بين الارض والسماء
ما هي القواسم المشتركة بين الذين تولوا امس الردود على كلام الدكتور سمير جعجع الذي قاله خلال قداس الشهداء يوم الاحد الماضي ؟ وماذا يجمع بين الرئيس عمر كرامي والعماد البرتقالي والوزير السابق " السوبر " سليمان فرنجيه ووئام وهاب وعبد الرحيم مراد ونائبي تيار عون نبيل نقولا وحسن يعقوب ؟
والجواب على هذا السؤال بسيط للغاية ، فكلهم غير معني بتاتاً بموضوع الاعتذار الذي ورد على لسان رئيس الهيئة التنفيذية في القداس الالهي ، والذي توجه فيه الى المواطنين العاديين اللذين طالتهم بعض الممارسات التي تصحب عادةً مراحل " المقاومات الشعبية " وتترك مرارة وتوجساً ، وتخلف نفوراً ووجعاً ، بعضه محق ومبرر وبعضه الاخر مبالغ فيه يكبر مع الايام ويقتات من ما في الداخل حتى يصل الى نقطة اللاعودة ! وهذا لا يزول ويسقط الا بالاعتذار المباشر والعلني ، وهذا ما فعله جعجع اول من امس في مسعى سباق لطيّ هذا الشق ولاعادة اللحمة والتواصل الانساني الحميم ، خصوصاً ان مسعاه اتى وسط مرحلة بالغة الصعوبة والتعقيد والخطورة تمر على لبنان المهدد فيها بمشروع اقليمي وجودي يتوسل مثل هذه التباينات و " الزعل والزغل " الداخليين للنفاد منهم الى قلب المجتمع اللبناني وضربه واسقاطه من الداخل .
وعلاقة عماد لبنان بما قاله جعجع لا تزيد عن ان يكون كلام الاخير جاء ظهر الاحد ، والبرتقالي عوّدنا على سماع مطولاته عصر الاثنين ! وقد كان طبيعياً ان يتطرق عون الى خطاب جعجع ضمن " الكوكتيل " الاسبوعي المعتاد الذي يقول فيه عماد لبنان كل شيء ولا يقول شيئاً ! حتى يخيّل للسامع ان الرجل يعيش في عصر وزمان آخر ! وقد كانت آخر مآثره المساواة بين سلاح حزب الله وتمدده في الداخل ، وترشح رؤساء البلديات للانتخابات والمهلة المطلوبة لهم للاستقالة ! وهذا " لعمري " اغرب ما يمكن ان يسمعه عاقل في ايامنا الراهنة !
ولا يشك احد من المراقبين ان اجتماع ردود فعل كل السادة في يوم واحد ، يتأتى من النجاح الكبير الذي اصابته القوات اللبنانية تنظيماً وحشداً ومشاركة ايضاً ، ومن وضع رئيس هيئتها التنفيذية اصبعاً على جراح لبنان ودعوته الى ان تأتي المصالحات من الاجماع على الثوابت الوطنية اللبنانية، واولها ان لا شريك للسلاح الشرعي في حماية الارض والعرض ، ولا مزاحمين للمؤسستين العسكرية والامنية الشرعيتين في تولي حماية الحدود وامن اللبنانيين ، ومن هذه النقطة المفصلية بالذات اتت معظم الردود المنفعلة والموتورة والتي حرّكتها جهتان محلية واقليمية ! وواكبتاها بحملة اعلانية شارك فيها بشكل لافت الاعلام الاصفر ! (اعلام حزب الله) واعلام الشقيقة اللدودة التي لم تبقَ واحدة من صحفها لم تدلو بدلوها في هذا الموضوع الاكثر اهمية على ما بدا لنا عند اصحاب القرار في " ريف دمشق " !
وفي وقت ظهر للمراقبين ان د . سمير جعجع حلّق في خطابه الوطني الجامع مستلهماً المناسبة الموجعة (قداس الشهداء ) فإن ردود الفعل لم تخرج عن اطار الاحقاد الصغيرة التي يجمع اصحابها بين نزواتهم الشخصية والارادات الخارجية الضاغطة ! ومن هذه بالذات يصير كلام " صاحب العباءة " مفهوماً ! خصوصاً وقد واكبته اتصالات سورية حثيثة وزيارة وفد من الحزب الالهي لشد الازر والتهنئة على الاستمرار في بث السموم وتوتير الاجواء المسيحية المترقبة .
ولعل المضحك – المبكي كان احصاءات الرئيس عمر كرامي ! والتي لم يصل عدد المشاركين فيها بحجم اللذين تولوا الترتيبات والتشريفات والاستقبالات ! وهذا يؤكد مبدأ ان الاحقاد الصغيرة تعمي القلوب وتبعد الانسان عن الكلام الموضوعي وتجعل الآخرين يكتشفون دون جهد اسباب ما يقوله ودوافعه ومبرراته !
ويبقى ان دخول وئام وهاب على خط داعمي جهود الحلفاء هو " الوصمة الكبرى " التي تجعل كل ما قالوه يندرج في اطار ترداد النفخ السوري – الالهي الذي تعوّد الوزير السابق على المفاخرة في ترداده ، ويبدو انه نجح في دفع " الشلّة كلها الى اعتماده جوازاً للمرور الى قلب المخطط الخطير الذي يتهدد لبنان بأسوء العواقب ، اذا نجح اصحابه في تمريره بواسطة " احصنة طروادة " بلدية جاهزة لتأدية الادوار المطلوبة منها خارجياً !! .