ومدفعية الميدان؟!».

في كلام النائب ميشال المر عما صدر عن جعجع وعون وفرنجية، تذكير ملح بمعنى طلب المسامحة وبمعنى تقبل الطلب، بما في ذلك اشارة المر الى الحملات التي تشن على بكركي. حيث قال المر بصريح العبارة «كيف يمكن للبطريرك صفير ان يعمل صلحة مع ناس لم يتوقفوا عن انتقاده وعن التجريح بمواقفه الوطنية»؟

المهم ازاء كل ما طرأ من تعليقات ومواقف انه «لا بد من جرأة مماثلة لجرأة الاعتراف بالخطأ». وطالما ان الجرأة المقصودة غير موجودة وليس بوسع خصوم جعجع ادعاءها لانفسهم، ستبقى الامور عالقة بين من يتصورون انهم في سباق مع مخاصمة بكركي وغيرها لاسباب سياسية واخلاقية في آن (…) ولمصالح شخصية اكبر من ان يتحكم احد بأعصابه تجاهها!

وعندما يقول رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري انه «لن تكون مصالحة على حساب الكرامات»، فأنه يقصد من يعتدون بأخلاقهم وبإيمانهم وبإنسانيتهم وبوطنيتهم.

وطالما ان الباحثين اللاهثين وراء مصالحة لا رابط بينها وبين الاخلاق والايمان والانسانية والوطنية والشرف والشفافية، فهؤلاء لن يغيروا حرفاً في المفهوم السياسي وغيره. لا اليوم ولا غداً ولا بعده» بدليل ما يمثل من مسرحيات الهدف منها القفز فوق المنطق والكرامات والجراحات؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل