«كلام جعجع مدخل لا بد منه لأي تلاق مسيحي»
مصادر نيابية في 14 آذار : الانتخابات المقبلة مفصلية بالنسبة الى المسيحيين لأن اي خيارات شعبوية وعاطفية ستؤدي بهم الى متاهات خطرة
اعتبرت مصادر نيابية مسيحية في 14 آذار ان الكلام الذي اطلقه رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، في احتفال شهداء المقاومة اللبنانية، يشكل مدخلا لا بد منه لأي تلاق مسيحي في ظل التباعد الكبير القائم بسبب الخيارات الاساسية التي تشكل اسس قيام الدولة.
فالنضال التاريخي للمسيحيين ارتكز على ثوابت اجمع عليها مختلف الافرقاء السياسي على الساحة المسيحية بمن فيهم الشخصيات المستقلة طوال العقود الماضية، ومن ابرز هذه الثوابت التي تعددها المصادر النيابية المسيحية المذكورة، مبدأ وحدة الدولة اللبنانية وحصرية السلطة العسكرية والامنية فيها، والحرص على التنوع والتعدد في المجتمع اللبناني، والحفاظ على النظام الديموقراطي والحريات العامة.
وخارج هذه الثوابت فإن الاختلاف السياسي يبقى مشروعا وقائما ويغني الحياة السياسية.
وتضيف هذه المصادر ان جعجع في خطابه الذي تصفه بـ «التاريخي» انما اراد ان يطوي صفحة مؤلمة من تاريخ المسيحيين في الحرب الى غير رجعة، ورغم ان القوات اللبنانية وسمير جعجع لا يتحملان وحدهما مسؤوليات الحرب اللبنانية.
والمفارقة في هذا الإطار، ان ايا من مسيحيي 8 آذار لم يتطرق يوما الى مسؤولياتهم الشخصية او مسؤوليات حلفائهم السياسيين حول كل ما جرى في فترة الحرب، بل يكتفون بمهاجمة القوات اللبنانية ربما لكونها تشكل العصب المسيحي الاساسي لقوى 14 آذار.
وتشير المصادر النيابية المسيحية في 14 آذار نفسها الى ان جعجع نجح في مهرجان القوات الاحد الفائت، رغم كل محاولات العرقلة التي حاول ان يفتعلها بعض الاطراف، من حادثة بصرما وما سبقها من محاولات، وصولا الى زيارة النائب ميشال عون الى بنشعي عشية الاحتفال وما صدر عنه من كلام تهديدي بحق القوات اللبنانية، فجعجع، وبحسب المصادر نفسها، نجح من حيث الشكل والمضمون: فمن حيث الشكل، اعادت القوات اللبنانية بقيادة جعجع التأكيد على انها الفريق الاكثر قدرة على التجييش الشعبي وتحريك الجماهير عندما تدعو الحاجة، اضافة الى التنظيم العالي الدقة الذي تميز به مهرجان الاحد الفائت ما يعكس الامكانات الحزبية الهائلة التي لا تزال تتمتع بها القوات اللبنانية.
ومن حيث المضمون اثبت جعجع انه رجل دولة بامتياز من خلال الاطار العام الذي اراد ان يضعه لأي مصالحة مسيحية سواء عبر تحديد ثوابت وطنية، او من خلال الاشارة الى دوري، رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير.
كما ان جعجع كان واضحا في وضع حدين لكلامه: الحد الاول هو الاصرار على انجاز المصالحة المسيحية بما يريح الشارع المسيحي ويزيل ترسبات الماضي، اما الحد الثاني فهو الشروط الدنيا التي من دونها لا معنى لأي مصالحة لأنها تكون على حساب الوطن برمته.
وتتابع المصادر النيابية ذاتها، ان جعجع وبإصراره على ثوابته في موضوع سلاح «حزب الله»، اكد ان امام طاولة الحوار مهمة شاقة وصعبة وطويلة، لأن لا تنازل عن مبدأ حصرية سلاح الدولة، وعن عدم القبول بأي سلاح خارجها ايا تكن مبرراته.
وتختم المصادر بالتأكيد على ان مناسبة 21 ايلول 2008 اعادت خلط الاوراق السياسية في الساحة المسيحية، بما سيؤدي الى تظهير صورة سياسية جديدة قبل الاشهر الفاصلة عن موعد استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة.
فالمسيحيون اليوم باتوا امام خيارين لا ثالث لهما.
- خيار طي صفحة الماضي بآلامها واخطائها والتطلع الى المستقبل بهدف بناء الدولة التي لطالما انشدوها على اسس واضحة ومتينة.
- او البقاء اسرى الماضي الذي لا يرحم اي طرف سياسي وبما يؤدي الى الانزلاق نحو متاهات خطرة فيهدد استقرارهم وامنهم ومستقبلهم ومستقبل لبنان ايضا، ولذلك فإن المصادر النيابية المسيحية توافق تماما جعجع في ما اعلنه حول ان الانتخابات النيابية المقبلة ستكون مفصلية بالنسبة الى مستقبل المسيحيين في لبنان، لأنهم بأصواتهم سيرسمون خريطة الطريق لخروج بلدهم ومجتمعهم من ازماته، والا فإن اي خيارات شعبوية وعاطفية قد تؤدي بهم الى «خراب البصرة».