#adsense

الرابحون والخاسرون

حجم الخط

الرابحون والخاسرون

… نميل جداً الى تبني معادلة تقول دائماً بعد كل مصالحة إن الرابح الأكبر هو الوطن، بما يعني ان كل اللبنانيين رابحون، وليس من خاسر بين الأطراف السياسية المتصالحة.

.. ولكن مع ذلك، فإننا نعتقد ان رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري قد حقق ربحاً كبيراً، فهو الذي واجه دائماً بالموقف معتمداً على صدقية وطنية شهد له بها الخصوم قبل الأنصار، وفريق 14 آذار أيضاً الذي نعتبره رابحاً من خلال صمود باهر وواضح، وقد ذهب الى المصالحات من خلال منطق مصلحة لبنان أولاً.

… وإذا كانت أحداث 7 أيار، والتي كان الغاية منها ضرب 14 آذار، هي المحطة الأبرز في سلسلة عمليات الضغط، فإن رد 14 آذار كان بمنتهى التعقل والحكمة، مضافاً إليها الصمود في وجه هذه المحاولة الخطيرة للغاية، ووجد فريق 8 آذار بعدها انه مضطر لتوقيع اتفاق الدوحة والموافقة على انتخاب رئيس للجمهورية، كما وجد هذا الفريق انه مضطر للاستجابة للصلح مع الحزب "التقدمي الاشتراكي"، ووضع حد للتوترات النارية في الجبل.

… وجاءت معارك الشمال كمحاولة للفتنة المذهبية، فما كان من النائب سعد الحريري إلا الذهاب الى طرابلس والإقامة فيها لمدة ثلاثة أيام ليرسي قواعد الصلح بين المتصارعين، ثم ذهب الى البقاع للغاية عينها، وحقق نجاحاً كبيراً في وأد الفتنة.

.. امس، استكمل سعد الحريري المصالحات، فاستقبل في قريطم وفد "حزب الله" معلناً وبوضوح ان اللقاء لتهدئة النفوس ورفع مظاهر الظلم عن بيروت، ومنع الصراع المذهبي بين المسلمين السنّة والمسلمين الشيعة.

.. هذه القراءة تدفعنا الى القول إن الرابحين هم الذين سعوا الى المصالحات، وعلى رأسهم النائب سعد الحريري، واما الخاسرون فهم اولئك الذين حاولوا إشعال الفتن المذهبية والطائفية، ولم يحصدوا إلا الفشل.

.. ولكن مع كل ذلك، فإن المصالحات تعني كل الذين وافقوا عليها من الفريقين، وهذا ما يؤدي الى ضرورة تجيير هذه الإنجازات الى الوطن ككل والى جميع أبنائه، إلا ان ذلك يبقى ناقصاً ما لم يتم تحصين هذه المصالحات وتطويرها من الهدنة والتهدئة الى توافق وطني شامل من ضمن اطار حق الاختلاف في الرأي واحترام الرأي الآخر.

… قد تكون الظروف والعوامل غير مساعدة في هذه المرحلة لوفاق وطني شامل وكامل، وهذا صحيح، خصوصاً ان التداخلات الإقليمية والدولية على الساحة اللبنانية لا تزال بارزة وفجة، وهذا ما يفسر تماماً لماذا لا يزال الجنرال ميشال عون رافضاً الاستجابة للمبادرات، والموافقة على مصالحة مسيحية – مسيحية، وهو كما سليمان فرنجية بردهما الانفعالي على سمير جعجع وبلجوئهما الى نبش القبور مجدداً، إنما يثبت تماماً حال التداخل التي تمنع الطرفين من تأييد مصالحة مسيحية – مسيحية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل