معتقلان لبنانيان سابقان يرويان في الكونغرس ظروف اعتقالهما في السجون السورية
استمع موظفون في الكونغرس الاميركي، الى شهادة معتقلين لبنانيين سابقين في السجون السورية والى معارضين سوريين، في جلسة عقدها تجمع حقوق الانسان في مبنى "رايبرن" على تلة الكابيتول، بحضور حشد من الخبراء والناشطين والعاملين في وزراة الخارجية الاميركية.
وروى علي ابو الدهن، وهو لبناني من قرية حاصبيا في البقاع الغربي، انه تم اعتقاله في العام 1987 اثناء زيارته لسوريا لاستصدار فيزا للهجرة الى استراليا. وقال ان "فرع فلسطين" في المخابرات السورية اعتقله وقام بتعذيبه وانتزاع اعترافات بتعاون مزعوم مع الاسرائيليين، امليت عليه، ثم نقله الى سجن تدمر حيث امضى خمس سنوات في الحبس الانفرادي، قبل ان يتم نقله الى معتقل صيدنايا، شمال دمشق.
من هناك، ارسل ابو الدهن رسالة الى عائلته مع زوجة زميله المعتقل اللبناني جورج سلوم، والتي كان يسمح لها بمقابلة زوجها، اذ ذاك، رجت زوجة ابو الدهن، المخابرات السورية السماح لها بلقاء زوجها المعتقل. لكن اللقاءات توقفت لسبب غير معروف، وانقطعت اخبار ابو الدهن عن عائلته حتى خروجه من المعتقل العام 2000.
وقدر المعتقل السابق، عدد المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، بـ 680 معتقلا، وقال "ان منذ الافراج عنه، تحول الى ناشط في حقوق الانسان وفي المطالبة بالافراج عن المعتقلين اللبنانيين في سوريا".
بدوره، علق الناشط كمال البطل، وهو من الذين استدعتهم المحكمة العسكرية، لرفضه "ربط شبكة الانترنت اللبنانية بدائرة المخابرات السورية التي سعت الى السيطرة عليها ومراقبتها اثناء الاحتلال السوري للبنان، وقبل خروج القوات السورية منه في 2005".
وقال "انه جاء الى الولايات المتحدة على مسؤوليته الخاصة، اذ بامكان اجهزة المخابرات السورية او اللبنانية ان تدهم بيته في اي لحظة من الليل وتعتقله وهو في فراشه". واضاف البطل ان "اهالي المعتقلين اللبنانيين يدفعون رشاوى كبيرة للسجانين السوريين للسماح لهم بلقاء ابنائهم".
وروى ان "احد الضباط في المخابرات السورية طلب مبلغ 7500 دولار للافراج عن معتقل لبناني، فما كان من شقيق المعتقل، وهو يعمل لدى أمير سعودي، الا ان طلب المبلغ سلفة من صاحب عمله، معللا سبب طلبه المال".
عند ذاك، حسب البطل، "رفع الامير السعودي السماعة وباشر بالحديث مع الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد وطلب منه الافراج عن المعتقل المذكور كخدمة شخصية، ووعده الاسد خيرا". الا ان الاسد الاب عاود الاتصال بالامير السعودي ليعلمه ان لا وجود للمعتقل المذكور في السجون السورية.
هكذا، دفع اهل المعتقل الرشوة المطلوبة وخرج ابنهم وذهب الى السعودية لشكر الامير، الذي اعاد الاتصال بالاسد، وقال له "هذا المعتقل خرج من سجونكم وهو يجلس الى جانبي، فما كان من الاسد الا ان بادره بكلمة اعتذار".
هذه القصة رواها البطل للدلالة على انه، رغم نفي السوريين لوجود معتقلين لبنانيين لديهم، الا ان الواقع عكس ذلك. واضاف ان "المخابرات السورية غالبا ما تقوم بنقل المعتقلين من سجن الى اخر، وغالبا ما تغير اسماءهم، فيضيع كل اثر رسمي للمعتقل وتضيع اخباره حتى خروج احد المعتقلين والتأكيد على رؤيته معتقلين اخرين في هذا السجن او ذاك".
والتفت البطل الى ابو الدهن، وقال: "لم يكن علي على لائحة المعتقلين في السجون اللبنانية التي كنا نطالب بها. خرج فجأة وزودنا بالمعلومات عن المعتقلين الباقين".
وكان اخر المتحدثين، المعارض السوري عمار عبدالحميد، فادلى بمداخلة مطولة ومؤثرة، قال فيها انه "اذا كان على الغرب الانفتاح على سوريا، فليضع حقوق الانسان في سوريا ولبنان شرطا لهذا الانفتاح". واضاف: "اذا اردتم رأيي الشخصي، فانا لا اعتقد ان الانفتاح سيؤدي الى اي نتائج لان نظام الاسد حالة ميؤوس منها… لكن اذا كان لا بد من الانفتاح عند قدوم الادارة المقبلة، فليكن ذلك مشروطا باحترام سوريا، الفعلي لا الكلامي، لحقوق الانسان".
ورأى ان التغيير في سوريا سيأتي من منظمات المجتمع المدني والشعب، التي لا بد من ان تقلب النظام يوما ما. لكن هذه المنظمات لا يمكنها الحركة في ظل القمع. والقمع، يدفع بدوره شرائح الشعب السوري نحو التطرف، فيصبح التغيير بين مطرقة المخابرات القمعية وسندان المجموعات المتطرفة، حسب المعارض.