#dfp #adsense

المصالحات

حجم الخط

المصالحات!

بالتأكيد لا يمانع البطريرك صفير في ان تتم المصالحة بين المسيحيين وتحديدا بين الموارنة، سواء أكان لبكركي دور فيها ام لم يكن، فكيف اذا كانت ستتم على يد الرئيس ميشال سليمان؟
تقضي الموضوعية بالقول ان سيد بكركي دأب على التركيز في عظاته المتلاحقة، كما في تصريحاته وفي كل ما يدلي به من آراء، على ضرورة قيام المصالحة والوحدة والتفاهم والتآزر والتعاون بين المسيحيين والموارنة منهم على وجه الخصوص، واللبنانيين جميعا ومن كل الطوائف باعتبار ان التفاهم والوئام بين ابناء الوطن الواحد هما السلاح الاقوى الذي يحميه ويصونه.

❑❑❑

بعد كلام الدكتور سمير جعجع عن المصالحة وعلى ماذا يجب ان تركّز، وكيف يمكن ان تقوم، ثارت زوبعة مارونية عنيفة اعادت الامور الى المرحلة الجليدية بعدما كانت جهود المصالحة قد نشطت على خطين:
خط الرابطة المارونية، وخط اصحاب السيادة المطارنة الموارنة بتوجيه شخصي من البطريرك صفير.

والسؤال الذي يتبادر الى الاذهان الآن هو:
اذا كان سيد بكركي لا يمانع بل يتمنى ويصلي ايضا لكي تنجح جهود المصالحة باشراف الرئيس سليمان، فهل بقبل الرئيس سليمان او يرضى ضمنا بمصالحة مارونية لا تتم بعيدا عن مظلة بكركي، لكنها تتم في وقت عادت السهام توجه الى سيدها البطريرك صفير الذي سبق ان وصل الامر الى حد التنكيل به ومحاولة تشويه صورته، وهو امر غير مسبوق في تاريخ الطائفة المارونية الكريمة؟

❑❑❑

فعلا، السؤال هو: هل يقبل الرئيس الماروني برعاية مصالحة، يعرف سلفا وسط الاجواء المحتقنة في هذه المرحلة، انها ستصوَّر على ألسنة البعض كأنها خطوة جديدة في محاولات عزل البطريرك، الذي لم يتوان البعض عن الدعوة صراحة الى عزله واقتصار دوره على الصلوات والبخور، رغم ان التاريخ يقول ان مجد لبنان اعطي له، بما يعني انه مؤتمن على هذا المجد وساهر عليه وحارس له. وهو مجد يحتاج بالضرورة والتأكيد الى وحدة الموارنة والمسيحيين واللبنانيين جميعا؟!
لا نظن ان رئيسا مارونيا يقبل بان يكون مظلة لمصالحة مارونية يمكن ان تفسر كأنها عزل لبكركي او كف ليد سيدها.

❑❑❑

ولا ندري لماذا تكون جروح المسيحيين والموارنة ملتهبة وعميقة ونازفة الى درجة استحالة تضميدها ومعالجتها، رغم مرور الزمن وتراكم الوقت ورغم الاخطار التي تتهدد المستقبل المسيحي في لبنان والمنطقة كلها، بينما نسمع تكرارا في هذه الايام من النائب سعد الحريري كلاما مسؤولا يتعالى حتى على الجروح الساخنة افساحا في المجال للحوار والمصالحة، وتمهيدا لنزع فتيل الفتن والاضطرابات التي تتهدد السنّة والشيعة واللبنانيين جميعا اذا استمرت اجواء الضغينة والكراهية وتعمقت الاحقاد؟
ان جروح بيروت لم يمض عليها الوقت، ولا يزال هناك من أهل بيروت من يقف في وجه سعد الحريري قائلا:
اين السلاح؟
فيكون الرد:

هذا البيت يصنع الشهادات ويبني السلم والمصالحات ولا يوزع الاسلحة. ولو كان رفيق الحريري واقفا هنا لم يكن احد ليجرؤ على مطالبته بالسلاح وهو باني لبنان بعد الحرب وربما اغتيل لأجل هذا.

مثل هذا الكلام يجعلنا نقول ان رفيق الحريري هو الذي يتكلم بلسان ولده سعد. ومثل هذا الكلام هو الذي يتعالى على الجروح من اجل الوطن والمواطنين، وهو الذي يمد جسور المصالحة التي باتت ناجزة تقريبا مع "حزب الله"، وهي مصالحة يفترض ان تمهد لإعادة اللحمة الوطنية والتفاهم الذي يقفل ابواب التدخلات الخارجية في هذا البلد.

❑❑❑

ان المصالحة ليست قرارا فحسب بل هي روح يقوم على التعالي والنسيان والسماح والمحبة والمغفرة. وكل هذه القيم والمثل قادرة بالتأكيد على تجاوز الماضي الذي قرر اللبنانيون ان يدفنوه ويضعوا شاهدا على قبره في "اتفاق الطائف" اسمه قانوناً "العفو العام".
واذا كان هناك من يتجاوز الجروح الساخنة لتضميد جرح الوطن كما يفعل سعد الحريري، فان روح المصالحة يناشد الموارنة تحديدا ان يفتحوا صفحة جديدة، وان يكن تاريخهم يفتقر تقريبا الى المغفرة، ومع الاعتذار عن هذا الكلام طبعا!
ان المصالحة مع الآخر تحتاج اولا الى المصالحة مع الجروح الشخصية، والى المصالحة مع النفس. وهو امر لن يحصل عند المسيحيين اللبنانيين ولو بعد حين.
فيا للمرارة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل