عون – فرنجية شروط وتحديات بلغت حد اعتبار بكركي طرفا؟!
تتحدث اوساط الرابطة المارونية بكثير من الاسى والاسف عن المواقف السلبية لبعض القيادات المارونية، من مشروع المصالحة المسيحية – المسيحية، لاسيما عندما يلتقي اثنان من كبار المعنيين بالمصالحة على المطالبة بادراج اسم البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير كطرف في النزاع القائم بين الشخصيات المسيحية، الامر الذي وجدت فيه الرابطة ردا رافضا لمسعاها، فضلا عن اعتبار اقحام البطريركية المارونية في الخلافات السياسية مدعاة الى محاسبة خارجية مطلوبة بشكل غير مباشر من خصوم بكركي.
وتؤكد الاوساط المشار اليها في الرابطة المارونية ان «ما فهم من رد فعل الوزير السابق سليمان فرنجية اول امس خلال لقاء بنشعي، لم يختلف عن رد فعل رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون الذي اصر بدوره امس على ان «بكركي ليست على الحياد» بشكل يسمح لها برعاية الحوار المسيحي المسيحي، وفي الحالين كان اصرار من فرنجية وعون على صرف النظر عن اي دور للبطريرك صفير في المصالحة؟؟
وفي معلومات سياسية تقاطعت مع ما كشفت عنه اوساط الرابطة المارونية، ظهرت اشارات من جانب من شارك في حضور لقاء الرابطة مع فرنجية ومن بعده مع عون «تدل على توجه موحد» لجهة توسيع دائرة الحوار والمصالحة بين القيادات المسيحية بما يكفل ضم سياسيين من «خوارج احزاب الكتلة الوطنية والكتائب والاحرار والقوات اللبنانية» كشرط اساسي للقبول بعقد اي لقاء مشترك يبحث هواجس الجميع ومطالب الجميع!
وتجدر الاشارة في هذا السياق الى ان فرنجية فتح طريق الشروط امام عون للوصول الى ما يعني رفض المصالحة الا في حال تأمنت مطالبهما، حتى وان كان هناك من يجزم انه في حال قبل عون مجالسة رئيس تنفيذية القوات اللبنانية سمير جعجع، اعتقادا منه انه يربح مسيحيا اكثر من الثاني، فإن فرنجية في غير هذا الوارد طالما انه غير ضامن نتائج مصالحته مع من يعتبره قادرا على التحكم بالصوت المسيحي الملتزم في الشمال.
كذلك، فإن خشية فرنجية غير مقتصرة على ثقل القوات في منطقة بشري وعلى طول مساحة منطقتي زغرتا – الزاوية والكورة، طالما بقيت مواقف قيادات قوى 14 آذار واحدة، بالتلازم مع حلفاء القوات مثل النواب نايلة معوض وسمير فرنجية وآل الدويهي، تحديدا في زغرتا والجوار.
وبالنسبة الى اختلاف المشهد السياسي لدى عون، ثمة من يؤكد انه لم يغير رأيه بالنسبة الى ثقله المسيحي، على رغم ما حفلت به الانتخابات الفرعية الاخيرة في منطقة المتن الشمالي من متغيرات صبت في غير مصلحة التيار وتكتل التغيير والاصلاح، لمجرد ان من خسر المعركة هو ابرز اقطاب قوى 14 آذار رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل (…).
وعلى رغم هذا المشهد السياسي، لايزال عون ينظر الى الانتخابات النيابية المقبلة بمنظار معركة العام 2005، فيما تؤكد مصادر مطلعة ان المتغيرات التي سبقت الاشارة اليها بالنسبة الى معركة الانتخابات الفرعية، مرشحة لان تختلف سلبا بمعدلات قياسية بعد الخلاف الذي طرأ على تحالف عون – ميشال المر حيث ستختلف النتائج بما يتجاوز 25 في المئة من الاصوات. وهذا يعني في الحسابات السياسية الاكثر دقة ان لائحة التيار الوطني ستعاني ما يشبه «قصم الظهر» بصورة اكيدة (…).
من هنا يبدو التفسير المنطقي لمحاولة عون التعويض عن الضربة التي تلقاها من المر، بما يمنع الاقحام المشروط لغير الموارنة في اي مشروع مصالحة، اعتقادا منه ان «الصوت الارمني مضمون من خلال حزب الطاشناق»، فيما لم يقطع الامل من حيازة «الصوت القومي» المؤثر بدوره في منطقة المتن على الرغم من انه لايزال رافضا مد يده بصورة علنية للحزب القومي.
أما لجهة خوف فرنجية من اي تفاهم على التهدئة مع القوات ومع مسيحيي قوى 14 آذار في زغرتا – الزاوية خصوصا وفي الشمال عموما، فهذا عائد الى خشية فرنجية من ارتداد ذلك على تحالفه مع القوميين ومع آل كرامي الذين لديهم حسابات مختلفة مع جعجع، فضلا عن مؤثرات منطقة الضنية في المجال الانتخابي. وهذا ينطبق على مؤثرات الصوت المسيحي في اكثر من منطقة عكارية اعلنت اخيرا انها فقدت احترامها للتيار العوني الذي انطلق من شعارات غير التي اصبح مدافعا عنها في المرحلة الاخيرة!
أزاء هذا الواقع يبدو الكلام على مشروع مصالحة مسيحية – مسيحية في غير محله، فيما توحي الاجواء المرافقة لتحرك الرابطة المارونية ان تصرفات بعض المعنيين بموضوع المصالحة وكأنهم لا يريدونها، بقدر ما يرغبون في تصعيد خلافاتهم مع خصومهم، بدليل ردهم المفعم بالتحدي على اعتذار جعجع، ربما لانهم لم يكونوا ينتظرونه او لانهم اعتبروه فخا من مصلحتهم تخطيه حتى ولو اقتضى الامر الغمز من قناة بكركي واعتبار البطريرك صفير طرفا في الخلاف المسيحي يستحيل الركون الى مسعاه التوافقي؟؟