#adsense

هل تلتقي كل القيادات على تأييد الصيغة المقترحة؟

حجم الخط

بعدما أعلن سليمان أمام الأمم المتحدة "أي لبنان نريد"؟
هل تلتقي كل القيادات على تأييد الصيغة المقترحة؟

رحبت اوساط رسمية وسياسية وشعبية بكلمة الرئيس ميشال سليمان امام الجمعية العمومية للامم المتحدة لاسيما ما جاء فيها، ولاول مرة في تاريخ الكلمات التي القاها الرؤساء السابقون للبنان، وهو: “ان فلسفة الكيان اللبناني تقوم على الحوار والوفاق والعيش المشترك منذ ان تم التوافق بين ابنائه على الميثاق الوطني عام 43 مرورا بوثيقة الوفاق الوطني التي اقرت في الطائف عام 89 والتي اكدها تكرارا اتفاق الدوحة عام 2008 امام واقع تفاقم النزاعات الدولية المنذر بصراع ممكن بين الحضارات، يبدو لبنان حاجة دولية ومختبرا فعليا لحوار الثقافات والديانات. وقد اعتبر قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني في رسالتين له عامي 89 و97 ان لبنان هو "اكثر من بلد انه رسالة، رسالة حرية ونموذج في التعددية للشرق والغرب ومساحة للحوار ولتعايش ثقافات واديان مختلفة". ان لبنان الذي تتعايش على ارضه 18 طائفة مختلفة والذي حافظ نظامه الديموقراطي وعلى الحريات الاساسية رغم جميع التحديات، يطمح اليوم الى ان يصبح مركزا دوليا لادارة حوار الحضارات والثقافات.

وكان السفير فؤاد الترك مع مجموعة من زملائه وعدد من السياسيين والمفكرين والمثقفين قد دعا اكثر من مرة في محاضراته واحاديثه الى ان يصبح لبنان مقرا معترف به دوليا كمقر نموذجي وكمركز لحوار الحضارات، فهو ما يعطي للبنان هويته الحقيقية ومعناه بحيث يشعر كل انسان الى اي دين انتمى والى اي طائفة او لون او جنس او معتقد او اي مضطهد بسبب ذلك انه في بيته تماما وانه يمارس حريته الكيانية على اكمل وجه في السر والعلن وباحترام متبادل مع الآخر بتحسس همومه وهواجسه ومشاعره ويشاركه الحياة بخلقية وكرامة وسماح، وهو هذا ما يؤمن له الحماية والحصانة والتعاطف والدعم وغدرات الزمان وما يبعد العنف ويوفر الاستقرار والسلام ضمن التنوع ويشيع المحبة والالفة ويعزز الثقة بقدرة الوطن ويدفع انسانه الى الابداع والابتكار".

ان ما اقترحه الرئيس سليمان في كلمته امام الجمعية العمومية للامم المتحدة بجعل "لبنان مختبرا فعليا لحوار الثقافات والديانات" ويجيب على سؤال لا يزال مطروحا وهو: "اي لبنان نريد" فاذا صار اتفاق بين اللبنانيين وزعمائهم على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم على ان يكون لبنان "مختبرا فعليا لحوار الثقافات والديانات" فان هذا من شأنه ان يحقق وحدة الهدف وان لم يحقق وحدة الصف كي يبقى التنافس قائما على خدمة لبنان في اطار هذا الوضع الجديد للبنان والذي قد يشكل مدخلا لاعتماد سياسة الحياد الايجابي، وعدم الانحياز الى اي محور ووقوفه مع العرب في اي قضية يتفقون عليها ويبقى على الحياد اذا ما اختلفوا.

لكن ما اقترحه الرئيس سليمان امام الجمعية العمومية للامم المتحدة يحتاج الى ترجمة وذلك من خلال وضع الحكومة مشروعا بذلك ترفعه بعد اقراره الى الامم المتحدة للموافقة عليه، كي تشكل هذه الموافقة حماية لوضع لبنان الجديد.

