قليل من الحياء
طبعا لم يتفاجأ اللبنانييون ولا سيما المسيحييون منهم بالردود التافهة التي ساقها المارقون الطفيليون على خطاب الثوابت للدكتور سمير جعجع. لم يتفاجأ اللبنانيون لعدم قدرة بعض الصغار على فهم معاني الخطاب الذي سمعوه وجهلهم لمغزى وأبعاد الاعتذار الذي تقدم به الحكيم نيابة عنه وعن كثر ممن باتوا في المقلب الآخر.
لا عجب، فالصغار لا يفقهون لغة الكبار…ظنوه ضعفاً، توهموه انكساراً، شتموا أهانوا تحدوا، تناسوا أن الكثير من الامهات اتشحن بالسواد نتيجة أخطائهم لا بل نتيجة أفعال مقصودة منهم، لكننا لم ولن نسألهم الاعتذار لانه لا قيمة لاعتذار الاتباع والادوات بل المطلوب قليل من الحياء فقط.
أولئك الصغار هالهم مشهد الاوفياء في ساحات جونيه، هالهم وجود سمير جعجع المنتصر على احدى عشر عاماً من ظلم أسيادهم، أرهبتهم طلة نديم بشير الجميل بعد 26 عاماً من غدر أسيادهم، أقلقتهم ابتسامة نايلة جبران التويني حاملة القلم الجريء الذي توهم أسيادهم أنهم كسروه، وتّرهم سامي أمين الجميل شقيق الشهيد بيار لاعتقادهم أنهم أجهزوا عليه بعد سرقتهم لمقعده النيابي، أرعبتهم روح الثائر جورج حاوي ودوي كلمة المناضل سمير قصير وهامة الكبير أنطوان غانم…
أولئك الصغار أداروا وجوههم خجلاً أمام مشهد الآلاف من عائلات الشهداء لأن منهم من سقط في ساحات الشرف بسلاح أهل الخط،خط التبعية والتزلف والخنوع الذي لطالما تغنوا بانتمائهم اليه، وآخرون منهم سقطوا غدراً برصاص الوصولية وشهوة السلطة استجداء لكرسي رئاسي مغمس بدماء المسيحيين.
أولئك الصغار أخافهم طيف الشهداء فعمدوا الى تمزيق الاعلانات أو طلاءها بما في قلوبهم من سواد، أخافتهم دعوة الى قداس لشهداء المقاومة اللبنانية وهم الساكتون الصامتون الصاغرون أمام دويلة حزب الله وشعاراتها واعلاناتها وصورها وملصقاتها، هم الخانعون تحت شعارات "شكراً سوريا" أزعجهم شعار "لنكن اخوة"، هم المتباهون بصعودهم القاطرة السورية التي أعادت صور بشار الاسد الى بيروت تستفزهم دعوات الصلاة لارواح الشهداء.
يا أيها الصغار انبشوا ما شئتم من قبور فلن تجدوا سوى رفات ضمائركم،
وانكأوا ما شئتم من جراح فلن تجدوا سوى آثار طعناتكم،
وزوروا ما شئتم من حقائق فلن تستطيعوا اخفاء حقيقتكم،
وازرعوا في النفوس المريضة ما شئتم من حقد فلن تحصدوا سوى الشفقة
نعم، تستحقون الشفقة لما أنتم عليه فحيث ترتفع النسور لا مكان للزواحف من أمثالكم.
أيها المراؤون الطفيليون، تنتظركم أقلام الاقتراع وعبثاً تتوهمون ان باستطاعتكم خداع المسيحيين مرتين فأقنعتكم البالية ما عادت تخفي حقيقتكم المخزية.
سيبقى شهداؤنا نسوراً تحلق في الاعالي وستبقون صغاراً تتسكعون من خط سوري الى آخر ايراني علكم تجدون رافعة تعلوا بكم الى حيث وقف الحكيم بالامس رافعاً مشعل الحرية حاملاً الامانة بتواضع أمام أرواح الآلاف من شهدائنا الاحياء أبداً فينا.