#adsense

الخلاصة السياسية لغزوة بيروت ترتسم نتائجها في الانتخابات النيابية

حجم الخط

الخلاصة السياسية لغزوة بيروت ترتسم نتائجها في الانتخابات النيابية
أدخلت الحزب في عزلة، وأضرت كثيراً بحلفائه السنّة والمسيحيين

لا شك أنه بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على غزة <حزب الله> للعاصمة بيروت والمناطق، وزجّه بسلاح المقاومة في الصراع السياسي الداخلي ضد أبناء وطنه، خلافاً لكل تعهداته والتزاماته السابقة بهذا الخصوص، ارتسمت خلاصة سياسية، لا بد من التمعن فيها وتحديد نتائجها وتأثيرها على الواقع السياسي العام، وعلى موقع الحزب وعلاقاته مع خصومه السياسيين، وتداعيات ما حصل على اتباع الحزب وحلفائه من كل الطوائف والمذاهب على حد سواء·

بعد هذه المدة الحافلة بالدم والنار، التي لا تزال تنتقل من منطقة لأخرى، وعلى الرغم من انتقال لبنان الى مرحلة سياسية جديدة، بعدما تم انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتأليف حكومة وحدة وطنية، أعطيت فيها <معارضة> حزب الله الثلث المعطل للمشاركة في القرار السياسي، كما يدعي قادته وحلفاؤه على حد سواء، لم يستطع الحزب تطويع خصومه السياسيين وعلى رأسهم <تيار المستقبل>، او تحقيق اختراق مهم وأساسي في القاعدة الشعبية المؤيدة له على طول الأراضي اللبنانية، أو استنساخ شخصيات أو أحزاب سياسية سنية، تكون قادرة على منافسته، وتشكل رأس الحربة لتحقيق أهداف الحزب بإضعاف خصمه السياسي اللدود· فأسلوب السيطرة بالسلاح، كان الهدف الأساسي للحزب وما يزال، فهو يسعى لمصالحة خصومه من جهة، كما يحدث الآن مع <تيار المستقبل> و <الحزب التقدمي الاشتراكي> ومن جهة أخرى ما يزال مسلحو الحزب، يهددون خصومهم ويعتدون على الناس بالسلاح، ويتجولون من منطقة الى اخرى، وكأن وجهتهم ومواجهتهم أصبحت مع اللبنانيين في الداخل وليس مع إسرائيل·

ولكن يبدو ان متطلبات المرحلة، تقتضي في الوقت الحاضر، التهدئة والجنوح إلى المصالحة مع خصوم الحزب السياسيين، بعدما تعذر تصفية الخلافات بقوة السلاح مرحلياً على الأقل لاعتبارات اقليمية، وعدم القدرة على تبديل الواقع الطائفي والمذهبي للتركيبة اللبنانية·

فالحزب، بعد كل الذي قام به، ونشر سلاحه، من الشمال إلى العاصمة والجبل والبقاع، وجد نفسه في عزلة تامة مع السنّة عموماً، الذين يدعمون ويؤيدون <تيار المستقبل> من جهة، ومع الدروز الذين يديون بالولاء للنائب وليد جنبلاط في معظمهم، ولم تنفع كل الأساليب المتبعة للخروج من هذه العزلة، إلا باللجوء إلى تبديد أجواء التشنج التي أوجدها استعمال سلاح <المقاومة> في الداخل، والبدء باجراءات عملية لتحقيق المصالحة على أسس ثابتة ومضمونة وواضحة، تستند الى الأخذ بعين الاعتبار عدم اللجوء الى استعمال السلاح في الصراع السياسي الداخلي، مهما عصفت حدة الخلافات السياسية، وبضمانة ثابتة من الدولة اللبنانية، لعدم تكرار ما حدث مرة ثانية، وتحديد أسس العلاقات المستقبلية بين كل الأطراف السياسيين استناداً الى الدستور واتفاق الطائف، وتمكين الدولة بكل مؤسساتها وأجهزتها في بسط سيطرتها والامساك بزمام الامور وخصوصاً الامنية منها، والحفاظ على امن واستقرار البلاد برمتها·

لم تكن العزلة التي قوبل بها الحزب في الداخل من اكبر طرفين اساسيين، هي السبب فقط، بل ان الشظايا التي اصابت سلاح المقاومة في الداخل والخارج معاً، وخصوصاً في العالمين العربي والاسلامي، والتشوه الذي لحق بهذا السلاح من جراء الزج به في الصراع السياسي، كان سبباً اساسياً، لإعادة النظر باستعمال هذا السلاح، والسعي لترميم الضرر الذي لحق بوجهة استعماله قدر الإمكان·

لن تكون الخلاصة السياسية محصورة في هذه النتائج، وان كانت بعض القراءات تعتبر ان لجوء الحزب الى السلاح، قد اتاح له تحقيق بعض المكاسب في اتجاه الهيمنة على الدولة ككل ومصادرة قرارها بعد رسم حدود المربعات والمناطق الامنية المحظور على اجهزة الدولة وقواها الامنية والرسمية دخولها، لأي سبب كان، وعدم تعديل هذا الواقع بعد انتخاب الرئيس الجديد وتأليف حكومة الوحدة الوطنية، والتلويح باستعمال السلاح من جديد في حال لم يستجب لمطالب وشروط محددة من قبل الحزب، وقد تكون هذه الخلاصة مفتوحة في المرحلة المقبلة، في حال طرأت تطورات لم تكن في الحسبان، وخصوصاً على الصعيد الاقليمي، بعدما تبين في أكثر من مناسبة ان لبنان يتأثر بالاحداث الاقليمية، اكثر مما يتأثر بالتطورات الداخلية·

إلا أن بصمات هذه الخلاصة السياسية لغزوة السابع من أيار، تظهر بوضوح علي حلفاء الحزب من كل الطوائف والمذاهب وتحديداً الشخصيات والتنظيمات والزعامات السنّية، التقليدية منها والقديمة المتجددة والمصطنعة حديثاً، والتي وجدت نفسها معلّقة في موقع لا تُحسد عليه، والمسيحية أيضاً بعدما انعكست عليها ممارسات الحزب سلباً، وانكفأت عنها الشرائح الشعبية الهزيلة أصلاً، واتجهت نحو <تيار المستقبل> أو وقفت على الحياد، في حين تسببت موافقة الحزب على قانون الانتخاب الجديد في اتفاق الدوحة، في وضع بعض هذه الشخصيات في مأزق فعلي، لعدم الأخذ بواقعه الانتخابي واستشارته وإشراكه في القرارات المتخذة بهذا الخصوص، كما هو الواقع حالياً مع حلفاء الحزب في مدينة صيدا مثلاً، مما أوجد واقعاً جديداً ليس في مصلحة هؤلاء الحلفاء، مهما كان الدعم المادي والمعنوي الذي يقدمه الحزب لهم على مختلف الأصعدة·

ويبقى التفسير النهائي للخلاصة السياسية المذكورة مؤجلاً، لأشهر عديدة، حبلى بالاستحقاقات المهمة، كالتبديل في رئاسة الحكومة الاسرائيلية، ملف المفاوضات السورية – الاسرائيلية، المحكمة الدولية، مصير الملف النووي الإيراني، ونتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، وكلها استحقاقات، تترجم في الانتخابات النيابية نهاية الربيع المقبل، وعندها ترسم حدود وتفاصيل هذه الخلاصة والخريطة السياسية المستقبلية للبنان·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل