رسالة… الى المسيحيين
يطل الحكيم مرة أخرى بحلة متميزة كما عود جمهوره ليطرح المواضيع بصراحة ووضوح ويشير الى النقاط فيضعها على الحروف. انتظره اللبنانيون بشكل عام والقواتيون بشكل خاص ليسمعوا منه كلاما واضحا وموقفا صادقا فلم يخذلهم. انه رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية يحتفل بمناسبة عزيزة يفتخر بها اللبنانيون لأنها تعبر عن وجدانهم العميق وتعلقهم القوي بأرضهم وتاريخهم وايمانهم بوطنهم ومستقبلهم. مناسبة تستذكر فيها أمهاتنا الأيام الصعبة التي ذرفت فيها الدموع على أبنائها فبكتهم ماء ودماء. مناسبة نستذكر فيها شهداءنا فنجلّهم ونحيّي تضحياتهم الثمينة الغالية. وماذا أغلى من أن يبذل الانسان نفسه لينقذ وطنه وأرضه وشعبه؟ وماذا أعظم من أن يفدي الانسان نفسه ايمانا منه بصدق قضيته وأحقيتها؟
يطل الحكيم ليقول كلاما واضحا وضوح الشمس ومن له آذان سامعتان فليسمع! يا ليت يتوحد المسيحيون ولكن على ماذا يتوحدون؟! لن يتوحد المسيحيون الا على ثوابت تربوا عليها وتناقلوها من جيل الى جيل. وها هي القوات اللبنانية تحافظ على الأمانة وتحمل الشعلة ولن تفرط بها على أعتاب المراوغين الشتامين منتهزي الفرص وأعداء التاريخ!
لن يتوحد المسيحيون الا على قناعات راسخة ومبادئ سامية عاشوها في وجدانهم وضميرهم وبذلوا من أجلها الغالي والرخيص. وهل أغلى من أن يقدم مجتمعنا المسيحي ابناءه فداء من أجل حريته وكرامته وعنفوانه وشموخه؟
فليسمعوا جيدا! لن يبيع هذا المجتمع دماء شهدائه على أرصفة المتاجرين الذين لا يرون في تضحيات شبابنا الا التجارات الرخيصة لأنهم بعيدون كل البعد عن المعاني الحقيقية للشهادة وبذل الذات!
لن يتوحد المسيحيون الا على القيم التي من أجلها قدم شبابنا أنفسهم على مذبح الشهادة تاركين وراءهم أمهات ثكالى وزوجات حزينات في ريعان شبابهن وأطفالا أبرياء فقدوا نعمة الأبوة باكرا وباكرا جدا.
ها هو الحكيم يقول مرة جديدة لن تفرط القوات اللبنانية بالثوابت التي ائتمنت عليها وحملت لواءها عاليا وستبقى عالية.
لن تفرط القوات اللبنانية بهذه الثوابت استرضاء لهذا أو ذاك وخاصة الذين لا ينفكون يستغلون بعض الأخطاء التي ارتكبت في زمن الحرب. ومن منكم بلا خطيئة…؟! واذا كانت بعض العناصر قد ارتكبت بعض التجاوزات، فالذي يعمد على استغلالها وتشويه صورة القوات على أساسها انما هو ارتكب ولم يزل يرتكب ليس أخطاء فحسب بل خطايا وخطايا مميتة في حق المسيحيين بشكل خاص واللبنانيين بشكل عام.
وها هو الحكيم يطل ليعتذر علانية من كل من تضرر أو اصابه سوء جراء هذه التجاوزات وفي ذلك غاية من الشهامة وقدر كبير من المسؤولية. فهل مستعد من ارتكب ويرتكب الخطايا المميتة بحق اللبنانيين أن يعترف أمامهم علانية بها علّهم يمنحونه الغفران؟!
برهنت القوات اللبنانية مرة جديدة على أنها جديرة بالثقة التي منحها اياها اللبنانيون المؤمنون بلبنان الرسالة، لبنان الشعلة، لبنان نور هذا الشرق. لبنان الكرامة والعنفوان، لبنان الانفتاح والحرية والتطور، لبنان العلم والثقافة والابداع…
وها هو الحكيم يضع الأمانة في أيدي المسيحيين وفي أيديهم انقاذ لبنان. هم من يقرر مستقبل لبنان ومصيره… أي لبنان نريد؟! فعلى كل مسيحي أن يعي قبل أن يقترع أن الحرية هي أسمى المبادئ والصفات التي يتمتع بها الانسان ابدا. والكرامة هي صفة تتلازم مع طبيعة الانسان فاذا ما انتقصت فقد المرء أعز ما يملك. أما الحرية والكرامة فلا يمنحان وهما ليسا منّة من أحد… فمن ينتظر من الآخرين أن يحمونه ويحافظون على حريته وكرامته بحسنة منهم فانه يكون قد فقدهما مسبقا. لا تضلوا الطريق ولا تغيروا وجه لبنان الحضاري لأجل حسابات صغيرة ضيقة…!