#adsense

النوبة

حجم الخط

"النوبة"

من دون طنين أو رنين أو تمحيص أو تخبيص أو تفنيص (يا إخوان) وباستعارة كل ما في الدنيا من براءة الأطفال، يمكن أن يُسأل جنرال الرابية: ماذا يفعل في حكومة فؤاد السنيورة "مرشح الحرب لا السلام" كما وصفه، ولماذا لا ينسحب منها وهي التي ترعى "دولة المافيا". بل لماذا لا يستقيل من المجلس النيابي، راعي وحاضن مناقشات قانون الانتخاب وكيف "حاملو راسو" أمام كل هذا الكم من الغلط والشواذ والأخطاء والخطايا التي لا يراها أحد غيره فوق هذه البسيطة؟

غريب فعلاً، والأغرب من البديهيات البريئة المعروضة هنا، أن الجنرال، قبل أي شيء وفوق كل شيء، يدّعي أنه بطل في الاصلاح ومحاربة الفساد، علماً ان أول نوتة في هذه السمفونية تفيد وتصر وتؤكد وتشدد على ضرورة إبعاد الأقارب والأصحاب والخلاَّن عن العمل السياسي العام خصوصاً في لبنان حيث (وكما يعرف؟) يختلط الشأن العام بالخاص الى حدود التماهي، وإذا لم يصدق ذلك يستطيع أن يسأل صهره (سند ظهره) أو أبن أخته أو أي مناضل على قياس الاثنين عن ذلك… يعني أما أن يبدأ بنفسه أو أن يغيّر هذه الأسطوانة.

وثم بعد ذلك يا إخوان، أو قبله (لا فرق) يستطيع الجنرال ولو لمرة واحدة أن يقرن القول بالفعل ويثبت للقاصي والداني، ولذلك الموجود على قلق بين المنزلتين، انه صاحب مصداقية لا تُقارع… فعلها السيد حسين الحسيني واستقال من المجلس النيابي عندما رأى ما لا يستقيم أبداً وإطلاقاً وبتاتاً مع كل ما يؤمن به ويفكر فيه. استقال بهدوء ورزانة ولم يبع الناس محاضرات لا في السياسة ولا في الاعلام ولا في الأخلاق الحميدة ولا في شقيقتها الأخلاق الخبيثة ولا في العسكر ولا في الاصلاح ولا في الفساد ولا في الزراعة ولا في الصناعة ولا في الشؤون الاجتماعية… فلماذا لا يفعلها الجنرال. ولماذا لا يستقيم كلامه مع أفعاله، ولماذا لا يُعلّم الناس فن نكران الذات لخدمة الشأن الوطني العام إذا كان على هذا القدر من الحرص على ذلك الشأن كما يقول؟

ولماذا يهدد "فقط" بالانسحاب من مؤتمر الحوار إذا أقرّت تعديلات القانون الانتخابي، لماذا لا يفعلها منذ الآن، طالما أن أفق "العملية الديموقراطية" كلها بأمها وأبيها، مسوَّرٌ "بدولة المافيا" كما سماها؟!

أسئلة أكثر براءة من هذه موجودة عند الناس لكن الموضوع في مكان آخر تماماً وغير ما نرى ونسمع: خلصت فزاعة التوطين فاخترع قصة صلاحيات نائب رئيس الحكومة. خلصت هذه فجاء بقصة الكهرباء، انطفأت هذه فعاد الى قصة بيع الأراضي ودور هيئة الاغاثة بعد أن مرَّ بطبيعة الحال والأحوال على مجلس الانماء والاعمار… الواضح ان "النوبة" الأخيرة للجنرال جاءت عاصفة وعلى وقع صدمة مهرجان "القوات اللبنانية" يوم الأحد الماضي واقتراب موعد المصالحة بين "حزب الله" و"تيار المستقبل"، لكن قبل ذلك، تبقى القصة معروفة ومعلومة وواضحة وبيّنة وظاهرة وفاقعة: قصة النقر على دف الفتن والرقص على حبال الدس بين الناس والطوائف والمذاهب والمناطق. قصة واحدة بطلها الوحيد والأوحد جنرال الرابية… "جنرال النوبة".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل