#adsense

العلم عند الله .. والأمل بإثبات الجدوى الوطنية

حجم الخط

العلم عند الله .. والأمل بإثبات الجدوى الوطنية؟! 

على رغم اهمية لقاء قريطم بين رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري ووفد حزب الله، فإن مفاعيله على الارض هي من يحدد ما اذا كان يبشر بالخير، او ما اذا كان مجرد خطوة موقتة لتنفيس الاحتقان السياسي، بعد ممارسات حملت الكثير من الدم والتحدي والاستفزاز؟!

واذا كان من الصعب تجاوز ما قيل قبل اللقاء، يبقى من الصعب البقاء في دوامة الاستنتاجات المرتبطة بموجبات حدوثه وما الذي املى عقده في قريطم بالتحديد بعدما سبق رفض عقده في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة او في اي مكان آخر ترك الحريري خيار تحديده بالزمان والمكان، من دون ان يلقى رداً ايجابياً!

متتبعو التطورات يصلون في تصورهم الى حد القول ان لقاء قريطم لا بد ان يكسر الجليد المخيم على العلاقة السنية – الشيعية، غير ان احداً من هؤلاء المتتبعين لم يقارب في توقعاته وصول الحريري مع حزب الله الى اكثر من هدنة سياسية. وهذا ينطبق على حزب الله بالضرورة، حيث لدى الطرفين تحالفات لا ترى رأيهما وقد لا تعمل بموجب اي اتفاق يسمح بالحد الادنى من التوافق على الافق الوطني والمصلحة الوطنية، بدليل ما رسخته الاحداث المتعاقبة من «اورام سياسية وطائفية خبيثة» في اكثر من مكان!

وثمة من يعلق في هذا المجال اهمية موازية للقاء قريطم، على تجاوب قوى 14 اذار مع المسعى التوافقي – التوضيحي، بمستوى تجاوب قوى 8 آذار، بمعزل عن كل ما قيل ويقال عن حاجة الجميع الى الافادة من عامل الوقت السياسي والانتخابي والامني في وقت واحد خصوصاً ان المرحلة الفاصلة بين تاريخ لقاء الحريري – حزب الله وبين تاريخ استئناف مؤتمر الحوار قد تحدد ما هية النتائج قبل العودة الى بعبدا، وليس بالضرورة بعد المؤتمر (…)

بعد اللقاء التنسيقي لقادة قوى 14 آذار في قريطم عشية اجتماع الحريري مع وفد حزب الله (ليل اول امس الثلاثاء) صدر «بيان عموميات» تحدث عن «الثوابت الوطنية والسلم الاهلي وخيار الدولة» الى ما هنالك من تعابير تندرج تلقائياً في إطار بعيد عن التحدي، بحسب ما كان متوقعاً قبله.

لكن ما اثار التساؤل في البيان المشار اليه «تكرار دعوة قوى الشرعية العسكرية والامنية الى القيام بدورها كاملاً». وكأن قوى 14 آذار مقتنعة بأن «الجيش لا يقوم بدوره كاملاً مثله مثل قوى الامن الداخلي وهذا الكلام يصدر عن مرجعيات سياسية بارزة ممثلة في اكثرية نيابية ووزارية، لا بد وانه يشكل احراجاً مباشراً لدى من يفهم حقيقة الامور السلبية في البلد (…)

كذلك، فإن دعوة قوى الشرعية العسكرية والامنية الى القيام بدورها كاملاً، تعني تشكيكاً واضحاً لا لبس فيه بالنسبة الى القرار العسكري والامني!

ولأن من الصعب على من هم في السلطة التنفيذية والتشريعية تبرير انتقادهم الواضح للجيش والقوى الامنية، فإن ذاكرة البعض تستعيد المثل العسكري والسياسي القائم في تركيا وفي بعض «جمهوريات الموز» في اميركا اللاتينية، حيث يسمح للسلطة بأن تتصدى للمعارضة والعكس بالعكس «شرط عدم مقاربة الخلل الناجم عن «مفهوم العسكر» للتطورات»؟!

وهذه النظرة الى ما هو حاصل في لبنان وان اختلفت بالشكل فقد حتمت في المضمون حدوث متغيرات «جراء ما هو متوافر وقائم من توازنات مذهبية داخل المؤسسات العسكرية الامنية»، يعتبرها البعض صمام امان فيما يراها البعض الآخر مقدمة حتمية للإنحلال السياسي المؤدي الى الاسوأ مهما طال زمن «العقوبات المفروضة على السياسيين»!

ويخطئ من يعتقد ان اجتماعاً بحجم قيادتي الموالاة والمعارضة في قريطم يمكن ان يؤدي الى اكثر من تفاهم سياسي لن يرقى الى مستوى عودة الدولة الى لعب دورها، ليس لأن الموانع كثيرة ومغطاة، بل لأن قدرات المؤسسات الرسمية ممنوعة من الحركة وبالمستوى الذي يمنع قوى الشرعية العسكرية والامنية من القيام بدورها كاملاً؟!

المؤكد ايضاً ان الجيش تحديداً، غير مطالب بإثبات العكس طالما ان التعقيدات السياسية اكثر من ان تحصى. وطالما ان الغطاء السياسي غير موجود وليس من يهمه توفيره «كي لا يصل الموس الى ذقنه» في حال اقتنعت قيادة الجيش بأن «واجبها يملي عليها القيام بدورها كاملاً؟!».

العالم بالاسرار وحده يعرف كيف عاد حزب الله الى الرد على اليد الممدودة من جانب سعد الحريري بعد طول رفض. والعالم بالاسرار وحده يعرف كيف عاد الحريري وتقبل فكرة اعادة مد يده الى الحزب بعد الذي ناله منه، من غير حاجة الى الخوض في تفاصيل مآسي السابع من أيار وبعدها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل