التفاوض
يقول الكاتب الروائي الدكتور رشيد الضعيف، إن الشهداء هم الذين يجب أن يتحاوروا، لكن الأحياء يجب أن يتفاوضوا.
الضعيف يرى ان الحوار يتطلب وقتاً طويلاً وقد يصل الى نتيجة أو لا يصل، لكن التفاوض يعني استعداد المتفاوضين لتقديم تنازلات.
انطلاقاً من وجهة النظر هذه، يصبح السؤال مشروعاً: هل الأطراف المتحاورة في لبنان مستعدة لتقديم تنازلات متبادلة؟
طبعاً من حق أي كان ان يسأل: هل هذه التنازلات مرتبطة بالصراع مع العدو الاسرائيلي، أم بتركيبة النظام السياسي، أم بالرؤية الاقتصادية إلخ…
حول كل عنوان من العناوين المذكورة وغير المذكورة، ثمة اختلافات وخلافات عميقة، تزيد من تعقيداتها الضغوط الاقليمية.
وعليه، قد يغلب التشاؤم على الاحتمالات المتوقعة، إلا إذا اقتنع الجميع بأن التنازل لمصلحة قيام الوطن، ليس انكساراً أو خضوعاً.
ها هي ايران تفاوض، وها هي سوريا تفاوض، فمن يقول إن التفاوض خيانة عليه أن ينظر دائماً الى الوراء، وأحياناً الى ما قبل 1400 سنة.
تبدأ التنازلات بالتوقف عن إلقاء التهم في وجه الآخرين وأبسطها تهمة الخيانة تقابلها تهمة الخضوع للخارج.
بعد ذلك، تتوالى التنازلات المتبادلة. فإذا لم يكن هذا متاحاً، فسيكون الحوار بين الشهداء، من هذا المعسكر أو ذاك، أفضل. ذلك انه لم يعد في وسع الشهداء أن يقدموا أكثر من حياتهم… ولعلها لم تذهب هدراً.