لذلك لا بد من قيام اهل السلطة باتصالات مع مختلف الاحزاب والكتل والتيارات من اجل طرح المشروع الذي يترجم اقتراح الرئيس سليمان للحصول على موافقتها، وكذلك طرحه على طاولة الحوار لانه يشكل نقطة وسط بين من يطالب بالحياد الايجابي للبنان ومن يعارض ذلك، حتى اذا ما نال موافقة الجميع بات من السهل الحصول على موافقة الجمعية العمومية للامم المتحدة. فهل يتوصل الزعماء اللبنانيون على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم وانتماءاتهم ومذاهبهم الى اتفاق على اعتماد اقتراح الرئيس سليمان لدور لبنان وتحصين العيش المشترك بين مختلف عائلاته الروحية فلا تعود تشهد من حين الى آخر خلافات وصدامات واعمال عنف، بل استقرارا سياسيا وامنيا واقتصاديا ثابتا ودائما؟

الواقع، ان ما حال حتى الآن دون حصول هذا الاستقرار هو في رأي السفير الترك الخلاف بين اللبنانيين وزعمائهم على اي لبنان يريدون؟ هل يريدونه دولة سيدة مستقلة قائمة بذاتها، هل يريدونه جزءا من امة عربية من المحيط الى الخليج، هل يريدونه جزءا من امة سورية، هل يريدونه وطنا اسلاميا ام وطنا مسيحيا، هل يريدونه فينيقيا ام عربيا، هل يريدونه دولة فيديرالية ام اتحادية، هل يريدونه هونغ كونغ ام هانوي؟

ويرى من جهة اخرى ان التسويات التي حصلت عام 43 (الميثاق الوطني غير المكتوب) وعام 58 تحت شعار لا غالب ولا مغلوب واتفاق الطائف عام 1989 واخيرا وربما ليس آخرا اتفاق الدوحة عام 2008 لم تحقق سوى هدنات مفتوحة على حروب. فلبنان لم يعد يتحمل التسويات، بل يحتاج الى حل يثبت الكيان ويرسخ الوجود ويعزز الحضور كي يكون له قيمة وموقع ودور في المجتمع الدولي وفي العالم والا تراجع سبب وجوده ومبرر ديمومته.

فلبنان مؤهل كوطن صغير المساحة والعدد والغني بماضيه والتراث وبحكم موقعه الجغرافي وتعدد طوائفه وتنوع شعبه، لان يكون وطنا نموذجيا لحوار الاديان والحضارات والثقافات باعتماد من الامم المتحدة. فاذا ما تم التوصل الى اتفاق بين الجميع على اعتماد هذه الصيغة الخلاقة للبنان، فان المصالحات التي تجرى حاليا يمكن ان تبنى على تفاهمات وعلى مبادئ الصيغة الجديدة المقترحة التي تحميه من الاعتداءات والانقسامات ومن اعمال العنف لانه لا يبقى في لبنان مع هذه الصيغة مبرر لحصول ذلك ويكون للمصالحات بعد ومعنى واساس، ولا تبقى مجرد مصافحات ولياقات لا تلبث ان تزول بفعل عودة الخلافات والانقسامات حول لبنان المستقبل بين كل من يريده على قياس مصالحه الذاتية، او على قياس طائفة كبرى من طوائفه ليكون لها الحكم على سائر الطوائف.

ان التوصل الى تحقيق وحدة الرأي والموقف حول صيغة لبنان الجديد المقترحة، وان لم تحقق وحدة الصف بفعل صراع الاحجام بين الزعامات، فان هذا لا يعود يشكل خطرا على الصيغة المحصنة بوفاق داخلي وبموافقة الامم المتحدة، انما على احجام الزعمامات في صراعها من اجل الصيغة وخدمة لها وليس على الصيغة كما هي الصراعات حاليا حول اي لبنان يريده كل زعيم، ولا يعود الناخبون عند اختيار هذا الزعيم او ذاك يختارونه على اساس لبنان الذي يريد انما على اساس من هو الافضل والاصلح منهم لخدمة الصيغة التي صار اتفاق عليها من قبل الجميع ولم تعد موضوع خــلاف، ولا فـــــــرق عندئذ ان يفوز هذا او ذاك من الزعماء عندما يصبح لبنان هو الفائز بصيغته الجديدة وبقبول الجميع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل