لا يصالح ولا يصارح !
العماد البرتقالي لا يؤيد المصارحات ولا المصالحات ! وهو يرى انها ستأكل حقوقه مع الشركاء الالهيين اذا تمت ، وهم لن يعودوا يحتاجون اليه في الواجهة للتغطية والتعمية ! وتموضعه في مشروعهم منذ عودته الى لبنان سيجعله يخسر معظم المكاسب الانتخابية التي حققها في " لحظة غفلة " في العام 2005 … ووفق هذه القاعدة البسيطة يمكن فهم الحركة العونية التي تدور راهناً على نفسها وتطلق شعارات لا علاقة لها بحقيقة المخاوف من ان تكون المصالحات الاسلامية – الاسلامية والاخرى المسيحية – المسيحية على حسابه الانتخابي وعلى حساب وزنه المنفوخ استثنائياً لمرة واحدة ! تؤكد كل الدلائل والمؤشرات انها ولّت ولن تعود !!
من هذه النقطة بالذات يمكن فهم تهديد عماد لبنان بعدم المشاركة مجدداً في الحوار اذا عدّلت مهلة استقالة رؤساء البلديات للترشح للانتخابات ! واذا بحث المراقبون عن الجامع المشترك بين الامرين ، فسيكتشفون ان عون يخاطب حزب الله في هذا الالتباس وفي كلامه عن المافيا وخرق القوانين ! وهو يؤشر للحزب انه سيكون (اي عون) المتضرر الاكبر من المصالحة مع تيار المستقبل ، خصوصاً بعد ان فاجأه حليفه سليمان فرنجيه برفض اخذ المرشح فايز كرم على لائحة زغرتا ! وسرّب الرئيس بري ان لا تغيرات في لائحتي جزين والزهراني جنوباً ! واكد حزب الله ان مقعد حاصبيا – مرجعيون سيبقى لاسعد حردان ! ومقعد بعلبك – الهرمل لنادر سكر او لاميل رحمة ! وهذا يعني ان على البرتقالي ان يستعد لخوض المعارك على ارضه في جبل لبنان وهنا بيت قصيد الثورة البرتقالية التي تتهددها الخسارة بأكثر من نصف المقاعد التي حصدتها في الانتخابات الاخيرة ، واذا اضفنا امكان عدم التفاهم مع المر متنياً ! ومع سكاف في زحلة … فلا يعود حجم عون الآتي في العام 2009 يحتاج الى كثير من التدقيق لمعرفته ! وتصوّر الضمور الذي سيضرب كتلته التي قد لا تحتاج الى اكثر من ثلث مقاعدها الحالية لتجتمع مستقبلاً !!
واللافت ان الاعلام البرتقالي وفي مساعيه للمحافظة على التحالفات يقدم اخطاء فادحة تصيبه مقتلاً في الشارع المسيحي ! فهل يعقل ان تبدأ الاخبار على هذه الوسائل بموقف الحزب القومي ووئام وهاب من مبادرة د. سمير جعجع ؟ ! وهل اطلق جعجع مبادرته برسم هؤلاء ؟ ام برسم الناس اللذين لم ينقل عنهم التيار العوني موقفاً ! رغم ان الاستطلاعات الميدانية الفورية اشارت الى ترحيبهم بإعتذار جعجع واملهم بإتمام لقاءات المصارحة المسيحية – المسيحية على ان يتبعها مصالحة تجمع على الثوابت الوطنية والمسيحية المعروفة والتي لا تحتاج الى اعادة وتكرار .
ويبقى ان ما نسمعه من العماد راهناً لم يعد مستغرباً ! خصوصاً بعد ان سمعنا الزميل حبيب يونس يخبرنا قبل يومين ان العماد البرتقالي ما زال ممسكاً بـ " كرة النار " منذ 20 عاماً ! وحرارتها تبرر بالتأكيد كل ما يقوله ويفعله !! وما يبدو للبسطاء غريباً وغير مألوف يأتي من هذه النقطة بالذات … وهي تؤرق اللبنانيين غير المعتادين على العاب " السيرك " التي تدهش الاطفال وحدهم دون الكبار البالغين .