#adsense

سمير جعجع

حجم الخط

سمير جعجع

من دون مبالغات لفظية لا طعم لها (يا اخوان) ومن دون إدعاءات لا تستند الى فولاذ المنطق وحديد الحقيقة، ومن دون كلام طيّار لا معنى له عن بطولات وهمية أو حقيقية، من دون كل ذلك وما هو أكثر منه، تمكن سمير جعجع يوم الأحد من إعادة رصف حجارة البنيان الاستقلالي في واحدة من أبرز ساحاته وأولها، وتمكن من تكسير حيطان الكلس التي تزنِّر عقولاً ما عادت قادرة أن ترى الحقيقة كما هي لأنها افتقدت منذ زمن ولا زالت، الهواء السيادي الصافي والمنعش.

واجه سمير جعجع جنرال الرابية أولاً وقبل الآخرين وتمكن منه مجدداً… قبل الأحد وعلى المستوى الشخصي كانت المقارنة بينهما لا تجوز. فالأول رفض أن يغادر إلا الى القبر أو السجن من دون أن يتراجع عما يؤمن به أو يتنازل عما يراه واجبه وحقه والثاني قاتل بالآخرين وملأ الدنيا ضجيجاً وعندما وصلوا اليه ترك خلفه "كل شيء" (كل شيء يا اخوان) وكل قريب ونسيب وحليف ومناصر ومقاتل وذهب وحده في ملالة مصفحة الى الأمان في السفارة… واجهه وواجههم بالمنطق فردّوا عليه بالشتيمة، وبالحقيقة فردّوا عليه بالتزوير وبالعدالة فردّوا عليه بالافتراء، وبمنطق الدولة فردّوا عليه بنبش قبور الميليشيات، بمنطق السيادة فردّوا عليه بمنطق التبعية ولغة الوصاية. وبمنطق الشرعية والجيش فردّوا عليه بمنطق الشارع وشريعة الفاجر آكل مال التاجر…

نجح سمير جعجع في تظهير ذلك الفيلم من جديد فبانت صورهم كما هي من دون رتوش ولا تلوين وفي مقدمها صورة جنرال الرابية سيد الكيد والكيدية المنتقم من المسيحيين (قبل غيرهم)، ومن الأميركيين والأوروبيين والعرب واللبنانيين والآخرين الذين رفضوا تطويبه رئيساً (لألف علّة وعلّة) فذهب الى تحالفاته الكيدية الحالية.

تمكن سمير جعجع منهم جميعاً، ومن يستمع الى تعليقاتهم الأولية يعرف يقيناً أن الرجل ربح الرهان ونجح في إظهار قوته ومنطقه وشعبيته الى الحد الذي أخرج كل ذلك القدر من الامتعاض والحنق والغضب والشتائم المعتادة عند أهل الاتجاه الواحد والحزب الواحد والتعليمة الواحدة الوافدة من وراء الحدود والتي تشبه هذه المرة صافرة الانطلاق في سباق محموم على كسب صفة بطل الشتم والتزوير ونطح الحيطان بعد تكسير كل زجاج موجود في الحي وفي الأحياء المجاورة!.

نجح سمير جعجع ومعه عشرات الألوف من الذين تمكنوا من الوصول الى جونيه، في التأكيد أن الأكثرية ليست وهمية، وأن كثرة الضجيج لا تحجب شيئاً من حقيقة ثورة الأرز وقوتها المتأتية من حضورها المدني وتحركها السلمي وشعارها الأول والأبدي: لبنان أولاً وأخيراً!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل