#adsense

ماذا نريد من حزب الله؟

حجم الخط

ماذا نريد من حزب الله؟

يقول لنا اهل السياسة اننا ذاهبون الى مصالحة وانهم سيخوضون غمارها من اجلنا، اليوم وعلى عتبة المصالحة المزعومة في النوايا لإعادة اللحمة الى نسيج المجتمع الاسلامي اللبناني، فهل يبدو الامر سهلاً الى هذا الحد؟! بعض النسيج اللبناني تمزق الى حد وقوع الطلاق بين الزوج وزوجته، ودخول البغضاء والشحناء بين الانساب والاحساب والجيران والاصحاب، وبصدق شديد اسأل كمواطنة لبنانية اولاً، وكواحدة من ابناء الطائفة السنية ثانياً: ماذا نريد من حزب الله؟!

هل نريد اعتذاراً لبيروت واهلها على ما فعل بنا وبمناطقنا واهلنا بيد حزب الله المستترة بيد حلفائه؟ لا.. لا نريد اعتذاراً، فإعتذاره لن يعيد الذين سقطوا شهداء وصنفهم الحزب قتلى!! ولا يجدي اي اعتذار في إعادة ما انهدم من الثقة بيننا وبين صدق عهود الحزب المقطوعة للبنانيين بعدم توجيه سلاحه الى صدورنا، فإذا به يدبح بيروت واهلها ويوسع جرحها النازف منذ اغتيال الشهيد رفيق الحريري.

هل نريد اعتذاراً عن كل الاهانات التي وجهت الى رموز وقيادات الطائفة بدءاً من ابن الشهيد النائب رفيق الحريري، الذي فتح المنار شاشته لإهانته واعتباره غير امين الى إرث ابيه؟ ام اعتذار من فؤاد السنيورة الذي فتح الهواء للسوقة والرعاع ليكيلوا له الشتائم والاهانات، ام اعتذار من مفتي الجمهورية الذي اعتدي عليه مراراً وتكراراً على يد صغار العملاء ولصوص الوصاية؟ وهل نريد اعتذاراً عن اتهامنا بالخيانة والعمالة والتآمر على المقاومة وشعبها، وتهديدنا بإدخالنا الى السجون او القائنا في البحر؟ أم هل نريد اعتذاراً عن التنكيل ببيروت الؤلؤة العرب التي بناها رفيق الحريري ورد اعتبارها بعد كل الحروب الطاحنة والاعتداءات عليها، فتم تحويلها الى «مشخة» لجمهور المعارضة الحاقد على قلبها المتسائل لماذا لم تدمره إسرائيل؟ ام نريد اعتذاراً للطريق الجديدة التي تعتبر منطقة عدوة، ونستنكر ذلك المشهد يوم 25 كانون الثاني وكاميرا المنار تستغل براءة طفل الشهيد عدنان شمص فتسأله من قتل اباك؟ فيجيب: إسرائيل؟ أم هل اعتذاراً لمسجد عثمان بن عفان الذي تكال له السباب، والذي يرجم بالحجارة لأنه يحمل اسم الخليفة عثمان وكأنه ليس مسجداً يذكر فيه اسم الله لا حزبه!!

لا، كل اعتذارات الدنيا لن تمحي من ذاكرتنا ما فعل ببيروت، واهلها، ولكن إذا كنا نريد مصالحة، ولا يعنينا اي اعتذار صلف قد يلفقه لنا حزب الله، فما زلنا نذكر نواف الموسوي عندما سئل عن اعتذار حزب الله من بيروت فأجاب بأن علينا نحن ان نعتذر من المقاومة، وان نسبح بحمد إحراقها لتلفزيون المستقبل، وإلصاق صور بشار الاسد وإميل لحود على صورة رفيق الحريري، وعلى اغتياله مرة ثانية!!

نريد من حزب الله وقبل اي شيء آخر ان يبعد جيش دراجاته النارية وعصيّه وجنازيره ودواليبه من شوارع وزواريب بيروت، نريد من حزب الله ان لا يأتينا بمصالحة من فوق، وان يترك الشوارع فالتة من تحت، فلم يعد يجدي إنكار الصلة بأي حادث اعتداء في بيروت.. ونريد من حزب الله ان لا يترك شقق مراقبته لنا مزروعة بين بيوتنا، ليخرج منها مقنعوه متى جاءهم الامر الى شوارعنا!!

ماذا نريد من حزب الله؟ نريد بيروت مدينة آمنة للجميع، لجميع ابنائها واهلها، وسكانها، منزوعة الصور واليافطات والتهديدات، مطلية الشعارات المستفزة من الطرفين، ممحواً عن جبينها ما الحق به من سواد النار والقلوب، ونريد منه ان يتعلم من دروس الوصاية طيلة ثلاثين عاماً ان بيروت عصية على التطويع وانها إن غضبت لا يظنن احد ان صمتها استكانة وخوف واستسلام بل هو هدوء ما قبل الانفجار، وان اهلها لا ينسون الاساءة مثلما لا ينسون الاحسان..

اما ماذا نريد من الشيخ سعد الحريري؟ فنريد منه ان يقدم على هذه المصالحة، من دون ادنى شك في اننا نؤىده وندعم جهوده من اجل لبنان ومن اجل مجتمعنا ومدينتنا ووطننا، وان يعرف اننا نأتمنه على كرامة بيروت وعنفوانها واهلها وامنها، مثلما ائتمننا على دماء شهيدنا رفيق الحريري وعلى دماء شهداء ثورة الارز، ومثلما خضنا معه من اجل لبنان عناء الوصول الى التحقيق الدولي والمحكمة الدولية، واننا لن نفرط بدماء شهدائنا ولا بدعمنا لقيادات ثورة 14 آذار، نريد من الطرفين ان بترفعا عن صغائر الازقة من اجل بيروت ومن اجل امن الناس وامانهم!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل