إلى متى العناد والمكابرة؟

إلى متى العناد والمكابرة؟

لا يمكن أي لبناني أن يقف بطموحه إلى قيام الدولة القوية والسّيدة والمستقلة والقادرة، عند حدود المصالحات التي تجري بين القوى السياسية، وخصوصاً بعدما فرضتها ظروف أمنية خطيرة كادت تودي بالبلاد إلى حرب أهلية جديدة. فطموح اللبنانيين هو أن تكون الدولة وحدها الصورة المجسدة دائماً لأمنهم وسلامهم وعيشهم المشترك ونظامهم الديموقراطي المتحضر.

ومع ذلك لا يمكن أي لبناني إلا أن يرحب بهذه المصالحات وباتساعها لتشمل معظم القوى السياسية، ولاسيما منها تلك التي اتخذ صراعها طابعاً مذهبياً أو طائفياً خطيراً، أعاد لبنان لوهلة عشرات الأعوام إلى الوراء. ولان هذه المصالحات ينطبق عليها المثل القائل "الكحل أحلى من العمى"، باعتبارها الوسيلة الوحيدة الموقتة لضمان الحد الأدنى من السلم الأهلي، في انتظار قيام الدولة القوية، ينتظر المسيحيون من زعمائهم تصرفاً مختلفاً عن ذلك الذين يواجهون به مشروع المصالحة المسيحية.

يمكن هؤلاء الزعماء أن يتفقوا على الأقل على مبادئ عامة لقيام الدولة ما داموا عاجزين عن الاتفاق على أي شيء آخر سوى تبادل الهجمات الكلامية الحادة التي ملّها الناس، وباتت سبباً أساسياً من أسباب إحباطهم واشمئزازهم. يمكنهم أيضاً أن يتفقوا على ميثاق يلتزمون من خلاله وقف السجالات، التي عادت لتخرج عن كل الأدبيات والتقاليد الرصينة في السياسة، مهما كبرت الخصومات.

يتذرع بعض الزعماء المسيحيين بأن لا داعي للمصالحة، لان أي حوادث أمنية لم تقع بين المسيحيين مثلما حصل بين فئات من المسلمين. حتى لو صح ذلك، فان بعض مستوى الخطاب السياسي في الجانب المسيحي بات اخطر من السلاح ومن الصدامات واشد خطراً من أي اشتباكات.

فهل يراد للمسيحيين أن يظلوا في الفترة المقبلة على أعصابهم وفوق متاريس الفرز السياسي، فيما الآخرون يذهبون إلى التهدئة؟
والى متى يبقى العناد والمكابرة الصفة الدائمة الملازمة للعمل السياسي عند بعض الزعامات؟

المصدر:
نهار الشباب

خبر عاجل