#adsense

العسكر وحلفاء الداخل!

حجم الخط

العسكر وحلفاء الداخل!

تحرّك سوريا في وقت واحد قواتها العسكرية عند الحدود الشمالية للبنان ، وايضاً حلفاءها وعملاءها في الداخل اللبناني ، والاهداف واحدة : فإذا كانت المصالحة بين حزب الله والمستقبل تخضع لاعتبارات ايرانية خالصة لا تستطيع دمشق تجاوزها او السعي لوقفها ، فإن المصالحة المسيحية – المسيحية غير مرغوبة وغير مسموح بها سورياً لأنها تعني ببساطة كلية انتهاء الاحلام السورية في العودة الى التدخل في الشان اللبناني ، ولأنها تضع العلاقات السورية – اللبنانية في اطارها الصحيح الندي وهذا يؤذي النظام السوري الذي قام واستمر قبل اكثر من 30 عاماً على لعب دور منفوخ اقليمياً ، ظهرت اكثر مشاهده دموية وحقداً في لبنان وعبر الهيمنة على ورقته والورقة الفلسطينية فيه ، في الدخول الأول الملتبس الذي تم آواخر العام 1976 وبعد سلسلة تدخلات بالواسطة تغطى فيها النظام السوري ببعض المنظمات الفلسطينية التي نشأت وقامت وتموّنت وتموّلت من سوريا ! وكانت صنيعة مخابراتها بإمتياز كلي .

وبعد التحرك العسكري السوري الذي هو رسالة برسم العالم من جهة وايران وحزب الله من جهة ثانية ، حرّكت سوريا رجالها في الداخل اللبناني ! وهنا يمكن للمراقب ان يفهم تماماً معنى ما قاله الوزير السابق فرنجيه ، ووئام وهاب ، وعمر كرامي ، وايضاً ما نقله النائب القومي السوري عن الرئيس الاسد حول الهزيمة التي الحقتها دمشق بالولايات المتحدة الاميركية ! وعن عملاء اسرائيل !! وعن تبشيره بإنتصار المعارضة في الانتخابات النيابية المقبلة !! وكلّها رسائل فحواها ان لا مبرر للمصالحات وان الصمود على الخصام والمواجهة حتى موعد الانتخابات المقبلة هو الدواء الشافي والمؤمن للعودة السورية الى الامساك بالقرار في لبنان !

وهذه العودة غير المرغوبة من حزب الله وايران خصوصاً وانها تتزامن مع المفاوضات الاسرائيلية – السورية وهي ستكون جزءاً من نتائجها غير المعلنة ! والقاضية بإستيعاب سلاح حزب الله ومنعه من تهديد الامن الاسرائيلي ! هي تحديداً ما جعل ايران تدفع بحزبها الالهي الى استعجال المصالحات وتقديم كل التنازلات المطلوبة لانجاحها واتمامها ، في مقابل سعي سوريا للتفشيل ووضع العصي في الدواليب ومنع حركة التلاقي من التوسع لتشمل كل لبنان وكل الاطياف المذهبية فيه !

ووسط السباق الايراني – السوري يبدو موقف العماد البرتقالي الاكثر ضياعاً وتوتراً ! فلا هو قابل بالمصالحات بين حزب الله والمستقبل والاشتراكي لأنها ستفقده تميّزه عند الحليف الالهي الذي دللله طوال 3 سنوات كـ " ابن وحيد غالٍ " وهذه المميزات ستسقط فور اتمام المصالحات ! ولا هو قادر على الدخول في المشروع السوري لأنه يعريه اكثر بعد امام جمهوره المنصرف من حوله ! ومن هنا تصير زيارة " بنشعي " نهار السبت الماضي مفهومة والمطلوب منها كذلك ! وهو ان يتولى سليمان فرنجيه الدخول في المشروع السوري وخربطة المصالحات على ان يستثمر عون الموضوع دون دخول مباشر يجعله يخسر الدنيا والآخرة وعلى جميع المستويات !

ويبقى ان السوري " المزنوق " تماماً والمستعجل اضطر الى الاستعانة بكل ما لديه في الداخل اللبناني ! وهكذا نفهم اسباب الاضاءة على استقبالات " الرئيس المكاوم " واستعادة رموز عفى عليها الزمن كالوزير السابق " عضوم " وكذلك استعادة ادوار محورية كبيرة لرموز لا تملك قواعد شعبية ! وكل ذلك لاطالة عمر الازمة الداخلية بما يتيح لدمشق (لا لطهران بحسب سوريا) قطف العنب اللبناني في اللحظة التي تغفل عين العالم فيها عن المنطقة … لأسباب ورهانات قد تكون تتعلق بالمرحلة الانتقالية الآتية بعد اشهر على المستوى الرئاسي في الولايات المتحدة ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل